مقالات
نصر القفاص
نصر القفاص

كاتب صحفي

نصر القفاص يكتب: ثلاثية الحديد والأسمنت والسيراميك!

مشاركة:
حجم الخط:

عندهم فى “روسيا” مثل شعبى يقول: “عندما يتكلم المال.. تصمت الحقيقة”

فى بولندا يرددون: “عندما يكون معى مال.. يسمينى كل شخص صديقه”

أما أبو الطيب المتنبى شاعرنا العربى المرموق، فقد قال فى واحدة من قصائده: “فلا مجد فى الدنيا لمن قل ماله.. ولا مال فى الدنيا لمن قل مجده”!

هناك فى الغرب حيث “أمريكا والذين معها” يعتبرون “المال هو عنوان الحقيقة” لذلك يتصدر واجهة هذه المجتمعات رجال المال وأطلقوا عليهم تدليلا “رجال الأعمال” دون تحديد هوية هذه الأعمال.

فهى يمكن أن تكون فى التجارة، ويجوز أن تكون فى ممارسة “السمسرة” ويسمون أهلها “بروكرز” وقلائل من أصحاب الأعمال يتجهون إلى الصناعة أو الزراعة.

وهناك من يجمعون ثروات بممارسة “الفهلوة” أو “البلطجة” وتطول قائمة مداخل أبواب جميع الأموال والثروات.

ولعلى أختصر لأن بعض هذه الأبواب، تأخذنا إلى طرق ضد الآداب العامة والقيم والدين!!

يعتبر “ترامب” الرئيس الأمريكى نموذجا لرجل المال الذى حقق معجزة الجمع بين الثروة والسلطة.

فقد أصبح رئيسا لأكبر وأقوى دولة فى عصرنا الحديث.

وضمن علامات معجزته أنه كان قادرا على التحايل على القوانين فى بلاده، لدرجة أنه أشهر إفلاسه عدة مرات.

وبعد كل مرة كان يعود أكثر ثراء ونفوذا حتى أنه عندما خسر انتخابات تجديد رئاسته, تمكن من العودة إلى البيت الأبيض فى سابقة لا يقدر عليها غيره!!

أصبح ترامب مثلا أعلى لبعض رجال المال فى عالمنا الذى يحاول كسر هذه الدائرة الجهنمية بعد أن فرضها هؤلاء على المجتمعات والأفراد.

يدور الصراع بشراسة على خلفية كلمة تتردد على ألسنة البشر آناء الليل وأطراف النهار وهى الفساد الذى يحرق الأخلاق والقيم والقوانين فى طريقه.

وخطورة الفساد أن الكبار الذين يمارسونه تسبق أسماءهم صفة رجل أعمال – وهنا لا أقصد كلهم – وهم فى حقيقتهم رجال مال وضعوا أنفسهم فى خانة الرفض والكراهية من جانب المجتمعات.

وصورتهم تشوهت فى مجتمعنا لدرجة جعلت من الصعب إقناع الناس بأنه:

“ليس كل رجل مال – أعمال – فاسدا” لأن سيرتهم وتاريخهم أخذ لونا أسودا فى أغلب الأحيان.

فنحن فى مصر ننحنى تقديرا واحتراما لاسم “طلعت حرب” باعتباره “رجل أعمال” بالمعنى الطيب.

نذكر اسم “الحاج محمود العربى” بكل الخير مع اختلاف الزمن!!

فرض نموذج “رجل المال” الفاسد نفسه علينا منذ عدة عقود

فقد سمعنا عنه عندما أصبح “توفيق عبد الحى” نجما فى المجتمع، وللمفارقة أن هذا الرجل قدم نفسه على أنه “ناصرى” عندما أصدر جريدة “صوت الطلاب” لتكون غطاء يحميه ويستره.

ثم انكشف أمره باعتباره يمثل الطريق العكسى للتجربة الناصرية.

وظهر نموذج رشاد عثمان الشهير ورغم سقوطه إلا أنه نجح فى أن يتلون ويستمر، ليصبح قدوة رفع راياتها كثيرون.

نصر القفاص يكتب: الإمارات ودراويش ترامب!

نصر القفاص يكتب: بين لامين يامال والعرجانى!

حتى ظهر نموذج الذين يحلمون بالسلطة والنفوذ

واعتقدوا أن المال أهم أسلحتهم.

يتصدرهم هذا الذى يؤمن بأنه لا مجال لأن يتمكن من تحقيق أحلامه, قبل تشويه وتحطيم صورة الجيش المصرى.

لذلك تجده ينام ويصحو على السب والقذف فى شخص “جمال عبد الناصر” فضلا عن الإشارة إلى أنه كان سبب كل بلاء أصاب العباد.

واعتقد أنه بامتلاكه حزبا فهو قادر على اختصار الطريق نحو أحلامه.

لما أصابه الفشل الذريع، إستمر فى سيرته وظهر آخر إعتقد فى نفسه أنه أكثر ذكاء, بأن يحافظ لنفسه دائما على قدم فى أرض السياسة, وأخرى فى أرض الإعلام.

وجمع حوله كتيبة من الصحفيين, ينهش بها لحم وعظم كل من يعتقد أنهم يعيقون طريقه.

وبين النموذجين كان الذى راهن على أن “التوريث” يمكن أن يضمن له مكانا ومكانة فى دائرة السلطة!!

خطورة أغلبية رجال المال فى مجتمعنا أنهم يتمتعون بجهل نادر.

حريصون على سذاجتهم وسطحيتهم.

يفاخرون بالثروة الحرام التى جمعوها

لأنهم يعلمون بما يقوله المثل “الروسى” ويؤمنون بالمثل “البولندى” دون أن يسمعوا عن “المتنبى” وهذا طبيعى.

لكننى لم أفهم السر فى أن أغلبية الذين جمعوا ثروات لهم علاقة وثيقة بثلاثة “الحديد والأسمنت والسيراميك”

بعد فشل ثنائية “الفراخ الفاسدة والأخشاب” وصولا إلى ظهور “البلطجة” كطريق للثروة!!

يهمنى فى كل هذا أننى أتمنى أن نهتم بدراسة “الأمراض الاجتماعية المتوطنة” لخطورتها واستفحالها.

فنحن نثير صخبا وضجيجا حول السياسة.

نهتم بأن يكون هناك حوار وطنى يناقش الهوامش وهى مهمة، لكننا نبتعد عن الموضوع, الأكثر أهمية وخطورة.

فالبحث عن ثروات رجال المال الغامضة، والأدوار التى يلعبونها هى الموضوع.

وابتعادنا عنه يأخذنا إلى استحلاب “النميمة حول “الفساد” ورموزه.

لذلك ننسى ما فعله هؤلاء بداية من توفيق عبد الحى و رشاد عثمان وصولا إلى “صبرى نخنوخ” الذى سقط متلبسا بالجهل والسذاجة.
وفى حكايته درس لرجل “السيراميك” الذى يثرثر فى الجلسات المغلقة بأنه البديل المدنى القادم!

شارك المقال: