ترجمات

فورين بوليسي: لماذا انهارت العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر؟

وفق تقرير فورين بوليسي، فشلت إسرائيل في القضاء على حماس أو فرض نظام إقليمي جديد، بينما تصاعدت عزلتها الدولية وتزايدت كلفة الحرب.

مشاركة:
حجم الخط:

رأى الأكاديمي الأمريكي Marc Lynch أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي تبنتها حكومة بنيامين نتنياهو عقب هجمات 7 أكتوبر 2023 وصلت إلى مرحلة من الفشل الهيكلي، بعدما عجزت عن تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية.

وفي تحليل نشرته مجلة Foreign Policy، أوضح لينش أن إسرائيل حاولت استبدال سياسة “إدارة الصراع” التقليدية بعقيدة

أكثر هجومية تقوم على “إنهاء التهديدات”، إلا أن النتيجة كانت توسع الصراع إقليميًا، وتزايد العزلة الدولية، وعودة دوامة العنف بتكلفة أعلى.

ما هي العقيدة الأمنية الإسرائيلية السابقة؟

قبل هجمات 7 أكتوبر، اعتمدت إسرائيل سياسة عسكرية عُرفت باسم جزّ العشب، وهي تنفيذ عمليات عسكرية دورية ومحدودة ضد خصومها، مثل حماس وحزب الله ، بهدف إضعاف قدراتهم والحفاظ على الردع دون الانخراط في حرب شاملة.

لكن هذه المقاربة، وفق التقرير، انهارت بعد الهجوم المفاجئ، لتتجه إسرائيل نحو استراتيجية تقوم على الحسم الكامل.

أهداف استراتيجية ما بعد 7 أكتوبر

بحسب التقرير، سعت إسرائيل إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، أبرزها:

  • القضاء الكامل على حماس في غزة

  • نزع سلاح حزب الله في لبنان

  • الضغط لإضعاف إيران أو تغيير سلوكها

  • فرض نظام إقليمي جديد تقوده إسرائيل

  • تقليص حضور القضية الفلسطينية دوليًا

ووصف التقرير هذا التصور بأنه محاولة لبناء ما يسمى السلام العبري، أي هيمنة إسرائيلية أمنية وسياسية على المنطقة.

لماذا فشلت الاستراتيجية الجديدة؟

يرى لينش أن إسرائيل اعتقدت بإمكانية تحقيق هذا التحول بسبب:

  1. الدعم الأمريكي الواسع

حصلت إسرائيل على دعم كبير من إداراتي جو بايدن ودونالد ترامب ، ما منحها شعورًا بالحصانة السياسية.

  1. الشعور بالتفوق العسكري

ساهمت تطورات إقليمية وعمليات اغتيال بارزة في تعزيز الثقة بقدرة الحسم العسكري السريع.

  1. تجاهل تداعيات الحرب الطويلة

اعتمدت إسرائيل، وفق التقرير، على القوة المفرطة دون تصور واضح لليوم التالي.

نتائج عكسية لإسرائيل

أكد التقرير أن إسرائيل لم تحقق أهدافها النهائية، حيث:

  • لم يتم القضاء على حماس في غزة

  • استمر نفوذ حزب الله في لبنان

  • لم يسقط النظام الإيراني

  • تصاعد الانتقادات الدولية

  • تضررت صورة إسرائيل عالميًا

وأشار التحليل إلى أن إسرائيل قد تضطر للعودة إلى سياسة جزّ العشب السابقة، لكن في بيئة أكثر تعقيدًا وخطورة.

تراجع المكانة الدولية

بحسب التقرير، فإن الحرب في غزة ولبنان خلقت ردود فعل واسعة في أوروبا والولايات المتحدة، ما قد يؤثر على مصادر الدعم التقليدية لإسرائيل على المدى البعيد.

كما تحولت إسرائيل، في نظر بعض دول المنطقة، من شريك أمني محتمل إلى مصدر توتر وعدم استقرار.

الخلاصة

خلص تقرير Foreign Policy إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر لم تحقق أهدافها، بل أدت إلى زيادة العزلة السياسية واستمرار التهديدات الأمنية، ما يجعلها واحدة من أكثر الاستراتيجيات إثارة للجدل في تاريخ إسرائيل الحديث.

شارك المقال: