مقال بوك
عدنان الروسان
عدنان الروسان

كاتب وباحث أردني

عدنان الروسان يكتب: النصر الاقتصادي غطاء سياسي لتراجع الأهداف الكبرى

أعلن اليوم الرئيس الامريكي ترامب عن تحقيق "النصر الاقتصادي الحاسم" على إيران، ويقول "إنه سيحاصرها حتى تستسلم"

مشاركة:
حجم الخط:

بين الاستسلام والصمود: كيف كشفت الأزمة حدود القوة الأمريكية

عندما تعلن أعظم قوة عسكرية في العالم “النصر الاقتصادي” أعد حساباتك فوراً بـ “حساب الفلاحين”: هذا ليس إنجازاً، بل هو أقصر طريق لإعلان التراجع دون خجل.

حينما تتهاوى قائمة الأهداف العظمى—من إسقاط النظام، ووقف النووي، وشلّ الصواريخ—لتنكمش في مجرد فتح مضيق كان مفتوحاً بالأصل، فنحن لا نرى تكتيكاً معقداً، بل نرى مهزلة سياسية تُغلّف في خطاب إعلامي موجه لجمهور يراهنون على سذاجته!

أعلن اليوم الرئيس الامريكي ترامب عن تحقيق “النصر الاقتصادي الحاسم” على إيران،

ويقول “إنه سيحاصرها حتى تستسلم”

يعني ببساطة -وبحساب فلاحين بعيداً عن التذاكي:

ترامب لم يعد يريد إسقاط النظام الإيراني.

ولا يريد الاستيلاء على النفط.

ولا يريد وقف برنامج إيران النووي.

ولا يهمه برنامج إيران الصاروخي.

ولا يريد توجيه ضربة نووية لإيران.

ولا يريد تدمير محطات الطاقة والمياه الإيرانية.

ولا يريد القيام بعملية إنزال بري.

ولا يريد نشر “الديانة الإبراهيمية”.

ولا.. ولا.. ولا.

كل ذلك لا يريده أو لا يستطيع تحقيقه.

ثم يعلن “النصر الاقتصادي”

عن أي نصر يتحدث؟!

وهل الشعب الأمريكي بهذه السذاجة حتى يصدق أن رئيسه قد انتصر؟!

لقد لعبت إيران أوراقها بطريقة أفضل، وأحكم، وأرشد من الطريقة التي لعبت بها أمريكا أوراقها.
فقد رفعت أمريكا سقف التوقعات إلى السماء، ثم تراجعت، وهي تغطي تراجعها بتصريحات الرئيس.

كانت إيران حكيمة بعد استفزاز دول الخليج بقوة، وبذلك أبقت على “شعرة معاوية” بينها وبينهم.

كما استفادت بقوة من النصائح والمساعدات الصينية والتركية، وبنت استراتيجيتها على مبدأ:

“ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار”.

فهي -على عكس الكثير من دول الإقليم- لا تتصرف بعقلية الفرد.

فحتى وإن صدرت القرارات المهمة عن مكتب المرشد، إلا أن كل شيء يمر عبر الكثير من التحليل والمشورة مع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين.

كما أنها لم تجد غضاضة في استشارة الصين وتركيا وباكستان، فهي تبحث عن أسباب النصر في كل مكان.

طبعاً، لا يعني هذا أن إيران انتصرت أو أنها لم تعانِ من خسائر كبيرة جداً

فقد تعرضت لخسائر بشرية كبيرة في أعلى هرم السلطة، كما دُمرت لها أصول مدنية وعسكرية كثيرة، وهي تعتبر صمودها انتصاراً.

غير أننا لا يمكن أن نغفل في التحليل -وبدون مواربة- أن أمريكا لم تتمكن من إخضاع إيران بالقوة، وأنها تراجعت عن كل أهدافها، وصار الهدف الوحيد هو مضيق هرمز وفتحه، وقد كان مفتوحاً قبل الحرب، ولا يعاني العالم من أي مشكلة معه!

من السذاجة أن نقول إن أمريكا لا تخطئ

وأن كل ما يحصل تكتيك ومخطط له؛ فهذا كلام لا يستوي مع العقل والمنطق. أمريكا تُقاد من مجموعة من القادة غير المؤهلين للقيادة؛ فالرئيس ووزيرا الخارجية والدفاع لا شأن لهم بالسياسة ولا بالحرب، وهذا ما يقوله الإعلام الأمريكي نفسه.

المشهد يتغير بسرعة كبيرة، وسأكتب بعض التفاصيل للحوار اليوم أو غداً إن شاء الله… لكن أهم خبر اليوم هو إعلان انتصار أمريكا اقتصادياً.

مهزلة! أي مهزلة تنزلق إليها أعظم دولة في العالم من حيث القوة؟!

شارك المقال: