الحرب تهدد ملايين العمال بالخليج
تسببت الحرب الإقليمية في تراجع التحويلات المالية من الخليج، مما يهدد اقتصادات الدول النامية ويؤثر على ملايين العمال وأسرهم.

الحرب في الشرق الأوسط تهدد التحويلات المالية وتضغط على اقتصادات الدول النامية
بدأت تداعيات الحرب الإقليمية تتجاوز حدود أسواق الطاقة والتجارة لتصل إلى أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي،
وهو تحويلات العمالة الوافدة من دول الخليج إلى بلدانها الأصلية.
ففي الوقت الذي يعتمد فيه ملايين الأسر في آسيا وأفريقيا على الأموال القادمة من الخليج، بدأت مؤشرات التباطؤ الاقتصادي
وتراجع فرص العمل تثير مخاوف من انخفاض هذه التدفقات المالية، بما قد ينعكس على اقتصادات الدول الأكثر اعتماداً على التحويلات.
ترامب يوقع مذكرة التفاهم وعينه على 20% من ثروات الخليج
ارتفاع مؤقت ثم تراجع سريع للتحويلات
أظهرت بيانات البنك المركزي الكيني ارتفاع التحويلات القادمة من دول الخليج خلال مارس الماضي، بعدما سارع نحو نصف مليون عامل إلى إرسال الأموال إلى أسرهم مع بداية الحرب.
لكن هذا الارتفاع لم يدم طويلاً، إذ انخفضت التحويلات خلال أبريل بنسبة 18%، في إشارة إلى بدء تأثير الاضطرابات الاقتصادية على العمالة الوافدة.
ويعكس هذا التراجع هشاشة الاعتماد على التحويلات الخارجية، خصوصاً في الدول النامية التي تمثل هذه الأموال
مصدراً أساسياً للاستهلاك وتمويل الواردات واستقرار العملات المحلية.
تقرير: تصعيد عسكري يهدد معادلة التهدئة في الخليج
الخليج يعتمد على العمالة الأجنبية منذ عقود
تحولت دول الخليج إلى واحدة من أكبر وجهات العمالة العالمية خلال العقود الخمسة الماضية، مدفوعة
بازدهار قطاع النفط والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية.
ومع محدودية حجم القوى العاملة المحلية، أصبحت العمالة الأجنبية تشكل العمود الفقري للقطاع الخاص في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي السنوات الأخيرة، توسع الاعتماد على الكفاءات الأجنبية مع إطلاق خطط التنويع الاقتصادي،
والتوسع في قطاعات التكنولوجيا والتمويل والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي.
الحرب تقلل استفادة العمال من ارتفاع النفط
وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط خلال فترة الحرب، فإن المكاسب لم تنعكس على العمالة الوافدة كما حدث في أزمات سابقة.
فبحسب تقارير دولية، جاءت الزيادة الحالية نتيجة اضطراب الإنتاج وتضرر البنية التحتية وعرقلة طرق التجارة،
وليس نتيجة توسع اقتصادي أو زيادة في الإنفاق التنموي.
وهذا الأمر أدى إلى تباطؤ التوظيف والحد من نمو الأجور، الأمر الذي انعكس مباشرة على التحويلات المالية.
استثمارات خليجية جديدة لتخفيف الضغوط
في المقابل، من المتوقع أن تسرّع الحكومات الخليجية استثماراتها في مشروعات إعادة الإعمار وشبكات النقل واللوجستيات،
إضافة إلى تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز بعيداً عن مضيق هرمز.
وقد تساعد هذه المشروعات في دعم أسواق العمل وتخفيف الضغوط التي تواجه العمالة الأجنبية.
أكثر من 5 تريليونات دولار خلال عقد
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن العمال المهاجرين في المنطقة أرسلوا أكثر من خمسة تريليونات دولار إلى الدول منخفضة ومتوسطة
الدخل خلال العقد الماضي.
وتفوق هذه التحويلات حجم الاستثمار الأجنبي المباشر والمساعدات الإنمائية في العديد من الدول، كما أنها تصل مباشرة إلى الأسر وتساهم في تمويل الغذاء والتعليم والرعاية الصحية.
جنوب آسيا الأكثر عرضة للمخاطر
تعد دول جنوب آسيا الأكثر تأثراً بأي تباطؤ اقتصادي في الخليج، إذ يعمل نحو تسعة ملايين عامل من المنطقة في دول الخليج.
ووفق تقديرات البنك الدولي، فإن نحو 90% من هؤلاء العمال ينتمون إلى فئات العمالة منخفضة المهارة، ما يجعل قدرتهم على مواجهة فقدان الوظائف أو تراجع الدخل محدودة.
كما تمتلك أسرهم احتياطيات مالية أقل، وهو ما يزيد من حجم المخاطر الاجتماعية والاقتصادية إذا استمرت الأزمة.
هل تتحول الأزمة إلى تهديد عالمي؟
يحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى تراجع تدفقات التحويلات،
وهو ما قد يخلق ضغوطاً إضافية على الاقتصادات النامية التي تعاني بالفعل من التضخم وارتفاع الديون وتراجع المساعدات الخارجية.
وفي حال استمرار الصراع، قد تتراجع الهجرة إلى المنطقة، وتنخفض فرص العمل، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على ملايين الأسر في آسيا وأفريقيا.
دلالات
الحرب لا تهدد الطاقة فقط، بل تهدد التحويلات المالية العالمية.
العمالة الوافدة أصبحت الحلقة الأكثر هشاشة في الأزمة.
الاقتصادات النامية تعتمد بشكل كبير على الأموال القادمة من الخليج.
استمرار التوتر قد ينعكس على الاستقرار الاقتصادي في عشرات الدول.
التحويلات المالية أصبحت أحد أهم أدوات التنمية العالمية.
رابط المقال المختصر:





