هل تقتدي أوروبا بالصين لمواجهة عصر اللانظام؟
يرى الكاتب مارك ليونارد أن أوروبا قد تضطر إلى تبني نهج مشابه للصين لمواجهة «عصر اللانظام»، خصوصاً مع تصاعد أزمات الطاقة واعتمادها المتزايد على الصين في التكنولوجيا والصناعات الدفاعية.
أوروبا تحت ضغط الحرب وإعادة ترتيب الأولويات
في ظل التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، تتزايد المخاوف الأوروبية من التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للحرب،
خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة واهتزاز سلاسل التوريد العالمية.
وبينما تبدو العواصم الأوروبية في حالة ارتباك أمام المشهد المتسارع،
يرى الكاتب البريطاني مارك ليونارد أن الصين تبدو أكثر استعداداً للتعامل مع ما وصفه بعصر اللانظام.
وفي مقال نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، يشير ليونارد إلى أن العالم لم يعد يخضع لقواعد مستقرة كما كان في السابق،
بل دخل مرحلة تتراجع فيها فعالية المؤسسات الدولية والتحالفات التقليدية، وهو ما دفع الصين منذ سنوات
إلى تبني استراتيجية طويلة المدى تقوم على الاستعداد للفوضى العالمية بدلاً من الاعتماد على النظام القائم.
الحرب على إيران تمنح الصين فرصة نادرة لفهم الجيش الأميركي
لماذا تبدو الصين أكثر استعداداً من أوروبا؟
بحسب المقال، اعتمدت أوروبا لعقود على حلف الناتو لضمان أمنها، وعلى منظمة التجارة العالمية لتنظيم اقتصادها،
فيما استندت في ملف الطاقة إلى روسيا ودول الخليج. في المقابل، كانت الصين تعمل بهدوء على بناء منظومة حماية اقتصادية وصناعية واسعة.
وشملت هذه الاستراتيجية تعزيز مخزونات النفط والغذاء وأشباه الموصلات،
إضافة إلى توسيع السيطرة على المعادن النادرة والتقنيات المستقبلية،
وهي القطاعات التي أصبحت اليوم حجر الأساس في الاقتصاد العالمي والصناعات الدفاعية.
ويرى الكاتب أن بكين أدركت مبكراً هشاشة النظام الدولي، ولذلك ركزت على تقليل الاعتماد الخارجي وتعزيز الاكتفاء الاستراتيجي،
بينما ظلت أوروبا تراهن على استقرار النظام العالمي التقليدي.
هل تمثل إيران نقطة تحول لتحرير أوربا من ترامب؟
حرب إيران تكشف هشاشة الاقتصاد الأوروبي
ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تواجه أوروبا تحديات متزايدة في قطاع الطاقة.
ورغم أن الأزمة الحالية تدفع الحكومات الأوروبية إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، فإن هذا التحول نفسه يجعل القارة أكثر ارتباطاً بالصين.
فالصين تهيمن بدرجة كبيرة على صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية والألواح الشمسية،
إلى جانب أجزاء واسعة من سلاسل توريد طاقة الرياح. وبالتالي، فإن أي محاولة أوروبية للتحرر من الوقود الأحفوري تمر عملياً عبر البوابة الصينية.
تسونامي التكنولوجيا الصينية يكتسح العاصمة
شاركنا برأيك