حافظ المرازي يكتب: الوزير بلا وزارة وقصة “إدارة عموم الزير”
تطوع في البداية بالدفاع عن الوزارة وتعيينات ومؤهلات أعضائها من الوزراء ومشاكل بعضهم القانونية، فذكّره الناس بأنه ليس "المتحدث باسم مجلس الوزراء"

ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام
من الإنجازات التي تفاخر بها واضعو دستور 2014 إلغاء وزارة الإعلام، لنلحق بالدول المتقدمة التي لاتدير فيها الحكومة الإعلام ولكن تنظم عمله بدون تدخل في مضمونه هيئات صحفية وإعلامية مستقلة لايملك الحاكم او الحكومة التأثير على قراراتها.
شاركت مع زملاء أفاضل، كان منهم الراحل حمدي قنديل وصلاح عيسى، عام 2016، في وضع “تشريعات إعلامية” لكن تم تجاهل مقترحاتنا لاستقلالية الهيئات.
وتغليب مقترحات العدد الأكبر ممن اختارتهم الحكومة في هذه اللجان، كالزملاء وقتها ضياء رشون ومصطفى بكري.
واستعانوا بالمستشار علي عبد العال لصياغتها قبل تقديمها لمجلس النواب الذي اصبح هو رئيسه لاحقا.
وتم إضعاف تلك الهيئات
حتى أصبح أحدث إنجاز لهيئة الصحافة إصدار كتاب لتمجيد مسيرة الرئيس.
وانحصار اختصاص الهيئة العليا للإعلام ليصبح شئون العاملين في ماسبيرو دون حتى التحكم في موارد الاتحاد وإنتاجه الإعلامي أو في أرشيفه الإذاعي والتليفزيوني.
رغم هذه الهيئات، تم إعادة وزير الإعلام اسامة هيكل الذي استعان به المجلس العسكري بهذا المنصب في النصف الثاني من سنة الثورة 2011 ليتولى منصب “وزير الدولة” للإعلام لسنة 2020 بأكمله، لكن فتوات المتحدة أطاحوا به بعد أشهر لتأكيد استقلالية جهتهم “السيادية!”
وبعد خمس سنوات، من فشل منصب “وزير دولة للإعلام” بلا حقيبة
وليس معنى ذلك فشل صاحبه، عادت نفس الحكومة برئيس جمهوريتها ورئيس وزرائها لاستخدام المنصب.
ربما بعد أن تم ترويض المتحدة، سواء لفشلها المالي والإعلامي أو لغياب مركز قوتها السيادي.
فتم تعيين الأستاذ ضياء رشوان (العضو السابق في لجان التشريعات الإعلامية التي ألغت الوزارة ووضعت الهيئات بدل الوزير) ليتولي هذا العام منصب “وزير الإعلام”
كما اسماه مجلس النواب “بالخطأ” حين صدّق على تعيينه، ثم عاد الوزير بعد فترة لقبول إضافة “الدولة” حاجزا بين صفة الوزير والإعلام!
وقد حاول ان يجد دورا لهذا المنصب
فتطوع في البداية بالدفاع عن الوزارة وتعيينات ومؤهلات أعضائها من الوزراء ومشاكل بعضهم القانونية، فذكّره الناس بأنه ليس “المتحدث باسم مجلس الوزراء”
كما حاول الدفاع عن سياسات الحكومة والتضخم والغلاء فاختار مقارنة بين سعر رغيف العيش البلدي ورغيف العيش الفينو الفرنسي “الباغيت” فجلب على نفسه سيلا من قفشات وتعليقات السوشيال ميديا الساخرة.
وأخيرا، يبدو أن الوزير قرر ألا يخوض المعركة وحده “بلا حقيبة”
وأن يُنشئ وزارة من جديد بمناصب ومستشارين ومساعدين، ليفكروا معه في مهمة جديدة للوزارة التي شارك هو في إلغائها بالتشريعات الإعلامية التي أحلت الهيئات العليا للصحافة والإعلام وفوقها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، محل وزارة الإعلام!
وقد ذكّرتني محاولة إنشاء إدارة جديد لمنصب انتهى واصبح فخريا، بالقصة القصيرة التي كانت عنوان المجموعة القضصية للكاتب د. حسين مؤنس.
وهي قصة الوالي الذي مر بضفاف النهر في يوم حر قائظ فوجد الناس تنزل بصعوبة إلى النيل لتشرب منه وتتسلق بصعوبة لتصعد إلى الطريق.
فطلب من أحد معاونيه ووزرائه ان يشتري زيرا (وعاءا فخاريا) ويملؤه بالماء ليشرب منه الناس بدل ان ينزل كل واحد ويصعد بنفسه لشربة ماء. فماذا حدث في القصة؟
” …تمر الأيام ليسأل في يوم الوالي الوزير عن الزير،
فأجاب الوزير: إنها فكرة عبقرية يا سيدنا، لقد طورناها وعدلناها.
وحين سأل الوالي عن التطوير والفكرة! هيكل المطلوب فقط زير وغطاء وماء وكوز؟
أجاب الوزير: بعد مدة وجدنا الإقبال على الزير يزداد واستعذب الناس شرب الماء من الزير،فقررت تحويله إلى مرفق عام شعبي.
وهكذا، ومن أجل الزير، تم إنشاء إدارة
“فالدولة لن تدع مالها وممتلكاتها سائبة، وما دام للدولة مبنى لا بد من موظفين وإدارة مالية “
وهكذا تم فتح اعتماد مالي لمأمورية الزير، ووضعت خزانة للنقود “أودعناها سلفة، لأن الزير قد ينكسر، والغطاء يتلف والكوز يضيع”
ويكمل الوزير بأنهم أنشأوا أربع إدارات فرعية، إدارة للفخار، وإدارة للحديد، وإدارة للخشب وإدارة للصفيح.
وتساءل الوالي : والماء أليس له إدارة؟
يستطرد الوزير بأنه أمر بإنشاء مبنى بكلفة مائة ألف دينار من أجل إدارة عموم الزير، لأن إدارة عموم الزير مرفق خدمات، الاعتبار الأول لما يؤديه للأمة من نفع.
ويكمل بأن إدارة عموم الزير “على اتصال مع مختلف دوائر الدولة، ومع وزارة الأشغال والخزانة والاقتصاد والخارجية والداخلية.
وكان الوالي يقاطعه بين الفينة والأخرى متسائلا عن الماء.. الماء.
وحين استفسر عن دور وزارة الخارجية، أجاب الوزير:
من أجل المشاركة في المؤتمرات، لأن إدارة عموم الزير أصبح لها شهرة عالمية، ومديرها يحضر مؤتمرات في باريس ولندن ونيويورك.
تساءل الوالي: وهل يوجد في الدول الأخرى إدارات لعموم الزير، أجاب الوزير: لا يا سيدنا، نحن نفتخر بتجربتنا الرائدة….”






