مقالات
محمد كامل خضري
محمد كامل خضري

طبيب وكاتب

محمد كامل خضري يكتب: التصفيق في الصفوف الأمامية؟

هناك تصفيق بتحريك الأيدى فى الهواء دون أن تتلامس الأكف، هناك أناس لايستحقون التصفيق

مشاركة:
حجم الخط:

فى الطفولة عند حضور حفلات التكريم فى المدرسة علمونا أن نصفق ونعلو بتصفيقنا بشدة عند ذكر إسم الرئيس القائد، وسيرة السيد الرئيس القائد.

السيد المحافظ، والسيد مدير الأمن، والسيد الناظر.

فى الطابور المدرسى فى خطبة الصباح نصفق عندما يبشر الخطيب بالنصر.

وصفقنا بحرارة عند ظهور الممثل الشهير فتوة الناس الغلابة فى السينما على الشاشة عندما يأتى لينقذ المظلوم من بين أيدى البغاة بعد تعثر الشرطة فى اللحاق بالجناة، كنت أصفق حتى تلتهب كفاى.

لما كبرت فهمت أن هناك خداع ومخادعون وأن المصفقون ليسوا هم الغانمون.

وأن البعض فهم اللعبة وعرف من أين تؤكل الكتف وشارك فيها من باب أن المضاف إليه يتبع المضاف فى الإعراب.

ومن باب من جاور السعيد يسعد وأن القمر الهايم فى الفلك دون (نجم) عرضة للإحتراق.

وأخدها من قصيرها وبحث عن ضهر للإحتماء.

إختار اللحظة الغانمة وأختار التمثيل.

وترك التصفيق بصدق للبلهاء.

محمد كامل خضري يكتب: لماذا ينجذب المصريون للنصب؟

محمد كامل خضري يكتب: سؤال الشفوي القلب وإلا العين؟

فهناك تصفيقا لايتعدى التمثيل والنفاق لزوم تصوير اللقطة.

 هناك تصفيق بتحريك الأيدى فى الهواء دون أن تتلامس الأكف.

 هناك أناس لايستحقون التصفيق.

أن بعض التصفيق تلفيق حتى مع ضحكة القائد البلهاء ومع قرارات الغلاء، مع التبشير بأيام سوداء يصفقون.

 هناك ضحكا لايخرج من الجوف.

 هناك فرحة لاتزيد عن تغيير ملامح الوجه.

 هناك حزنا لايتعدى تقطيب الجبهة.

 هناك هما يذبح شرايين القلب

لا يظهر عند النظر فى المرآة.

أن أصدق التصفيق كان عند تكريم النبغاء والعلماء وفى صالات الألعاب عند إحراز الأهداف ولحظات الإبداع.
وأنظر لحفلات أى رئيس تجد الصف الأول من الوزراء والقادة والكبراء وعلية القوم من ساكنى القصور تصفيقهم زائف وأكفهم لاتتلامس.

أما الصف الأخير من ساكنى العشوائيات والقبور أعلاهم هتافا وأشدهم تصفيقا ولله فى خلقه شئون!

فآه من تلك الأيام التى علمتنا الرياء.

آه من طفولتنا التى علمتنا الغباء.

آه من أيامنا التى جهلتنا كيف نصفق للحق.

وكيف نستاء وجهلتنا كيف نحسن تقدير الناس والأشياء.

 

شارك المقال: