تقارير

كيف استقبل العالم اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل؟

انقسمت القوى اللبنانية بين مؤيد يعتبر الاتفاق فرصة لاستعادة الدولة سيادتها، ومعارض يراه تنازلاً لإسرائيل، بينما رحبت الولايات المتحدة وإسرائيل بالاتفاق وأبدت أطراف دولية حذراً تجاه فرص تنفيذه.

مشاركة:
حجم الخط:

بيروت بين التأييد والرفض بعد اتفاق واشنطن

أثار اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن موجة واسعة من ردود الفعل داخل لبنان وخارجه،

إذ انقسمت القوى السياسية اللبنانية بين مؤيد يرى فيه فرصة لاستعادة الدولة دورها وسيادتها، ومعارض يعتبره تنازلاً سياسياً وأمنياً يمس التوازنات الداخلية.

وفي المقابل، رحبت الولايات المتحدة وإسرائيل بالاتفاق، بينما تعاملت دول أوروبية وجهات دولية بحذر مع فرص نجاحه،

في ظل ارتباط تنفيذه بملفات شديدة الحساسية، وعلى رأسها سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

بيروت بين مؤيد ومعارض بعد توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل

اتفاق يعيد رسم المشهد اللبناني

يرى مؤيدو الاتفاق أن الدولة اللبنانية قد تستعيد للمرة الأولى منذ سنوات دورها الأمني والعسكري الكامل في الجنوب،

خصوصاً مع توسيع انتشار الجيش اللبناني.

وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الاتفاق يمثل خطوة أولى نحو استعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية.

كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدولة اللبنانية وحدها يجب أن تحتكر قرار الحرب والسلم،

وأن المؤسسات الشرعية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة.

اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية

القوى المناهضة لحزب الله ترحب بالاتفاق

حظي الاتفاق بدعم شخصيات وقوى سياسية معارضة لحزب الله.

وقال النائب أشرف ريفي إن لبنان يعيش “لحظة تاريخية” تعيد القرار الوطني إلى مؤسسات الدولة.

كما اعتبر النائب مارك ضو أن الاتفاق يشكل بداية لتحرير القرار اللبناني من التدخلات الإقليمية وإعادة بناء الدولة.

من جهتها، وصفت صحيفتا “النهار” و”نداء الوطن” الاتفاق بأنه فرصة لإعادة تموضع لبنان واستعادة الدعم العربي والدولي.

حزب الله وحلفاؤه يرفضون الاتفاق

في المقابل، واجه الاتفاق رفضاً واسعاً من حزب الله وحلفائه.

ووصف النائب إيهاب حمادة الاتفاق بأنه “مذل”، معتبراً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب يستهدف المقاومة بصورة مباشرة.

كما اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن الاتفاق يمثل “كارثة وطنية” ويمنح إسرائيل نفوذاً أمنياً داخل لبنان.

أما صحيفة “الأخبار” فقد وصفت الاتفاق بأنه “اتفاق عار” يمنح إسرائيل مكاسب مجانية.

واشنطن: الاتفاق خطوة لاستقرار لبنان

رحبت الولايات المتحدة بالاتفاق واعتبرته إنجازاً دبلوماسياً مهماً.

وأكدت الإدارة الأمريكية أن الاتفاق يضع إطاراً تدريجياً لتعزيز سلطة الدولة اللبنانية وتقليص التوترات على الحدود.

كما أشارت واشنطن إلى أن تنفيذ الاتفاق سيتم بصورة متدرجة وتحت إشراف آليات تنسيق دولية وأمنية.

إسرائيل: الانسحاب مرتبط بنزع سلاح حزب الله

في الجانب الإسرائيلي، اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الاتفاق يحقق أهدافاً أمنية استراتيجية.

وأكد أن الانسحاب الإسرائيلي سيظل مرتبطاً بإزالة التهديدات الأمنية ونزع سلاح حزب الله.

كما ركزت الصحافة الإسرائيلية على أن الاتفاق لا يفرض انسحاباً فورياً، بل يربطه بالتزامات أمنية محددة.

ترقب إيراني وحذر دولي

ورغم غياب موقف إيراني رسمي شامل خلال الساعات الأولى، فإن وسائل إعلام إيرانية وإقليمية مقربة من طهران

تناولت الاتفاق باعتباره محاولة أمريكية لإعادة تشكيل التوازنات داخل لبنان.

في الوقت نفسه، تبنت الصحافة الأوروبية موقفاً أكثر حذراً، معتبرة أن نجاح الاتفاق سيعتمد على قدرة الأطراف اللبنانية على تنفيذ التزاماتها.

هل ينجح الاتفاق في تغيير المشهد اللبناني؟

يرى محللون أن الاتفاق قد يحقق عدة أهداف، أبرزها:

  • تخفيف احتمالات التصعيد العسكري.

  • تعزيز دور الجيش اللبناني.

  • فتح الباب أمام الدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار.

  • إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

في المقابل، تبرز تحديات رئيسية، منها:

  • رفض حزب الله للاتفاق.

  • احتمالات التصعيد السياسي الداخلي.

  • استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المناطق.

  • تعقيد ملف سلاح الحزب.

الخلاصة

أثبتت ردود الفعل المحلية والدولية أن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يتجاوز كونه تفاهماً أمنياً أو حدودياً، ليصبح محطة مفصلية في مستقبل الدولة اللبنانية.

فبينما تنظر إليه قوى سياسية باعتباره فرصة لاستعادة الدولة سيادتها، ترى قوى أخرى أنه يمهد لتحولات داخلية قد تغير توازنات السلطة والنفوذ في لبنان.

ويبقى نجاح الاتفاق مرهوناً بقدرة الأطراف اللبنانية والإقليمية على إدارة المرحلة المقبلة دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية جديدة.

شارك المقال: