مصطفى السعيد يكتب: قضية الدكتور العوضي المريبة
سمعته يقول أكل البيض والدجاج مضر، وحاجات كتير قال انها ضارة وتسبب أمراض كذا وكذا، وأطعمة أخرى يقول إنها مفيدة

صورة تعبيرية للموضوع
من هو ضياءالعوضي ؟
لم أكن أعرف ولا سمعت عن الدكتور ضياء العوضي إلا بعد خبر منشور عن اختفائه، ونفي وتأكيد خبر وفاته، ثم انقسام على صفحات التواصل بين من يشيد به ومن يلعنه.
عندئذ قررت أن أتعرف على الدكتور ضياء العوضي، وسبب هذا الإنقسام الحاد حوله، وبدأت أتصحف مقاطع يتحدث فيها، وغالبا مقاطع قصيرة للغاية وحديثة من لقاءات قديمة.
أفكار الدكتور العوضي
سمعته يقول أكل البيض والدجاج مضر، وحاجات كتير قال انها ضارة وتسبب أمراض كذا وكذا، وأطعمة أخرى يقول إنها مفيدة .
تلك المقاطع من يشاهدها غالبا سيصف الدكتور العوضي بأنه يقول كلاما فارغا
لكني سألت نفسي، إذا كان يقول كلاما فارغا، فلماذا هذه الضجة حوله؟
ولماذا المقاطع قصيرة وحديثة من لقاءات وأحدايث قديمة؟
الدجاج الأبيض وعلفه وأخطاره
قررت أن أبحث عن اللقاءات الكاملة، وأن أعرف في أي سياق قالها بكل هذه الثقة المفرطة.
ولا أبالغ إذا قلت أني اندهشت عندما شاهدت اللقاءات الكاملة،.
فعلى سبيل المثال وجدته يتحدث عن أعلاف وأطعمة دجاج المزارع، وكيف تأتي من بقايا أحشاء الذبائح، وبقايا المطاعم وغيرها.
إدعاء حول مصالح أصحاب المزراع
وأن كل ما يهم أصحاب المزارع أن ينتفخ الدجاج بأسرع وقت، ويطعمونها ما يرفع سمنتها في وقت قياسي، دون النظر إلى نتائج أكل الدجاج لهذه النفايات، فالمهم أن تصبح ثقيلة الوزن في أقل من شهرين.
والدجاج الأبيض يعطي رقما كبيرا في عدد البيض وحجمه، ولهذا يرى أن هذا الدجاج مريض، وبالتالي الأجنة التي يبيضها مريضة، وتسبب بعض الأمراض، منها إلتهاب الجيوب الأنفية والبلغم.
هذا مقطع مما شاهدته، وكلها يورد فيها سبب نصيحته بعدم تناول بعض أنواع المأكولات، وأخرى ينصح بها.
دور النقابة والوزارة
ثم بحثت عن التحقيق معه في نقابة الأطباء، وفوجئت بأن أحد قادة النقابة يقول عنه، يجب إيداعه مستشفى الأمراض العقلية، وأنه مريض نفسيا، وكلام من هذا القبيل، ويصدر عن النقابة قرار بمنعه من مزاولة المهنة، وإغلاق عيادته، وقرارات عقابية أخرى.
لست ضد عقاب الدكتور العوضي طالما جرى التحقق من ارتكابه جريمة، لكن هل تم التحقق؟
الدعاية و وسائل التواصل والعطارين والصيادلة
هل صدر ضده قرارات تمهيدية حسب الإجراءات المتبعة عادة، خاصة من نقابة تدافع دائما عن أعضائها سواء كانوا على حق أم باطل؟
هل جرى تجريم من ينشرون دعاية عن علاجات على منصات التواصل؟
هل جرى تجريم بيع أعشاب في العطارات، مكتوب على كل منها تداوي كذا وكذا دون ترخيص أو متابعة؟
مصطفى السعيد يكتب: اليوم الثاني للحرب سيناريوهات المستقبل
مصطفى السعيد يكتب: مضيق هرمز مفتاح القوة والحرب والسلام
مصطفى السعيد يكتب: سيناريو “الجحيم للجميع” بعد ساعات
أخطاء طبية لم يحاسب عليها
هل جرى تجريم ما يحدث من أخطاء طبية هائلة وشائعة في المستشفيات الخاصة والحكومية والعيادات؟
إن المستشفيات الخاصة ترفض إنقاذ مريض بنوبة قلبية أو جلطة أو نزيف حاد إلا إذا أودع عشرات آلاف الجنيهات، وتتركه يموت على باب المستشفى، رغم أن القانون يفرض على أي مستشفى انقاذ الحالات الطارئة، فهل تحركت نقابة الأطباء أو الأجهزة المهنية في وزارة الصحة؟
لا بالطبع .
الجريمة الغامضة في دبي
هناك الكثير جدا من الأخطاء المباشرة والمتسببة في الوفاة لم يتحرك فيها ساكنا، والدكتور العوضي لم يكن الوحيد الذي تحدث عن دور الطعام في الأمراض، ولن يكون الوحيد، فلماذا هو بالتحديد من ينال كل هذا التشهير والعقوبات الغليظة؟
الأمر لم يتوقف عند عقابه، بل امتد إلى ما بعد وفاته الغامضة في أحد فنادق الإمارات، ولماذا غامضة؟
لماذا لم يتم علاجه من الجلطة ؟
لأن من يصاب بجلطة لا يموت في ثواني، والجلطة لها أعراض تواكبها وتستمر في التصاعد من ألم حاد في الفك، يمتد إلى الذراع الأيسر، ثم الصدر والظهر، ويصل إلى درجة الإحساس بطعنة سكين مؤلمة للغاية، وحتى لو كان نائما فالألم يوقظه، والطبيعي أن يتصل باستقبال الفندق ويطلب الإسعاف، وهو ما لم يحدث.
الحملة استمرت إلى ما بعد وفاته، نشر مقاطع مجتزئة بغزارة، للإيحاء بأنه مختل، وشتائم وعبارات تشفي كأن هناك من يريدون الثأر منه.
خالد منتصر والهجوم على العوضي
وأحد الأمثلة ما نشره خالد منتصر، وقال إن “الديانة العويضية خطر على المجتمع، ويجب معاقبة من يعتنقون هذه الديانة”
تخيلوا هذا الكلام من شخص مفروض أنه مسئول، فهل العوضي ادعى النبوة، وأن من يرون أن كلامه منطقي قد خرجوا عن الدين واعتنقوا الديانة العوضية؟
تخيلوا أن خالد منتصر استطاع إصدار كتاب ضد الدكتور العوضي قبل أن يمر أسبوع على دفن جثمانه؟
حملة وعلامات استفهام
حملة تثير علامات استفهام، خاصة أنها لا تتعلق بترويج دواء، ولا بجراحة خاطئة، فالناس لا يموتون إذا توقفوا عن أكل نوع من الطعام، وبمقدرتهم التعرف على مدى راحتهم أو عدمه، وكثيرون غير العوضي أفتوا حول الطعام وأنواعه ومخاطر بعضه ومحاسن أخرى.
نظام محاسبة عام للنقابة والوزارة
وإذا كانت النقابة ووزارة الصحة جادتان في تنظيم العلاج، فليكن نظاما عاما، يشمل الجميع، ويمنع التحدث والنصح إلا بورقة علمية وتجارب.
وأن تضع حدا لما ينشر عن أدوية في منصات التواصل، وما يصفه العطارون للمرضى، وكذلك الصيادلة.
لا ينبغي أن تكون الحملة ضد شخص واحد بدعوى أن هناك من يقولون أنه شفاهم من أمراض خطيرة.
وأن عيادته كان أمامها طوابير المرضى، فهذا لا يدينه، ولا يجعله مركزا للإستهداف والتشهير.
بل من الضروري مراجعة ما يقوله والتحقق من فائدته أو ضرره من أجل المصلحة العامة، دون تحيز أو أضغان شخصية أو مصالح.






