فايننشال تايمز: الحروب والديون الأميركية تثير تساؤلات حول مستقبل واشنطن
ترى صحيفة فايننشال تايمز أن ارتفاع تكاليف الحروب وتفاقم الدين العام الأميركي قد يضعان الولايات المتحدة أمام تحديات مشابهة لتلك التي واجهتها إمبراطوريات تاريخية فقدت نفوذها بسبب التوسع المفرط والضغوط المالية.

المصدر: صحيفة فايننشال تايمز البريطانية
فايننشال تايمز: أسطول البعوض الإيراني يربك البحرية الأمريكية
تواجه الولايات المتحدة، وفق تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز،
مجموعة متزايدة من التحديات المالية والجيوسياسية التي قد تؤثر في مكانتها كأقوى قوة اقتصادية وعسكرية في العالم.
ورغم أن واشنطن ما تزال تحتفظ بتفوق واضح على المستوى العسكري والمالي،
فإن الصحيفة ترى أن استمرار الحروب المكلفة واتساع العجز المالي وارتفاع الدين العام يثيران تساؤلات متزايدة
حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على هيمنتها العالمية خلال العقود المقبلة.
التوسع الإمبراطوري المفرط يعود إلى الواجهة
يستند التقرير إلى نظرية المؤرخ الإغريقي ثوسيديدس، التي تفترض أن القوى المهيمنة تبدأ في التراجع
عندما تتجاوز تكاليف التزاماتها العسكرية والمالية قدرتها الاقتصادية الفعلية.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا المفهوم استخدم سابقاً لتفسير تراجع إمبراطوريات كبرى،
من بينها الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية العثمانية والاتحاد السوفيتي.
واليوم، يطرح مراقبون السؤال ذاته بشأن الولايات المتحدة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
فايننشال تايمز: هل ينجرّ حلفاء واشنطن إلى حرب لم يختاروها؟
الحروب والاقتراض.. معادلة تثير القلق
تشير فايننشال تايمز إلى أن الولايات المتحدة اعتمدت خلال العقود الأخيرة بصورة متزايدة على الاقتراض لتمويل عملياتها العسكرية الخارجية.
وفي هذا السياق، تبرز حروب ما بعد هجمات 11 سبتمبر باعتبارها من أكثر العمليات العسكرية تكلفة في التاريخ الأميركي الحديث.
وتشير تقديرات مشروع “تكاليف الحرب” التابع لجامعة براون إلى أن إجمالي الالتزامات المرتبطة بهذه الحروب
وصل إلى نحو 8 تريليونات دولار، دون احتساب الفوائد المستقبلية على الدين العام.
وفي الوقت نفسه، ارتفع إجمالي الدين الحكومي الأميركي إلى نحو 36 تريليون دولار،
بينما تجاوز العجز السنوي مستويات مقلقة بالنسبة للاقتصاد الأميركي.
ميزانية دفاعية قياسية
يلفت التقرير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب ميزانية دفاعية ضخمة لعام 2027 تصل إلى نحو 1.5 تريليون دولار.
ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، كما يعكس استمرار الأولوية الممنوحة
للإنفاق العسكري رغم الضغوط المالية المتزايدة.
وترى الصحيفة أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على المالية العامة الأميركية خلال السنوات المقبلة.
الدولار يواجه تحديات غير مسبوقة
لطالما استفادت الولايات المتحدة من ما وصفه الاقتصاديون بـ”الامتياز الباهظ”، والمتمثل في مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية.
إلا أن التقرير يشير إلى ظهور مؤشرات جديدة قد تؤثر في هذه المكانة،
من بينها تراجع إقبال بعض المستثمرين الأجانب على سندات الخزانة الأميركية،
إضافة إلى توجه عدد من البنوك المركزية نحو زيادة احتياطيات الذهب وتقليل الاعتماد على الدولار.
كما أظهر تقرير حديث للبنك المركزي الأوروبي أن الذهب تجاوز سندات الخزانة الأميركية
ليصبح أكبر أصل احتياطي لدى البنوك المركزية العالمية.
مخاطر مالية تتزايد
وفقاً للتقرير، لا تقتصر المخاطر على ارتفاع مستويات الدين فحسب، بل تشمل أيضاً تنامي دور المؤسسات المالية
غير المصرفية وصناديق التحوط في سوق الدين الأميركي.
ويحذر عدد من الخبراء من أن أي اضطرابات مفاجئة في هذه الأسواق قد تؤدي إلى موجات بيع واسعة النطاق
وزيادة الضغوط على النظام المالي العالمي.
كما أن استمرار ارتفاع تكلفة خدمة الدين قد يحد من قدرة صناع القرار على مواجهة الأزمات الاقتصادية مستقبلاً.
هل يتكرر مصير الإمبراطوريات السابقة؟
في ختام التحليل، تشير فايننشال تايمز إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك عناصر قوة استثنائية تشمل
الابتكار والتفوق التكنولوجي والقدرات العسكرية الضخمة.
ومع ذلك، فإن تراكم الديون وارتفاع تكاليف الحروب وتزايد الاستقطاب السياسي الداخلي قد يشكل مزيجاً خطيراً إذا استمر لفترات طويلة.
وتخلص الصحيفة إلى أن السؤال لم يعد يتعلق فقط بحجم القوة الأميركية الحالية،
بل بقدرة واشنطن على إدارة هذه القوة مالياً وسياسياً دون الوقوع في الأخطاء التي ساهمت سابقاً في تراجع إمبراطوريات كبرى عبر التاريخ.
رابط المقال المختصر:





