الغارديان: حرب الوكلاء تشعل الشرق الأوسط من جديد
يرى تقرير لصحيفة الغارديان أن اعتماد إيران وإسرائيل والولايات المتحدة على الجماعات المسلحة الوكيلة ساهم في إطالة الصراعات الإقليمية وإضعاف الدول، رغم الجهود المتزايدة لنزع سلاح الميليشيات وتعزيز سلطة الحكومات الوطنية.

الغارديان: حرب الوكلاء تعمق الفوضى في الشرق الأوسط وتضعف سلطة الدول
سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على ما وصفته بـ”حرب الظل” المستمرة في الشرق الأوسط،
معتبرة أن اعتماد إيران وإسرائيل والولايات المتحدة على الجماعات الوكيلة أصبح أحد أبرز أسباب استمرار عدم الاستقرار الإقليمي،
رغم الجهود السياسية والأمنية الرامية إلى تعزيز سلطة الدول الوطنية.
وبحسب التقرير الذي أعده الصحفي جيسون بيرك، فإن المنطقة تشهد في الوقت الراهن محاولات متزايدة لنزع سلاح المجموعات المسلحة
وإعادة بناء مؤسسات الدولة، إلا أن القوى الإقليمية والدولية لا تزال تنظر إلى الوكلاء المسلحين باعتبارهم أدوات فعالة لتحقيق النفوذ السياسي والعسكري.
الغارديان: بوتين وترامب عالقان في الوهم
مخاوف خليجية من النفوذ الإيراني
جاء التقرير بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو إلى دول الخليج،
حيث ناقش مع القادة الخليجيين تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير.
وأقر روبيو بوجود مخاوف خليجية حقيقية تتعلق باستمرار النفوذ الإيراني في المنطقة، مؤكداً أن أي اتفاق نهائي مع طهران يجب
ألا يقتصر على الملف النووي فحسب، بل يشمل أيضاً دعم إيران للجماعات المسلحة في لبنان وغزة والعراق واليمن.
إسرائيل تدرس مستقبل حزب الله في ظل الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل
حزب الله لا يزال الركيزة الأساسية
ورغم الخسائر التي تعرض لها حزب الله خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل، يرى التقرير أن الحزب لا يزال يمثل أهم أذرع إيران الإقليمية.
وتشير التقديرات الأمنية الغربية إلى أن طهران قد تعمد إلى إعادة بناء قدرات الحزب بعد انتهاء الحرب الأخيرة، باعتباره عنصراً أساسياً في استراتيجيتها الإقليمية.
ونقلت الصحيفة عن الباحثة حنين غدار قولها إن إيران تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها “انتكاسة مؤقتة”، وتعتقد أن الحزب قادر على استعادة قوته ونفوذه.
الحوثيون والميليشيات العراقية.. استقلالية نسبية
في اليمن، أظهر الحوثيون قدرتهم على تهديد الملاحة الدولية واستهداف إسرائيل، إلا أن التقرير يشير إلى أنهم يحتفظون بهامش واسع من الاستقلالية في اتخاذ القرار.
أما في العراق، فقد شاركت الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في هجمات ضد مصالح أمريكية، لكنها تجنبت الانخراط الكامل في التصعيد،
بسبب التعقيدات الداخلية والخشية من ردود الفعل الأمريكية.
ويرى خبراء أمنيون أن بعض هذه المجموعات باتت أكثر حذراً من الرؤية الإيرانية نفسها، ما يعكس تراجع قدرة طهران على التحكم الكامل في جميع وكلائها.
خطط أمريكية إسرائيلية لاستغلال الأقليات
وكشف التقرير عن محاولات أمريكية وإسرائيلية سابقة للتواصل مع جماعات معارضة داخل إيران، بما في ذلك بعض المكونات الكردية والعربية والبلوشية.
وبحسب مسؤولين سابقين، كانت هناك خطط قديمة تقضي باستخدام قوات كردية مدعومة أمريكياً للتوغل داخل الأراضي الإيرانية في حال اندلاع حرب واسعة.
إلا أن تلك الخطط واجهت عقبات عديدة، من بينها نقص الاستعدادات العسكرية، وتردد القيادات الكردية، إضافة إلى المعارضة التركية الشديدة.
إسرائيل ووكلاؤها في سوريا وغزة
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل بدورها تعتمد على جماعات محلية لتحقيق أهدافها الأمنية.
ففي سوريا، تحدثت تقارير عن دعم إسرائيلي لمجموعات مسلحة درزية، بينما أنشأت إسرائيل في قطاع غزة مجموعات فلسطينية محلية لمواجهة حركة حماس.
إلا أن خبراء إسرائيليين يرون أن هذه المجموعات تفتقر إلى الحاضنة الشعبية، ولا تملك القدرة على تغيير المعادلات الاستراتيجية القائمة.
هل تنجح الدول في إنهاء عصر الوكلاء؟
يرى تقرير الغارديان أن المنطقة تشهد صراعاً بين مشروعين متناقضين: مشروع الدولة الوطنية الذي يسعى إلى احتكار السلاح،
ومشروع النفوذ الإقليمي الذي يعتمد على الجماعات المسلحة.
ورغم تنامي الدعوات إلى تفكيك الميليشيات وتعزيز المؤسسات الرسمية، فإن القوى الإقليمية والدولية
ما تزال ترى في الوكلاء وسيلة منخفضة الكلفة لتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار الاعتماد على الجماعات المسلحة سيبقي الشرق الأوسط ساحة مفتوحة للصراعات غير المباشرة،
وهو ما يهدد فرص الاستقرار على المدى الطويل.
رابط المقال المختصر:





