أنس دنقل يكتب: السلفيون والتنويريون في بلادنا!
منطقة تجار: حلاوةالمولد، غزل البنات، المشبك، العسلية، الحمص، والفول السوداني.

صورة تعبيرية للمقال
ذكريات قديمة :
مدينة قنا_صعيد مصر_ خمسينات القرن الماضي أول شهر شعبان المعظم من كل عام حتي منتصفه،مولد العارف بالله سيدي عبدالرحيم القنائي.
الناس يدخلون افواجا، من كل القري والمدن للتبريكات، أمم أمم.
موسم: طهور الأنجال،فك العمل السفلي للمربوط، التفريق، والسحر بالمحبة,
دبح الماعز علي عتبات المقام نذورا وقربي لآل البيت!!
أنس دنقل يكتب: الملك حسين..صدام حسين !!
أنس دنقل يكتب: الاحزاب والناس!!
يسمونها وقفة المشايخ تفريقا لها عن يوم وقفة عرفات
أمام ساحة المسجد الأمامية، وغربا حتي مزلقان السكة الحديد حلقات الذكر.
حيث ينتظم السادة أقطاب الطرق الصوفية بعمائهم الخضراء، المداحين.
خيام استقبال كبار المسؤولين الحكوميين، علية القوم، ويتباري الخطباء والشعراء فى مديح خير الانام وقيادات الحكومة المعصومين!!
ساحة المسجد الخلفية، شرقا جبانة المسلمين يتواجد راغبي المتعة الحرام.
باعة البيرة، البوظة المعتقة فوق أسطح البيوت منذ سنوات، العرق المصنع محليا غرب النيل، خيام الغجر، الدعارة، الحشيش، والافيون.
لم يكن اختراع البانجو والشابو قد عرف بعد
تباع جميعها، لاهلنا المؤمنيين جدا، بعد انتهاء صلواتهم وأورادهم واذكارهم !!
منطقة قبلي المقام :
حتي قريةالحصواية منطقة تجار: حلاوةالمولد، غزل البنات، المشبك، العسلية، الحمص، والفول السوداني.
بحري المقام :حتي قري النحال والمعني أماكن لإقامة السيرك، العاب القوي، الألعاب النارية،أشهرها سيركين، الحلو وعاكف، لعبة أعشقها
البنت اللي بتنور
بنت حلوة، لابسة مايوه بكيني، شحط معاه لمبة كهرباء، تنام البنت علي سرير .
الراجل اللعيب يجيب اللمبة مطفية، يحطها علي بطن أمورتنا تنور.
علي شعرها تنور، علي اي حتة في جسمها تنور، واحنا بقي فاتحين خشومنا أربعة متر لقدام منبهرين.
علي باب السيرك
الراجل معاه البنت ينادي ويعلن للجمهور :
علي بطنها تنور، علي صدرها تنور، بتسعة مليم التذكرة، ياللا ياراجل، ياللا ياشيخ.
سكة وطريق للداخل، سكة وطريق للخارج، أقطع تذاكر وأحجز اماكن.
تسعة مليم التذكرة،طبعا بتدفع قرش صحيح، ماتخدش المليم الباقي، يديك واحدة حلاوة توفي ناشفة بالمليم
انبهرت جدا باللعبة أهبل وغشيم.
اشتريت لمبة كهربا بتلات قروش، حطيتها علي دماغ أمي وهي نايمة عشان تنور إستحالة، علي رجلها، إستحالتين.
من يومها عرفت معني التنوير، عرفت إن لها ناسها، يجيدون الابهار والضحك علي ذقون القرويين السذج أمثالنا.
واحد صاحبي طيب يسال : أيه فكرني بالمولد؟!
أرد: حاجتين:
أولا: حبايبي الأخوة السلفيين دول تمويل نفطي خليجي، مشايخهم يملكون الحور العين ومثنى وثلاث ورباع وانكحوا ماطاب لكم من النساء.
اللحية والمسواك وسيارات الهامر، يزدهرون في محافظتي الإسكندرية والمنيا.
لن أذكرهم خوفا، اتذكر علمهم الغزير: فيل أبرهة الحبشي اسمه: محمود، أكيد بيدلعوه أبو حنفي!!
ثانيا: الأخوة التنويرين:
يزدهرون في الأحياء الراقية من القاهرة، إذا أردت أن تصف حياتهم ،قل عنهم ما قاله أحمد فؤاد نجم : الحياة عندنا مش كذلك.
الفرق بين الطائفتين :
1_ إذا كانت الأولى تدعمها وتمولها بلاد الكفيل والصحراء القاحلة، الاخيرة تدعمها بلاد الطراوة والأكسلانس كما ذكرها جدنا الحبيب مبارك..
2_ كلاهما يملكهما ويحركهما كخيوط عرائس الماريونيت رجل الأمن القوي المدرب، يوجههما كيف يشاء.
إذا أشتط المسيحيون في مطالبهم أطلقنا عليهم جحافل الجراد السلفي، مطالبينهم باجتناب الطريق ودفع الجزية فيعودوا إلى أحضان الأمة صاغرين!!
( يا أختي بلا نيلة هي الست ليها إيه غير بيتها وعدلها؟! باعتبار أن السلطة بيت العدل!!)
أما أذا ابدوا خصاما وتمنعا وأردنا مصالحتهم ارسلنا إليهم جحافل التنويرين الجدد.
والشاعرة الكبيرة فاطمة ناعوت لتبويس اللحي أمام الكاميرات.
حضور موائد الوحدة الوطنية فى الاعياد والمناسبات الرسمية، ليتناولوا أصناف الطعام الشهي، المجلوب من فنادق الخمسة نجوم مما لايعرف طريقه إلى بطون فقراء المسلمين والمسيحيين على حد سواء !!
ملاحظات تنويرية:
طبعا أخوانا السلفيين يملكون الجنازير والمطاوي ومفاتيح الجنة والنار فلانملك عليهم سؤالا، أبعد اشتاتا اشتوت !!
خلينا مع حبايبنا التنويريين :
1_ في بلادنا مايقارب المائة مليون نسمة مسلمين ومسيحيين ،لكل واحد منهم عشرة مشاكل حيوية علي الاقل ( اجمالي مليار مشكلة تقريبا )
تتعلق بالبطالة، التعليم، الثقافة، الحريات، التخطيط، والاستغلال الأمثل لطاقات الوطن، الصحة…الخ..الخ
آخرهم في سلم ترتيب الأولويات :
مشكلة زواج المسيحيات بالمسلمين
(هل هم مسلمين أومسيحين حقا؟ هل تبديل دياناتهم عن اقتناع جاد؟)
غافلين
ان لدينا آلاف الشباب المسلم يتقدم بطلبات لجوء سياسي لدول الغرب بحجة الاضطهاد للرغبة في تغيير الديانة.
2_ المسلمون والمسيحيون فى بلادنا ملايين غثاء كغثاء السيل، لن يضيرهم أن هربت بقرة او تور من هذه الزريبة إلى تلك.
هل جربتم أن تقتربوا أو تناقشوا هموم الناس الحقيقية؟ هل تسمح لكم الجهات الأمنية التي ترعاكم بذلك؟!
3_ الفقر الممنهج، أطفال الشوارع في المدن وبعض القري، رايت اربع أسر كاملة باطفالهم يعيشون يتناسلون، يقضون حوائجهم في حظيرة ماشية 8× 10 متر ،هل زارهم التنويرين الجدد؟
زارهم المرشحون الجدد، ووزعوا عليهم بطانيات الخمسة تفاحات مواسم الانتخابات، اطمئنوا ماذا فعلتم لهم ؟!
4_ كل او معظم ماتثيرونه من قضايا في مجتمع فقير وامي هيافات وايفيهات كوميدية اسوة بابطال مسرحية مدرسة المشاغبين المقصود منها الالهاء .
5_ اصدقائي التنويرين :
اعرف انكم تكتبون الشعر والادب، وللاسف لم يقرأ اشعاركم وادبكم أحد في بلادنا.
كثير من الشعراء التنويرين يكتبون اشعارا معلبة صالحة للتصدير لبلاد الفرنجة ومهرجانات الشعر العالمية، شعر لايشبهنا!
هذا يذكرني بحادثة سخيفة قديمة، حدثت منذ ستين عاما تقريبا، اسمحوا لي ان احكيها:
كنا تلاميذ في المدرسة، زميلنا عمه ترجمان بالأقصر زمان:
قفطان وجبة، صديقنا يربي القمل في رأسه، ليبيعه لعجائز السائحات نهاية الأسبوع.
يصورونه صحبتهن والقمل الفرعوني بكفه، الحصيلة لاتقل عن خمسين دولارا، راتب أستاذ الجامعة وقتها.
ذات مرة، اعجبت سائحة بجلبابه – قبل ان تنتشر محلات المشغولات الشرقية – خلعها، باعها، وعاد لقريته بلبوص، حاولت تقليده، المشكلة أمي تعاندني، تحميني بالليفة والصابون بصفة شبه يومية!)
لا اعرف لماذا أتذكر صديقي صاحب قمل التصدير عندما أقرأ ادب وقصائد شعراء معلبات التصدير الادبي ورجال دين تنويرين جدد،تاب الله عليهم وغفر لهم.
أصدقائي التنويرين:
ربما تكونوا أدباء، مثقفين، ومناضلين، لكن ادب ونضال الشوكة والسكين.
سفريات بلاد الثلج والضباب، كفاح الصالونات المكيفة، عيشوا مشاكل شعبنا وتحدياته تكن مصر لكم وتكونوا مصريين، يرحمنا ويرحمكم الله !!
ختام: التنويرين في بلادنا ظاهرة سلفية!!






