مقالات
حماده إمام
حماده إمام

كاتب صحفي

حماده إمام يكتب: فساد الأسلحة وفساد الحاشية

كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراراً بحظر بيع الأسلحة للدول المتحاربة في حرب فلسطين

مشاركة:
حجم الخط:

تحالف حزب الوفد والملك لأجبار رئيس ديوان المحاسبة على تغيير تقريره

فى 20 يونيو 1950م تقدم مصطفى نصرت وزير الحربية فى ذلك الوقت بلاغ للنائب العام لفتح تحقيق فيما نشر بصحيفة روزليوسف عدد رقم 149

(عن صفقات الأسلحة الفاسدة في حرب فلسطين)

وجاء فيه
“إن سمعة الجيش وضباطه يجب ألا يتطرق إليها شك من جهة الأمانة والاستقامة، ولذا رأيت إبلاغ عزتكم للتحقيق في التهم المنسوبة إلى رجال الجيش؛ وذلك لإظهار الحقيقة، فيحول إلى المحكمة من تثبت إدانته حتى يقصى كل من تحوم حوله الشبهات”

حمادة إمام يكشف :دماء خميس والبقرى فى رقبة محمد نجيب

قام النائب العام فى ذلك الوقت محمود عزمي بفتح باب التحقيق في القضية

و انقسمت القضية إلي شقين، قضية اتهام أفراد الحاشية الملكية، و قضية اتهام أفراد من الجيش و المدنيين.

أما في قضية اتهام الحاشية الملكية، فقد قرر النائب العام في 27 مارس 1951 م تحت ضغط الملك و موافقة الحكومة حفظ التحقيقات فيها.

أما الشق الثاني من القضية المتهم فيه أفراد من رجال الجيش و المدنيين فقد تم إحالته للمحكمة، و استمرت جلسات القضية حتي تحدد يوم 10 يونيو 1953 م للنطق بالحك ، أي بعد قيام ثورة يوليو بحوالي سنة.

في 18 سبتمبر 1950، بعث النائب العام فى ذلك الوقت محمود بك عزمى برسالة خطية إلى وزير العدل عبد الفتاح الطويل باشا قال فيها:
“ولاشك أن معاليكم تقدرون، وستعاونون النيابة فيما تطلبه من إبعاد أي موظف سواء كان بالقصر الملكي أو بالقوات المسلحة أو بوزارة الحربية والبحرية عن وظيفته مؤقتا متى تراءى لها ذلك لمصلحة التحقيق”

ووافق وزير العدل على طلب النيابة، بعد فشل حكومة النحاس باشا فى احتواء الموقف والضغط على مفجر القضية التى ينتاولها تحقيق النيابة

استغرقت التحقيقات 6 شهور كاملة وجاءت في 16 ألف ورقة فولسكاب، وجاء تقرير الاتهام في 9 صفحات فولسكاب، وقدمت التهم فيها إلى قاضي الإحالة في 15 يناير 1951.

في 18 مارس 1953 تم إحالة القضية الى محكمة الجنايات وصدر الحكم في جلسة 10 يونيو 1953

برئاسة المستشار كامل أحمد ثابت ببراءة كل المتهمين من كل التهم المنسوبة إليهم، ما عدا متهمين اثنين فقط حكم عليهما بغرامة 100 جنيه على كل منهما، وهما القائمقام عبد الغفار عثمان والبكباشي حسين مصطفى منصور كعقوبة على الإهمال حسب القانون.

حين صدر هذا الحكم انقلبت الدنيا، لأن الناس تهيأت لسماع حكم يتلاءم مع كونها قضية رأي عام كبرى، بل هي أهم، وأخطر القضايا التي ارتكزت عليها الثورة.

كما ان هزيمتنا فى 1948 كانت لان الاسلحة التى حاربنا بها كانت فاسدة وليس لقوة اليهود ولا لقلة خبرة جيوشنا.

وان ضياع فلسطسن كان لامر خارج عن قدرة الجيوش العربية ولولا فساد الاسلحة لكنا محونا اسرائيل من فوق الارض فالهزيمة كان لها تبعات فى مقدمها قيام دولة لليهود وزرعت تحت اسم إسرائيل والى وطن قومى لكل يهود العالم .

وغطت اكذوبة فساد الاسلحة على السبب الرئيسى للهزيمة بعد استبعاد الجزء الاهم من التحقيق وهو التحقيق فى صفقات السلاح والعمولات التى حصل عليها حاشية الملك.

فالقضية كانت ذات شقين الشق الاول وهو قضية اتهام الحاشية الملكية ، فقد قرر النائب العام في 27 مارس 1951 م تحت ضغط الملك و موافقة الحكومة حفظ التحقيقات فيها.

أما الشق الثاني من القضية المتهم فيه أفراد من رجال الجيش و المدنيين فقد تم.

اما عن اسباب الهزيمة فلم يحقق فيها ولم تشكل لجان عسكرية لدراسة الاسباب

قبل انتهاء الانتداب البريطانى على فلسطين فى عام 1948 قررت مصر ممثلة في الملك فاروق و رئيس الوزراء النقراشي باشا دخول حرب فلسطين.

وأقر البرلمان المصري دخول الحرب قبلها بيومين فقط، و نظراً لضيق الوقت و القصور الشديد في السلاح و العتاد الحربي اللازم لدخول الجيش الحرب، تم تشكيل لجنة سميت لجنة احتياجات الجيش يوم 13 مايو كانت لها صلاحيات واسعة بدون أي قيود أو رقابة لاحضار السلاح من كل المصادر و باسرع وقت ممكن.

و كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراراً بحظر بيع الأسلحة للدول المتحاربة في حرب فلسطين

وهو قرار كان يقصد منه الدول العربية بالذات، لذلك اضطرت الحكومة المصرية للتحايل علي هذا القرار أن تجري صفقات الأسلحة مع شركات السلاح تحت غطاء اسماء وسطاء و سماسرة مصرييين و أجانب.

مما فتح الباب علي مصرعيه للتلاعب لتحقيق مكاسب ضخمة و عمولات غير مشروعة ، فكان التلاعب يتم في شيئين أساسيين هما:
سعر شراء السلاح الذي كان مبالغ فيه بدرجة كبيرة ومدي مطابقة السلاح للمواصفات وصلاحيته للاستعمال .

في 24 فبراير 1949 م انتهت حرب فلسطين فعلياً بهزيمة مصر و الدول العربية بعد تم توقيع اتفاق الهدنة بين مصر و إسرائيل عقب انتهاء الحرب .

اوائل عام 1950 قدم محمود محمد محمود باشا رئيس ديوان المحاسبة تقرير عن مخالفات مالية جسيمة شابت صفقات أسلحة للجيش تمت في عامي 1948 و 1949

تضمن التقرير 

اولا: أن 25% من نفقات التسليح أنفقت بالفعل في شراء الأسلحة، بينما 75% من القيمة المخصصة للحملة تم إنفاقها في غير الغرض المحدد لها.

ثانيا : تزوير في بصمات وتوقيعات تسلم المكافآت والعلاوات الاستثنائية المخصصة للضباط والجنود المشاركين في الحملة.
ثالثا:تجاوزات مكاتب قادة الجيش، وتحميلهم مخصصات حملة فلسطين عبء مصروفات إضافية .

توجه فى 14 يونيو 1950 محمود بك محمد رئيس ديوان المحاسبة للقاء النحاس باشا – رئيس الوزراء وقتها- الذي “أبدى عن وجهة نظر الوزارة بوجوب معالجة الأمور بشيء من السرية، ومراعاة ما تقضي به المصلحة العامة، وأنه يمكن تعديل أو حذف ما ورد في التقرير”

حاولت حكومة الوفد برئاسة النحاس باشا وبالاتفاق مع القصر الضغط علي محمود بك للتراجع عن موقفه في محاسبة الجيش وقياداته على التجاوزات المالية، وتعديل تقريره الخاص بحسابات حملة فلسطين.

الأمر الذي جعله يصر على تقديم استقالته

في 20 إبريل/ 1950 ارسل محمود بك محمد استقالته الى النحاس باشا رئيس الوزراء قال فيها

“حضرة صاحب المقام الرفيع رئيس مجلس الوزراء
تحية واحتراماً وبعد.
فقد عرضت ظروفاً خاصة تحول دون الاستمرار في رئاسة ديوان المحاسبة، ولذلك أتشرف بأن أرفع إليكم استقالتي من رئاسة الديوان راجياً التفضل بقبولها، كما أرجو أن تتقبلوا شكري لكم وإلى حضرات أصحاب المعالي الوزراء على ما لقيته منكم من صادق المعونة وحسن المجاملة.
وتفضلوا رفعتكم بقبول عظيم احترام.
محمود محمد محمود”

تصدر خبر الاستقالة كل عناوين الصحف المصرية يوم 20إبريل 1950 فى ذلك الوقت وكانت كثر ورغم تباينها واختلاف توجهاتها السياسية والفكرية.

الا انها اتقفت على ان اسباب الاستقالة تعود لعدم تعاون الحكومة واجهزتها مع ديوان المحاسبة ورفضها تقديم المعلومات التى طلبها ديوان المحاسبة الامر الذى دفع رئيس ديوان المحاسبة للإستقالة

مصادر 
روزليوسف العدد149
جريدة الجمهورية:عدد3يونيو 1976
القضية رقم 1محكمة عسكرية..محاكمة ابراهيم عبد الهادى
قضية ثورة 23يوليو ..احمد حمروش
مذكراتى بين السياسية والثقافة ..ثروث عكاشة
الان اتكلم ..خالد محى الدين عرض أقل

شارك المقال: