تقنيات

هل الذكاء الاصطناعي الحالي ذكي فعلًا؟

يرى عالم الذكاء الاصطناعي يان لوكون أن النماذج اللغوية الحالية مثل ChatGPT لا تمتلك فهمًا حقيقيًا للعالم، لأنها تعتمد على الأنماط الإحصائية، بينما يراهن على تطوير «نماذج العالم» لبناء جيل جديد من الذكاء الاصطناعي القادر على الاستدلال والتفاعل مع الواقع.

مشاركة:
حجم الخط:

يان لوكون: الذكاء الاصطناعي الحالي ليس ذكياً.. ونحتاج إلى جيل جديد يفهم العالم الحقيقي

رغم القفزة الكبيرة التي حققتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGemini وClaude،

يرى عالم الذكاء الاصطناعي يان لوكون أن هذه الأنظمة لا تمتلك ذكاءً حقيقيًا، لأنها تعتمد على استرجاع الأنماط اللغوية،

ولا تفهم العالم المادي بالطريقة التي يفهمها الإنسان أو حتى الحيوانات.

وأوضح لوكون، أحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي ومؤسس مختبرات الذكاء الآلي المتقدم (AMI)،

أن النماذج اللغوية الكبيرة حققت نجاحًا كبيرًا في البرمجة وكتابة النصوص وحل المسائل الرياضية، لكنها لا تزال عاجزة عن التعامل مع المواقف الواقعية المعقدة.

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الرعاية الصحية؟

لماذا لا يعتبر لوكون الذكاء الاصطناعي الحالي «ذكياً»؟

بحسب لوكون، فإن أنظمة مثل ChatGPT تعتمد على التنبؤ بالكلمة التالية اعتمادًا على الأنماط الإحصائية الموجودة في البيانات

التي تدربت عليها، لكنها لا تمتلك فهمًا حقيقيًا لما يحدث حولها.

ويضرب مثالًا بسيطًا بقلم يقف على سنّه، موضحًا أن الطفل يدرك فورًا أن القلم سيسقط، بينما تحاول النماذج الحالية التنبؤ

بالنتيجة اعتمادًا على البيانات، وليس على فهم قوانين الفيزياء أو طبيعة العالم الحقيقي.

ولهذا السبب، يؤكد أن هذه الأنظمة لا تمثل طريقًا للوصول إلى ذكاء اصطناعي يماثل الذكاء البشري.

لماذا تخوّفنا شركات الذكاء الاصطناعي من تقنياتها؟

ما التقنية التي قد تغيّر مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

بدلًا من النماذج اللغوية التقليدية، تعمل مختبرات لوكون على تطوير نظام جديد يعرف باسم

 بنية التنبؤ بالتضمين المشترك” (Joint Embedding Predictive Architecture – JEPA).

ويهدف هذا النظام إلى بناء نماذج تجريدية للعالم الحقيقي، بحيث يستطيع الذكاء الاصطناعي فهم العلاقات بين الأشياء،

 والتنبؤ بالنتائج المنطقية للأحداث، بدلاً من الاعتماد فقط على الأنماط الإحصائية.

ويرى لوكون أن هذا النهج قد يفتح الباب أمام تطوير روبوتات أكثر قدرة على التفاعل مع البيئة المحيطة.

الروبوتات تحتاج إلى فهم العالم

ويشير التقرير إلى أن أحد أكبر التحديات الحالية يتمثل في تطوير روبوتات قادرة على تنفيذ مهام يومية مثل ترتيب

المنزل أو كي الملابس أو تحميل غسالة الصحون.

وبحسب لوكون، فإن النماذج اللغوية الحالية لا توفر القدرات المطلوبة لهذه المهام، لأنها لا تمتلك فهمًا كافيًا للعالم الفيزيائي.

اهتمام عالمي بنماذج العالم

ولا يقتصر هذا التوجه على مختبرات لوكون، إذ تستثمر شركات ومراكز أبحاث كبرى في تطوير ما يعرف

 بـ نماذج العالم” (World Models)، وهي أنظمة تحاول محاكاة طريقة فهم الإنسان للواقع.

وتعمل شركات مثل Google DeepMind وWayve، إلى جانب جامعات ومختبرات بحثية،

على تطوير هذه النماذج بهدف بناء أنظمة أكثر قدرة على التفسير والتخطيط واتخاذ القرار.

ويرى خبراء أن هذه التقنية قد تمثل المرحلة التالية في تطور الذكاء الاصطناعي.

استثمارات بمليارات الدولارات

ويعكس حجم الاستثمارات الاهتمام العالمي بهذا التوجه، إذ نجحت مختبرات الذكاء الآلي المتقدم في جمع أكثر من

مليار دولار خلال جولة تمويل شاركت فيها شركات ومستثمرون بارزون، من بينهم إنفيديا وصندوق استثماري مرتبط بمؤسس أمازون جيف بيزوس.

وتعد هذه الجولة من أكبر جولات تمويل الشركات الناشئة في أوروبا.

هل يقترب الذكاء الاصطناعي العام؟

ويعتقد لوكون أن السنوات المقبلة قد تشهد ظهور أنظمة أكثر قدرة على التعلم والتكيف مع بيئات مختلفة،

مع تقليل الحاجة إلى التدريب المتخصص لكل مهمة.

ومع ذلك، يؤكد أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الإنسان بالكامل، بل سيعمل كمساعد قادر على تنفيذ المهام المعقدة،

 بينما سيظل البشر مسؤولين عن تحديد الأهداف واتخاذ القرارات الإبداعية.

مستقبل الذكاء الاصطناعي

في ختام حديثه، يشدد لوكون على أن المستقبل لا يتعلق بتطوير أنظمة تحفظ معلومات أكثر،

وإنما ببناء ذكاء يستطيع الفهم والاستدلال والتخطيط والتعامل مع العالم الحقيقي.

ويرى أن هذا التحول قد يمثل الخطوة الأهم نحو تطوير ذكاء اصطناعي عام أكثر كفاءة،

مع استمرار دور الإنسان في توجيه هذه التقنيات وتحديد كيفية استخدامها.

شارك المقال: