مقال بوك
محمد قدري حلاوة
محمد قدري حلاوة

كاتب مصري وقاص

محمد قدري حلاوة يكتب: اليوم الثامن (2)

حذرت الكاتبة الإسرائيلية تسيبي شميلوفيتش -التي تعيش في نيويورك– في مقالها بصحيفة" يديعوت أحرونوت"  من أن التدهور في مكانة إسرائيل في الغرب لا يقتصر على أوروبا، بل يشمل أيضا العمق الأمريكي الذي لطالما اعتبرته إسرائيل ركيزتها الأهم

مشاركة:
حجم الخط:

التأثير الأكبر والأفدح الذي أصاب أسرائيل خلال العامين ونيف الماضيين، هو زوال صورة” داوود ” الضئيل الذي يصارع الوحش (جوليات)

لقظات جديدة تماما صارت تملأ الوعي الشعبي الغربي و الأمريكي والعالمي عن واحة الديموقراطية المزعومة التي تعيش وسط مجموعة من الهمج وعتاة القتل والإرهاب.

أحترقت الصورة النمطية – أو كادت – وأوشك الدعم الغير مشروط لسرديتها ان يذهب هو الآخر.

الدلائل المشيرة للأمر والاحصائيات المنشورة تكاد وان تمثل أنقلابا تاما في الوعي الجمعي.

وتحيلها كتجسيد لكائن عنصري أستعماري بغيض يحترف القتل والدمار.

محمد قدري حلاوة يكتب: نواف سلام

محمد قدري حلاوة يكتب:  التذكر والنسيان

محمد قدري حلاوة يكتب: اليوم الثامن (1)

حيث حذرت الكاتبة الإسرائيلية تسيبي شميلوفيتش -التي تعيش في نيويورك– في مقالها بصحيفة” يديعوت أحرونوت”  من أن التدهور في مكانة إسرائيل في الغرب لا يقتصر على أوروبا، بل يشمل أيضا العمق الأمريكي الذي لطالما اعتبرته إسرائيل ركيزتها الأهم.

وتستند شميلوفيتش إلى استطلاع لمركز بيو وتقول:  إنه أظهر أن 60% من الأمريكيين لديهم رأي سلبي تجاه إسرائيل بمن فيهم 41% من الجمهوريين، وتصف هذه النتيجة بأنها كارثة بكل المقاييس,

..وتعتبر أن “الأخطر من ذلك هو التحول داخل الأجيال الجمهورية الشابة، إذ تشير إلى أن 57%  من الجمهوريين -بين ١٨ و٤٩ عاما- باتوا يحملون رأيا سلبيا تجاه إسرائيل,

مما يعني أن التآكل لم يعد محصورا في أوساط الليبراليين أو الديمقراطيين فقط.

” فلم تكن فظائع الحرب في غزة والضفة مجرد تقارير تُنقل خلف الأبواب المغلقة، بل كانت “إبادة على الهواء مباشرة” استعرضها الجنود الإسرائيليون بأنفسهم أمام عيون العالم,

إذ حولوا منصات تيك توك وإنستغرام وتليغرام إلى ساحات لعرضها بكل تباهٍ في غزة.

يتباهى الجنود وهم يصورون أنفسهم وهم يقتحمون منازل غزة ويجربون ملابس السكان الداخلية، ويحتفلون بالقصف، ويتخذون وضعيات تصويرية بجوار كتابات انتقامية أو بجانب جثث قتلى فلسطينيين,

وقالت هآرتس إنه في حين تحدّث الجيش ضد هذه المنشورات، فإن المسؤولين فشلوا في إدانتها “

أما على المستوى السياسي وبحسب صحيفة نيويورك تايمز  يتضح التحول في المواقف تجاه إسرائيل داخل مجلس الشيوخ.

حيث فشلت مساع ديمقراطية لوقف صفقات سلاح لها، لكن أرقام التصويت نفسها كشفت اتساع الشرخ داخل المعسكر المؤيد لها.

فقد صوت 40 ديمقراطيا لصالح مشروع يمنع بيع الجرافات المدرعة لإسرائيل,
وصوّت 36 ديمقراطيا لصالح مشروع يمنع بيع قنابل زنة ألف رطل، وهي أرقام قالت الصحيفة إنها تزيد بنحو 12 صوتا على مواقف ديمقراطية مماثلة في محطات سابقة.

وتضيف الصحيفة “أن مشاريع مماثلة كان قد طرحها بيرني ساندرز في عام 2024 وصيف عام 2025، لكن الجديد هذه المرة أن نحو ثلاثة أرباع الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ دعمت أحد المشروعين أو كليهما، بعدما كان الدعم سابقا يقترب من نصفها فقط.

وفي هذا السياق، قال كريس فان هولن:  “إن مجلس” الشيوخ” إذا أراد كبح إدارة ترمب بعد “إطلاق حرب غير قانونية ضد إيران” فعليه أيضا كبح إدارة نتنياهو التي تفعل الشيء نفسه “بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين”

كما أوردت نيويورك تايمز كذلك نقلت الصحيفة عن مارك كيلي قوله: إن ما يجري ليس عملا اعتياديا، وإن الولايات المتحدة  وإسرائيل تخوضان حربا ضد إيران “من دون إستراتيجية أو هدف واضح.

لا يتوقف التحول، بحسب موقع” أكسيوس “عند رفض القنابل والجرافات المرتبطة مباشرة بغزة ولبنان والضفة.

بل امتد إلى ملف كان حتى وقت قريب شبه محرم داخل الحزب الديمقراطي وهو تمويل القبة الحديدية.

يورد تقرير الموقع مواقف لنواب مثل جيم ماكغفرن و جاريد هوفمان ومارك بوكان قالوا فيها:  إنهم لم يعودوا قادرين على دعم مزيد من المساعدات العسكرية لنتنياهو.

بل إن بعضهم بات يرى أن إسرائيل تملك ما يكفي من المال لخوض حروبها، ولا تحتاج أموالنا.

وقال النائب الديمقراطي التقدمي رو خانا لموقع أكسيوس:  إن التحول في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل يجري بسرعة غير معهودة، لم ير شبيها لها حتى في قضايا كبري.

مضيفا أن الكونغرس ما يزال مؤشرا متأخرا لكن هذا التغير بدأ ينعكس داخله أيضا، وإن ببطء.

في الاتجاه نفسه، رأى غريغ كاسار” عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية تكساس: أن الموقف الجديد من تمويل “القبة الحديدية “ذو دلالة كبيرة”

فيما قالت النائبة براميلا جايابال إن كثيرين باتوا يرفضون أن “تخوض إسرائيل الحرب كلما شاءت، ثم تتوقع من الولايات المتحدة أن تحميها بأموال دافعي الضرائب”
في السياق ذاته، قال النائب المؤيد لإسرائيل جاريد موسكوفيتز:  إن زملاءه يواجهون يوميا ضغوطا من الناخبين ومن مواقع التواصل،
حيث يطالبهم الناس بتسمية ما يجري إبادة جماعية.

يضيف الموقع أن” الحرب مع إيران رفعت منسوب هذه الضغوط، لأنها نقلت القضية من خانة السياسة الخارجية البعيدة إلى ملف ذي أثر مباشر على الناخب الأمريكى.

حتى إن نائبا ديمقراطيا قال له: “هذه هي القضية الأكبر… لأن الناس يسألون: لماذا نحن في هذه الحرب؟ وكل الخطوط تقود إلى نتنياهو”

وتكشف القراءات أن إسرائيل لا تفقد واشنطن دفعة واحدة، لكنها تخسر تدريجيا ثوابت الدعم التي اعتمدت عليها لعقود.

يخطئ تماما من يرى أن حروب “الأمبراطورية الأسرائيلية ” الجديدة ذات” الابعاد التوراتية ” بلا ثمن.

وأن تمددها خلال السنوات الماضية ماضيا الي نهايته، هناك أثمان آنية.

وأخرى مؤجلة ستدفع دون ضجة أو ستقتضي دون أرادة.

قد تتقلب الظروف والأحوال، وقد لا يمهلنا العمر والقدر فسحة من الأجل حتى نرى صورة مختلفة .

مشهد أخر.. تتلون ظلاله.. بألوان أخرى …تحل محل لون الدم الذي يملأ الشاشات ويتسرب في اوردة الأرض المتشققة.

المصادر : التقارير الأخبارية لموقع الجزيرة نت

شارك المقال: