تقارير

نُذر تصعيد مسلح يربك طرابلس وتعثر “مسار سرت” العسكري

تزامنت التحشيدات في طرابلس مع حالة من الغموض القائم حول المسار العسكري والسياسي الشامل.

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير اخباري – طرابلس

سادت حالة من الاستنفار والتوجس الأمني العاصمة الليبية طرابلس عقب تحركات عسكرية مفاجئة وتحشيدات لمجموعات مسلحة تابعة للسلطات في المنطقة الغربية.

وأعادت هذه التطورات الميدانية إلى الأذهان مشاهد النزاعات المسلحة التي شهدتها أحياء العاصمة خلال الفترات الماضية، وسط سخط شعبي وتخوف حقوقي من انزلاق الأوضاع نحو اقتتال داخلي يهدد سلامة المدنيين والمكتسبات الأمنية الهشة.

تمركزات ميدانية وانتشار مكثف لآليات الفصائل

وفقاً لشهادات ميدانية ومصادر محلية متطابقة، تمركزت التحرّكات العسكرية بشكل مكثف في منطقة المنصورة الحيوية بالقرب من مبنى الإذاعة والمقرات التنفيذية. وشمل المخطط الميداني انتشاراً ملحوظاً للآليات الثقيلة والمزودة بالأسلحة المتوسطة:

– قوة مكافحة الإرهاب: بقيادة اللواء مختار الجحاوي، وهي قوة تابعة لرئاسة الأركان العامة المعترف بها من حكومة الوحدة الوطنية.
– اللواء 222: بقيادة حسين الشواط، والذي سيّر دوريات مكثفة وأقام نقاط تمركز في الشوارع الرئيسية والمحاور الرابطة.

ورافق هذا الانتشار سماع إطلاق نار عشوائي وأعيرة نارية حية في قطاعات سكنية متعددة، مما أجبر السكان على التزام منازلهم وإغلاق المحال التجارية خوفاً من اندلاع مواجهات مباشرة بين المجموعات المنتشرة.

تحذيرات حقوقية وصمت السلطات التنفيذية

في مقابل هذا التحرك الميداني المكثف، خيّم الصمت التام على الموقف الرسمي؛ حيث لم يصدر أي تعليق أو توضيح من المجلس الرئاسي أو حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة يفسر دوافع هذه التمركزات أو الأهداف الأمنية المرجوة منها.

وعلى الجانب الحقوقي، أصدرت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا بياناً شديد اللهجة عبّرت فيه عن قلقها البالغ من تفاقم المظاهر المسلحة داخل المناطق المأهولة بالسكان، مؤكدة على النقاط التالية:

– ترويع المدنيين: تحويل الأحياء المأهولة إلى خطوط تماس عسكرية يمثل تهديداً مباشراً لحياة المواطنين ويرتقي إلى انتهاك أحكام القانون الدولي الإنساني.

– المسؤولية القانونية: تحميل القيادات العسكرية والميدانية المتورطة في هذه التحركات المسؤولية القانونية والجنائية عن أي تداعيات قد تسفر عن خسائر بشرية أو مادية.

– دعوة التهدئة: مطالبة الأجهزة المختصة بالتدخل الفوري لفك الاشتباك، وسحب كافة الآليات من الشوارع الرئيسية، وتغليب المسارات العقلانية لنزع فتيل الأزمة.

جمود المسار العسكري وتعثر “اجتماع سرت”

تزامنت التحشيدات في طرابلس مع حالة من الغموض القائم حول المسار العسكري والسياسي الشامل. فقد تسربت أنباء عن تعثر انعقاد اجتماع مهم كان مرتباً له في مدينة سرت برعاية وتنسيق من الولايات المتحدة الأمريكية (عبر وزارة الخارجية وقيادة “أفريكوم”).

وكان من المقرر أن يجمع اللقاء المرتقب بين: الفريق أول صدام حفتر (نائب القائد العام للجيش الوطني). الفريق عبد السلام الزوبي (وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية).

ويأتي هذا اللقاء المفترض ضمن مبادارات تقريب وجهات النظر بين القيادات العسكرية في الشرق والغرب، واستكمال المحادثات التي جرت سابقاً على هامش التمرينات واللقاءات الدولية لمناقشة آليات توحيد المؤسسة العسكرية.

ومع عدم صدور بيانات رسمية توضح أسباب التأجيل أو موعد الاستئناف، اتجهت القيادة العسكرية في الشرق نحو التركيز على الاستعراضات والمناورات الداخلية، حيث نفّذ رئيس أركان الجيش الوطني، الفريق أول ركن خالد حفتر، جولات تفقدية لإدارة المشاة والمدرعات لمتابعة البرامج التدريبية والجاهزية القتالية.

قراءة في أبعاد التصعيد ومآلاته

تُبرز هذه التطورات عمق الهشاشة الأمنية التي تعاني منها المنطقة الغربية بصفة عامة، والعاصمة طرابلس بصفة خاصة.

ويرى محللون أن تعدد المظلات العسكرية واختلاف الولاءات داخل العاصمة يجعل وضع الاستقرار السياسي على المحك، لا سيما عندما ترتبط التوترات الميدانية بعرقلة أطراف داخلية لتقاربات معينة أو صراعات على نفوذ الموارد والمقرات السيادية.

ويبقى الرهان القائم محصوراً في قدرة الوساطات المحلية والدولية على كبح جماح الفصائل المسلحة، ومنع تحول هذه الاستنفارات إلى مواجهة مفتوحة قد تُجهض المبادرات السياسية وتُعيد ليبيا إلى دائرة الفوضى والتشرذم.

شارك المقال: