تقارير

من الكويت إلى هرمز.. تصعيد إيراني وتحرك صيني جديد

شنت إيران هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة على أهداف أميركية في الكويت، ضمن تصعيد طال دولًا خليجية وأخرى حليفة لواشنطن، بينما دعت الصين إلى إنشاء «هيكل أمني جديد» للشرق الأوسط وحماية ممرات الشحن.

مشاركة:
حجم الخط:

إيران تهاجم الكويت.. والصين تدعو إلى هيكل أمني جديد للشرق الأوسط

اتسع نطاق التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، الخميس، مع إعلان طهران استهداف قواعد ومصالح أميركية

في الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما أعلنت الكويت تصدي دفاعاتها الجوية للهجمات.

وتزامن التصعيد مع هجمات إيرانية طالت مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في دول أخرى بالمنطقة،

فيما دعت الصين إلى إعادة بحث المنظومة الأمنية للشرق الأوسط.

الكويت تسير باتجاه التطبيع مع الكيان

الكويت تعلن التصدي لهجمات إيرانية

وقال الجيش الكويتي، فجر الخميس، عبر منصة إكس، إن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة.

في المقابل، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن طهران تستهدف قواعد أميركية في الكويت،

وقدم الهجمات باعتبارها ردًا على ما وصفه بـ«جرائم أمريكا بحق الشعب الإيراني».

ويأتي ذلك بعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير/شباط الماضي،

قبل أن يتجدد التصعيد العسكري الأحد الماضي، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثرًا.

الجيش الأمريكي يستهدف عرس إيراني وإيران ترد بقصف القواعد

ضربات أميركية وخسائر في إيران

نفذ الجيش الأميركي جولتين من الضربات الأحد ومساء الثلاثاء.

وأفادت المعلومات الواردة في التقرير بأن الضربات الأميركية على إيران الثلاثاء أسفرت عن مقتل 19 شخصًا،

بينهم أربعة من الحرس الثوري وأربعة من قوات الباسيج، في واحدة من أعلى الخسائر البشرية خلال الأشهر الماضية.

وفي جنوب شرق إيران، قُتل أربعة أشخاص وأصيب نحو 70 آخرين خلال حفل زفاف في مقاطعة سيريك، وفق وسائل إعلام إيرانية.

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بارتكاب «جريمة حرب» خلال الضربة التي أصابت حفل الزفاف.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن ما حدث في سيريك يمثل، بحسب وصفه، «الوجه الحقيقي لجريمة الحرب».

ولم يعلق الجيش الأميركي على الضربة التي أصابت حفل الزفاف، لكنه أكد أنه «لا يستهدف المدنيين إطلاقًا»، متهمًا الحرس الثوري بخلاف ذلك.

التصعيد الإيراني يمتد إلى دول الخليج

جاءت الهجمات على الكويت في إطار تصعيد إيراني أوسع ضد حلفاء واشنطن في المنطقة.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، قصف مواقع أميركية في الأردن والعراق والبحرين والكويت،

إضافة إلى تنفيذ هجوم مركب بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأميركية في أربيل.

كما قالت القوات المسلحة الإيرانية إن عشرات الطائرات المسيّرة الهجومية استهدفت أنظمة

رادار ومواقع للقوات الأميركية في قاعدتي الظفرة والمنهاد بالإمارات، إلى جانب مواقع أخرى في قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.

وفي الأردن، أعلن الجيش أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 13 صاروخًا باليستيًا دخلت أجواء المملكة،

وأسقطت عشرة منها، بينما سقطت ثلاثة في مناطق غير مأهولة، دون الإعلان عن إصابات أو أضرار.

مضيق هرمز يدخل دائرة الخطر

وتزامن التصعيد مع حادث أمني جديد في مضيق هرمز.

وأعلنت شركة الملاحة الوطنية السعودية «البحري»، الأربعاء، مقتل بحارين فلبينيين إثر تعرض ناقلتها النفطية

«سدر» لحادث أثناء عبورها المضيق في وقت متأخر من الاثنين.

وأكدت الشركة مقتل البحارين دون تحديد طبيعة الحادث.

وقالت شركة «ماريسكس» اليونانية لإدارة المخاطر البحرية إن «مقذوفات مجهولة المصدر» أصابت السفينة.

وأدانت وزارة الخارجية السعودية ما وصفته باستهداف إيران للناقلة «سدر» وما نتج عنه من وفيات بين أفراد طاقمها.

في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني إن الناقلتين حاولتا، «بتحريض من الجيش الأمريكي»،

تجاوز مسار الملاحة الذي حددته القوات الإيرانية، قبل أن تصطدما بألغام وتندلع حرائق على متنهما، بحسب الرواية الإيرانية.

ترامب: مستعدون لهجوم آخر

يأتي التصعيد رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحملة الأميركية الجديدة على إيران لن تستمر طويلًا.

لكن ترامب قال، في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض الأربعاء، إن الولايات المتحدة مستعدة لشن هجوم جديد على إيران في أي وقت.

وأضاف أن إيران كانت تحاول بناء صاروخ قادر على إسقاط ألغام، وأن الولايات المتحدة دمرته.

كما قال إن طهران تعمل على إعادة بناء أنظمة الرادار والصواريخ التي استهدفتها الضربات الأميركية.

وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة دمرت المعدات الجديدة التي حاولت إيران بناءها قرب مضيق هرمز،

واصفًا الضربة الأميركية الأخيرة بأنها «ثقيلة جدًا».

حسابات انتخابية وراء تجنب التصعيد؟

ونقلت وكالة رويترز عن أربعة مصادر لم تسمها أن مساعدين كبارًا لترامب يسعون إلى منع تصعيد الحرب

قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وبحسب المصادر، يخشى مسؤولون أميركيون من الخسائر الانتخابية التي قد يتكبدها الجمهوريون نتيجة استمرار التصعيد،

بينما سيدرس مسؤولو البيت الأبيض خيارات تصعيد العمل العسكري بعد الانتخابات.

وتظهر استطلاعات الرأي، وفق التقرير، أن أكثر من نصف الأميركيين يعارضون الحرب.

الأمم المتحدة تحذر من تداعيات التصعيد

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من التصعيد الأخير في منطقة الخليج، خصوصًا الهجمات التي تستهدف المدنيين.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن أنطونيو غوتيريش يشعر بقلق بالغ

إزاء التقارير عن سقوط قتلى مدنيين، بينهم ضحايا سقطوا في غارة يُعتقد أنها استهدفت حفل زفاف في إيران.

ودعا غوتيريش إلى وقف العمليات العسكرية، مؤكدًا ضرورة احترام جميع الأطراف التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي،

بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب والحيطة.

وحذر دوجاريك من أن أي تصعيد إضافي ستكون له عواقب وخيمة على المدنيين والمنطقة وخارجها،

مشيرًا إلى تأثر المجالات الجوية وممرات الشحن الحيوية بشدة.

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة الولايات المتحدة وإيران إلى العودة بصورة عاجلة إلى الدبلوماسية،

معتبرًا أن التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة لا يتحقق إلا عبر الحوار والمفاوضات.

الصين تدعو إلى هيكل أمني جديد

وفي خضم التصعيد، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ دول الشرق الأوسط إلى معارضة التدخل الخارجي

وبحث تغيير المنظومة الأمنية في المنطقة.

وجاءت تصريحات شي خلال زيارته لمصر الأربعاء، في وقت تسعى فيه بكين إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط.

ونقلت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» عن شي قوله إن دول المنطقة يجب أن «تتولى زمام أمرها» وأن تبحث عن «هيكل أمني» جديد.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية طرق الشحن البحري،

التي اكتسبت أهمية إضافية مع اضطراب حركة العبور في مضيقي هرمز وباب المندب.

وتأتي الدعوة الصينية في وقت يعيد فيه شركاء الولايات المتحدة في المنطقة تقييم علاقاتهم الاستراتيجية مع واشنطن،

بعد حرب استمرت لأشهر وأثرت في التجارة والاقتصادات الإقليمية.

شارك المقال: