وفاة لاجئ فلسطيني ثالث في مركب اليونان ومناشدات لإعادة الجثامين وسط انتقادات للسفارة
تشير الحصيلة الفلسطينية إلى وفاة ثلاثة، ونجاة ثلاثة آخرين، بينهم شابان من مخيم البص أُصيبا في اليد والساق وتلقيا العلاج في اليونان.
الهجرة الغير شرعية
أُعلن، اليوم الأربعاء 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن وفاة الشاب الفلسطيني أحمد فاعور، من منطقة تعلبايا في البقاع اللبناني، إثر غرق مركب هجرة انطلق من السواحل التركية باتجاه اليونان.
ليرتفع عدد الفلسطينيين المؤكد مقتلهم في الحادثة إلى ثلاثة، وسط استمرار فقدان ثلاثة آخرين وتصاعد المناشدات لإعادة جثامين الضحايا إلى لبنان.
وانتقادات فلسطينية لما وُصف بالتقصير الدبلوماسي في متابعة القضية.
وكان فاعور قد أُدرج ضمن المفقودين عقب انقلاب المركب قبالة جزيرة ساموس اليونانية، قبل تأكيد وفاته، لينضم إلى سامي الطيار ومحمد فخري مبدي، من مخيم نهر البارد شمالي لبنان.
وتعيد الحادثة تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون عبر طرق الهجرة البحرية غير النظامية، في ظل الظروف المعيشية الصعبة ومحدودية الخيارات المتاحة أمامهم.
مناشدات لإعادة الجثامين وانتقادات للتحرك الدبلوماسي
وفي أحد أبرز أبعاد المأساة الإنسانية، ناشد محمد سامي الطيار الجهات الفلسطينية والمؤسسات الإنسانية وأهل الخير مساعدته على نقل جثمان والده من اليونان ودفنه في مخيم نهر البارد، موضحاً أنه قدم من السويد إلى اليونان لمتابعة القضية والتعرّف إلى الجثمان.
وقال إنه تواصل مع السفارة الفلسطينية في أثينا طلباً للمساعدة، لكنه تلقى، وفق إفادته، اعتذاراً عن تقديم دعم مالي، وأُبلغ بأن السفارة لا تتولى نقل الجثامين، مع نصحه بدفن والده في اليونان.
وأضاف أن تكاليف النقل تفوق قدرته المالية، ما يضعه أمام صعوبات إضافية في استعادة جثمان والده.
من جهته، دعا الناشط الشبابي محمد أبو القاسم المرجعيات الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وسفارتي فلسطين في اليونان ولبنان إلى التحرك الفوري لإعادة جثامين الضحايا،
منتقداً ما وصفه بغياب الاستجابة العملية وعدم متابعة احتياجات العائلات بصورة كافية.
واعتبر أبو القاسم أن التعازي والتصريحات المنشورة لا تكفي في ظل حاجة الأسر إلى إجراءات ملموسة لتسهيل نقل الجثامين، مطالباً الجهات الدبلوماسية المعنية بتولي مسؤولياتها ومتابعة القضية.
وربط بين تكرار الهجرة الخطرة والحرمان من الحياة الكريمة ومحدودية سبل السفر النظامي، محذراً من استمرار دفع الشباب إلى طرق محفوفة بالموت.
وفي بيان صدر الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر، نعت قيادة الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية في منطقة الشمال ضحايا المركب،
مؤكدة متابعة الحادثة مع الجهات الرسمية والمعنية وفرق الإنقاذ، ومواكبة عمليات البحث عن المفقودين والاطمئنان إلى الناجين.
تسعة فلسطينيين بين الوفيات والنجاة والفقدان
وبحسب المعلومات المتوافرة، انطلق المركب من مدينة إزمير التركية عند الساعة الواحدة من فجر الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر، قبل انقلابه على مسافة 3.7 أميال بحرية شمالي جزيرة ساموس.
وكان على متنه تسعة فلسطينيين من لبنان، ينحدرون من مخيم نهر البارد ومخيم البص ومنطقة البقاع.
وتشير الحصيلة الفلسطينية إلى وفاة ثلاثة، ونجاة ثلاثة آخرين، بينهم شابان من مخيم البص أُصيبا في اليد والساق وتلقيا العلاج في اليونان، وناجٍ من مخيم نهر البارد.
فيما لا يزال ثلاثة فلسطينيين في عداد المفقودين، بينهم الطالب الجامعي علاء الدين محمد النابلسي وشخصان من أبناء مخيم نهر البارد.
وفي رواية لم تُحسم بصورة مستقلة، اتهم عمّ النابلسي البحرية اليونانية بإغراق المركب عمداً، مستنداً إلى شهادة ناجية قالت إن زورقاً تابعاً للبحرية ضرب القارب، ما أدى إلى انقلابه.
في المقابل، قال خفر السواحل اليوناني إن القارب لم يمتثل لإشارات التوقف، وإن مناورة حادة باتجاه الشرق أدت إلى انقلابه.
وأعلن خفر السواحل انتشال ستة جثامين وإنقاذ 16 شخصاً، نُقل أربعة منهم إلى مستشفى ساموس العام، فيما أُودع الآخرون مركز استقبال مغلقاً في الجزيرة.
وبين تضارب الروايات واستمرار فقدان أشخاص، تبقى الأولوية لتحديد مصير المفقودين، وتوضيح ملابسات الحادثة، وتوفير الدعم لعائلات الضحايا.
في وقت تطرح فيه المأساة أسئلة أوسع بشأن حماية المهاجرين واللاجئين، ومسؤوليات الجهات المعنية تجاه من تدفعهم ظروفهم إلى عبور البحر بحثاً عن حياة أكثر أمناً وكرامة.
شاركنا برأيك