مقال بوك

يكتب:  حكاية طبلة الفايكنج التي هزمت السامبا

الفايكنج كانوا محاربين... لكنهم كانوا أيضًا بحارة عباقرة، وتجارًا مهرة، ومستكشفين وصلوا إلى أماكن لم يصلها غيرهم في زمانهم

مشاركة:
حجم الخط:

 أطاحت بالسامبا خارج حلبة المونديال!

بعد ما قاد هالاند منتخب النرويج للفوز التاريخي على البرازيل بهدفين، لم يجرِ ليحتفل بالطريقة المعتادة.
اتجه إلى جماهير بلاده، أمسك طبلة ضخمة، وبدأ يدق عليها، بينما آلاف المشجعين يقلدون حركة التجديف في مشهد غريب أثار فضول الملايين.

ناس كتير شافتها مجرد طريقة احتفال.

لكن الحقيقة إن الطبلة دي عمرها أكتر من ألف سنة، وترجع لأشهر المحاربين في تاريخ أوروبا… الفايكنج.
مين هم الفايكنج؟
لو رجعنا بالزمن أكتر من ألف سنة، هنلاقي شمال أوروبا مليان رجال بيعشقوا البحر.
كانوا يركبوا سفنًا طويلة وخفيفة، ويخرجوا في رحلات تستمر شهورًا.
أحيانًا للتجارة…
وأحيانًا للاستكشاف…
لكن في أوقات كثيرة كانوا يخرجوا للغزو.
وفجأة… تظهر سفنهم أمام مدينة أو قرية ساحلية.
لا إعلان حرب…
ولا إنذار…
ولا تفاوض.
ينزل المحاربون بسرعة…
ينهبوا الذهب والفضة…
يحرقوا البيوت…
يقتلوا من يقاوم…
ويأسروا الرجال والنساء والأطفال، ثم يرحلوا قبل وصول أي نجدة.
ومن هنا، أصبح مجرد رؤية سفن الفايكنج في البحر كفيلًا بإثارة الرعب.

هل كانوا مجرد لصوص؟

الحقيقة لا.
وده من أكبر الأخطاء الشائعة.
الفايكنج كانوا محاربين… لكنهم كانوا أيضًا بحارة عباقرة، وتجارًا مهرة، ومستكشفين وصلوا إلى أماكن لم يصلها غيرهم في زمانهم.
أسسوا مستعمرات…
وفتحوا طرقًا للتجارة…
ووصلوا إلى آيسلندا وجرينلاند، بل ويُرجح أنهم سبقوا كولومبوس إلى أمريكا الشمالية بقرون.
لكن الغارات هي اللي خلدت اسمهم في التاريخ.

وهل وصلوا إلى بلاد المسلمين؟

أيوه
ووصلوا بالفعل.
سنة 844 ميلادية، ظهرت سفن الفايكنج على سواحل الأندلس.
هاجموا لشبونة.
ثم قادس.
ثم دخلوا إشبيلية، ونهبوا أجزاءً منها، وأسروا عددًا من السكان.
لكن الأمير الأموي عبد الرحمن الثاني ما استسلمش.
جمع جيشه، وطاردهم، ودارت معركة عنيفة انتهت بهزيمة الفايكنج، وقتل عدد كبير منهم، وإحراق عدد من سفنهم، وفرّ الباقون.
ومن يومها، بدأت الدولة الأموية تهتم بتحصين السواحل وبناء أسطول قوي يمنع تكرار الغارات.
طب والدولة العباسية؟
هنا الحكاية مختلفة.

الفايكنج ماقدروش يغزوا بغداد ولا أراضي الخلافة.

لكنهم وصلوا إليها… كتجار.
كانوا ينزلوا عبر أنهار روسيا، لحد ما يوصلوا لأسواق المسلمين.
يبيعوا الفراء والعسل والكهرمان…
ويرجعوا محملين بالدراهم الفضية والحرير والتوابل.
ولحد النهارده، علماء الآثار بيلاقوا آلاف العملات العباسية مدفونة في النرويج والسويد والدنمارك، وكأنها بتشهد على حجم التجارة بين الطرفين.
والرحالة المسلم أحمد بن فضلان وصف بنفسه جماعات من هؤلاء الشماليين، وسجل عنهم ملاحظات ما زالت من أهم المصادر التاريخية عنهم.

طب إيه حكاية الطبلة؟

الفايكنج كانوا يقضوا أيامًا طويلة في البحر.
وعلى متن السفن، كان لازم عشرات الرجال يجدفوا في توقيت واحد.
الإيقاع كان مهم…
وكان قائد الرحلة يستخدم النداءات، وأحيانًا الطبول أو وسائل إيقاعية للحفاظ على وحدة حركة المجدفين، فتحول الإيقاع مع الوقت إلى رمز لسفن الفايكنج وروحهم القتالية.

ومع مرور القرون، اختفت الغارات

لكن الرمز فضل موجود.
وجمهور النرويج أعاد إحياء الفكرة بطريقة سلمية.
يقعدوا في المدرجات كأنهم على متن سفينة…
يحركوا أيديهم كأنهم يجدفون.
وواحد منهم يدق على الطبلة.
فيتحول الاستاد كله إلى سفينة فايكنج عملاقة.
من الغزو إلى كرة القدم
قبل ألف سنة.

كانت طبلة الفايكنج تعلن بداية رحلة قد تنتهي بغزو مدينة.

أما اليوم.
فهي تعلن بداية احتفال بانتصار كروي.
اختفت السفن.
واختفت الفؤوس.
وبقي الإيقاع.
ولذلك، لما شفت هالاند بيدق على الطبلة بعد الفوز على البرازيل…
اعرف إنك ما كنتش بتشوف مجرد احتفال.
أنت كنت بتشوف ألف سنة من التاريخ… رجعت للحياة في مدرجات كأس العالم.

شارك المقال: