علي الأفريقي يواصل تسأولاته: هل كان السودان جزءا من مصر؟ (4)
البعض يرى أنه أسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، ورفع راية الحضارة والعمران، ومد شبكات المواصلات، وأدخل الصناعات الحديثة، وطور الزراعة

محمد علي باشا قدم للسودان الكثير من المشروعات أثناء حكمه
الباشا يتكلم..
يختلف المؤرخون في تقييم حكم “محمد علي باشا” للسودان، فالبعض يرى أنه أسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، ورفع راية الحضارة والعمران، ومد شبكات المواصلات، وأدخل الصناعات الحديثة، وطور الزراعة، واهتم بالتعليم والتدريب، واسس مدينة الخرطوم، بينما يري آخرون أن هدفه من احتلال السودان كان القضاء على المماليك الهاربين، واستكشاف الذهب والعاج، وجلب الرقيق لتكوين جيش قوي يحقق طموحاته في بناء إمبراطورية كبرى.
لكن هيا نتعرف عن الهدف من فتح السودان والذي أعلنه الباشا بنفسه.
في زيارته الشهيرة للسودان في 15 اكتوبر 1839، اجتمع محمد علي باشا بعلماء البلاد ومشايخها وأعيانها، الذين حضروا لتقديم فروض الولاء والطاعة، وخطب فيهم قائلاً:
“لا جدال أن كل شعب يمر بمرحلة الطفولة التي تمرون بها الآن، لكن عناية المولى ترسل إلي هذا الشعب من يقوده إلى التقدم والحضارة، وقد وقع الاختيار على شخصي لأداء هذا الواجب النبيل نحوكم، وأنا شديد الرجاء أن اصلح أحوالكم المحزنة إذا اتبعتم ما أقدمه لكم من نصح وإرشاد، فبلادكم واسعة الأرجاء، بديعة المناظر، خصيبة التربة، لكنكم وللأسف محرومون من السعادة، فمعظمكم خالون من العلم عارون عن معرفة النفع والضرر”

ثم أكد لهم أنه جاء الي السودان لتحقيق نهضة كبري تشبه ما تحقق في مصر، ولتنمية موارد البلاد، وإدخال الصناعات الحديثة، وإنعاش الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وإقرار الأمن والنظام، والقضاء على الفوضى، وتأسيس مدن جديدة، وتدريب أهل السودان، وتعليمهم أساليب الإدارة والحكم لتمكينهم من النهوض ببلادهم.
وفي ختام كلمته اوضح أنه جاء ايضا لتأمين مياه النيل لمصر والسودان، في مواجهة تهديدات ملك الحبشة بتحويل مجرى النهر لقطع المياه عن البلدين.

استعادة السودان ( الفتح المصري البريطاني)
بعد انتصار جيش المهدي علي القوات المصرية الانجليزية، تحررت السودان من الحكم التركي المصري، وتولي المهدي حكم السودان لكنه توفى عام ١٨٨٥، فتولى خليفته “عبدالله التعايشى”، الذي كان كثير الحروب ضد الدول المجاورة وحارب وهزم أثيوبيا، وحاول احتلال مصر.. كما بعث برسالة إلى ملكة بريطانيا قال فيها: “من الخليفه عبد الله الى فكتوريا ملكة بريطانيا.. نعرض عليك الاسلام فإن قبلت ودخلت دين الحق.. طهرناك وزوجناك ابننا الامير يونس”.. في عام 1896 قرر اللورد “كرومر” الحاكم الفعلي لمصر، احتلال السودان، باستخدام الجيش المصري فاعد حملة عسكرية بقيادة الضابط الانجليزي “كتشنر”.. لم تتم استشارة الحكومة المصرية رغم أن المهمة أسندت للجيش المصري، وتكاليف الحملة تتحملها مصر.
غزا الجيش المصري السودان وهزم القوات المهدية، وقتل عبد الله التعايشي، ثم هجم علي دارفور وتم ضمها للسودان.
أهم نتيجة لكل تلك الأحداث، كان توقيع المعاهدة المصرية البريطانية في عام 1899 التي تتضمن صيغة الاحتلال المشترك للسودان حيث تنص علي ان انجلترا هي التي تحكم السودان تحت مظلة الجيش المصري، وتتولى مصر الصرف علي السودان مقابل حصولها علي الضرائب، وقد مثلت هذه المعاهدة ميزة لإنجلترا، فهي لم تحتل رسميا ولاية تابعة للباب العثماني، مما يجنبها عداء تركيا بحجة ان الجيش المصري هو الذي احتل السودان.





