زكريا صبح يقرأ: رواية (سنوات النمش) لوحيد الطويلة (2)
هنا نكون بإزاء عمل روائي بامتياز، اختار فيه الكاتب السرد عبر تيار الوعي أو تيار الشعور، فراح مطلقًا لنفسه العنان في السرد بغير تحفُّظ تارة، وبغير ترتيب تارة.

غلاف رواية سنوات النمش
في هذا المقال يواصل الكاتب والناقد زكريا صبح قراءته لرواية الكاتب الروائي وحيد الطويلة (سنوات النمش) وهو المقال الثاني في هذه القراءة المتميزة، يقول الكاتب مستكملا:
السرد
معنيٌّ بطرح الحكاية، بوصف الشخوص، بحبكة الدراما، السرد في جوهره نقل الحكاية عبر لغة مختارة بعناية، بحيث تكون حلقة الوصل بين الكاتب والقارئ.
ونحن في هذا العمل أمام لغة مغايرة في تركيبها ودلالتها، الكاتب هنا لم يتورع عن التباسط مع قارئه، بساطة لا تخل بهيبة اللغة ولا بجلال الأسلوب، وهنا تتحقق المعادلة التي يفشل كثيرون في تحقيقها.
نحن أمام لغة فصيحة لا تتكلف الغموض
لا تتعسف في الاستعارات، ولا تلهث نحو الغريب منها، لغة تبدو سهلة ميسورة الفهم، لا تغلق أبوابها في وجه قارئها، لغة مضيافة تستقبل ضيوفها بترحاب ومحبة.
ما إن تشرع في التواصل معها حتى تستأنس بها، وتشعر معها بمودة وألفة، ولا يظنن ظانٌّ أن الأمر ميسور، بل هو من الصعوبة بمكان، ولذا لم يكن غريبًا أن يُطلِق النقاد على مثل هذا الأسلوب “السهل الممتنع”
والحقيقة أن الأسلوب، بوصفه استلاب جزء من روح الكاتب ونفسه ليقدمه طواعيةً على طبق من ذهب لقارئه، فإنه جاء مثل هدية تُعبِّر عن صاحبها تعبيرًا صادقًا.
ولذا أستطيع أن أقول بكثير من الثقة:
إن وحيد الطويلة واحد من القلائل الذين نحتوا لأنفسهم أسلوبًا يخصه، بل أصبح أسلوبه مميزًا، حتى إنني أستطيع اكتشافه من بين أساليب عديدة.
ولم يكتفِ الكاتب هنا أن تقتصر لغته على أن تكون حلقة وصل بينه وبين قارئه، بل بث فيها فلسفته من غير تكلُّف ولا تعسُّف.
اقرأ معي هذا المقطع الذي اخترته كيفما اتُّفِق، إذ المقاطع التي يمكننا الاسترشاد بها لا تخلو منها صفحة من صفحات الرواية التي تخطت المئتين بسبع صفحات.
يقول في ص 115 من الفصل التاسع عشر:
“النهايات تكون متشابهة بين العظيم والغلبان أحيانًا، بين المعجباني والمنحني، عندما تنتهي مقاومة دودة القطن أو موسم الجمع تنتهي معه جل قصص الحب، لا تكتمل، كأنهم قد تحرروا منه، من الانحناء، أو تحرروا به فصاروا أكثر تمردًا حتى على أحلامهم، اختفى الإحساس بالاحتياج ولم يعُد موجودًا، أنظر إليهم بعين الصبي وأفكر الآن، كأنهم عصافير بأجنحة مكسورة عاشوا يحنون لشجرة تأويهم كأنها الحب، وحين برئوا من كسورهم مثلها طاروا بعيدًا، لم يعودوا في حاجة لها، كأنها تُذكِّرهم بكسرهم ووجعهم وربما في النهاية يحتاج الفقراء حتى للتمرد”
هذا المقطع كان تعليقًا على موت الشاب الغريب الذي أحب فتاة وحيدة، لكن القدر لم يمهلهما.
ألا تتفق معي أن السرد تعدى حدود وظيفته ليصبح فلسفة حياتية تُمثِّل رؤية الكاتب لهذا العالم القاسي الذي نحياه؟
زكريا صبح يقرأ: رواية (سنوات النمش) لوحيد الطويلة (1)
تيار الوعي
نحن أمام عمل قد يختلف فيه النقاد، هل هو رواية أم سيرة ذاتية؟
واللبس واقع لا محالة، خاصةً مَن يعرف خلفية الكاتب وتاريخه ونشأته، لن يكون من الصعب عليه وصف العمل بأنه سيرة ذاتية، يحكي فيها الكاتب مراحل حياته المختلفة منذ كان طفلًا حتى صار روائيًّا كبيرًا.
يعضد هذا الاتجاه اختيار الكاتب راويًا مشاركًا بضمير الأنا، فجعل منه العين الراصدة والأذن المترصدة واللسان الذي يشي بأسرار العائلة والقرية.
وربما قال قائل آخر إنه عمل روائي بامتياز
ودليله أننا مع مبدأ «اختفاء الكاتب» ولا أقول «موته»، فلو نحَّينا معرفتنا بالكاتب ونشأته جانبًا فسنجد أنفسنا أمام عمل روائي من طراز فريد، وربما بدأنا في إحصاء محاسنه.
وأول هذه المحاسن موضوعية الكاتب الذي لم يتورع في تسريب قصص أبطاله كأنه لا يعرفهم ولا تربطه بهم صلة، موضوعية جعلته يصف السمات السلبية فيهم قبل الإيجابية.
هنا نكون بإزاء عمل روائي بامتياز، اختار فيه الكاتب السرد عبر تيار الوعي أو تيار الشعور، فراح مطلقًا لنفسه العنان في السرد بغير تحفُّظ تارة، وبغير ترتيب تارة.
لذا لم يكن غريبًا أن نغادر شخوص العائلة التي هي العمود الفقري للرواية ليحدثنا عن شخوص محيطة بهذه الأسرة، يحدثنا عنها فقط لأنها على هامش الأسرة، وعلى هامش القرية، وعلى هامش الحياة، لكنها شخوص رأى أنها تستحق الخلود.
ثم رأيناه يصف لنا رحلته للمدرسة في الشتاء، يصف طقوس القرية، الحب، الزواج، الطلاق، الموت، السرقة، الحقول، الحصاد، تطوُّر القرية، دخول الإذاعة، أثر الحروب عليها، أثر موت الزعماء على أهلها، الغيرة، الحسد، التلصص، التنمر.
كل هذا وغيره يسرده بتلقائية مَن يحكي لنا الحكاية على إحدى مصاطب هذه القرية.
ويبقى السؤال: هل هي سيرة ذاتية أم رواية؟
وربما في محاولة التوفيق نستطيع القول إنها رواية السيرة الذاتية، وهو مصطلح نقدي مستقر، حيث يعتمد الكاتب على سيرته الذاتية كمتن حكائي، ويتخذ من تقنيات الرواية مبنًى حكائيًّا.

الوصف والتصوير
لا تخلو مقالة لي أتناول فيها عملًا سرديًّا إلا أتيت على عنصر الوصف والتصوير، فإما أنصفته وأشدت به، وإما أدنته ونددت به، فما يطيب لي سرد من غيرهما.
فالوصف هو الذي يصف الشخوص حال ثباتهم، يصفهم خارجًا وداخلًا، من الخارج نستبين ملامحهم الظاهرة، من طول وعرض وقوة وضعف وبياض وحمرة أو سمار وظلمة، ومن الداخل نستبين في الشخص غضبه وفرحه، هدوءه وثورته، نيته الطيبة ونيته الخبيثة.
وبالوصف تتضح ملامح الأماكن، شوارعها وأزقتها، بيوتها وحجراتها، أتربة الطرقات وماء المطر وأدخنة الحرائق وأصوات القطارات وكوابح السيارات.
نحن أمام نموذج يصح أن يكون محل دراسات ومقررات دراسية على طلاب الأدب في الجامعات والمعاهد، وأنا هنا لا أبالغ.
إذ الوصف يسري في العمل مسرى الدماء في الشرايين
خذ مثلًا هذا المشهد الوصفي في ص 27، يقول:
“الحقيقة أن ابنه الكبير لم يكن راضيًا عن الزواج بأخرى، لكنه على الأرجح كان مرغمًا، كان فلاحًا طويلًا، طويل النفس، عريض الأكتاف، قوي القامة والبنية»
ثم بعد عدة أسطر من ص 28 يصف الراوي عمته قائلًا: «امرأة بوجه يغار منه القمر، بطلة بشوشة غالبًا، تمتلك وفرة في كل المطلوب من امرأة، ملفوفة لا تكاد تعرف أولها من آخرها، بضة بيضاء كأنها معجونة بالسمن البلدي”
فإذا ما انتقلنا إلى التصوير الذي هو روح العمل الفني وواهب الحياة له
إذ التصوير يبث في العمل الحركة والديناميكية، يؤجج الصراع الدرامي، يخطف القارئ من نفسه ويزرعه زرعًا في أرض الرواية الخصبة، فيعاين الشخوص ويتورط في مأساتها ويبذل نفسه من أجل استنقاذ مظلوم، وربما ذهب عمره سدى في محاولة التخلص من شخص ظالم لا تعرف الرحمة لقلبه طريقًا.
وهذا ما فعله وحيد الطويلة بنا، وجدت نفسي منخرطًا في العمل، كنت معه إذ يصور الحياة وفقرها متمثلة في البيوت الفقيرة والألبسة المهلهلة والطرقات الضيقة التي تتحول إلى برك طينية بفعل المطر.
ورأيت معه مواسم الحصاد والتحرش «المباح» بين شباب هائج وبنات شبقة، ورأيت وسائل المواصلات، أقصد عربات الإسعاف التي تحولت إلى ميكروباصات، رأيت المشاجرات والعلاقات والأفراح… إلخ.
انظر معي إلى هذه الصورة ص 23، يقول:
“كانت الناس تودع أهلها قبل أن تودع غنمها أو بهائمها، يودعون بعضهم قبل أن يودعوها، ولو نقص واحد على العشاء ينشف ريقهم قبل أن يكتشفوا برعشة أنه يغسل رجليه أو يتحمم في مكان مخبوء.
الخروج من الأرض بعد العصر بقليل كي لا يفاجئهم المغرب بغشاوته، لحظة المغرب تبدو للجميع دائمًا لحظة قبض الروح، ليل لا يلتحم بالنهار ولا يعانقه قبل الانصراف، يهبط بسرعة، بل ينقض عليه ويدهمه، والطقس جبار معظم أيام السنة، مكان قريب من طرف ميت لبحيرة ينشع ماؤها في الأرض، فتتسرب الملوحة لسنوات”

الإشارات السياسية
صحيح أن الرواية تسرد تاريخ قرية من قرى مصر، وصحيح أنك تستطيع من خلالها أن ترصد حالها في هذه الفترة الممتدة منذ ما قبل «ثورة ١٩٥٢» إلى وقت قريب.
صحيح أن الرواية ترصد الحراك الاجتماعي والصراع النفسي لأبطالها، وصحيح أنك بقراءتك للرواية تستطيع تصوُّر الحياة وكيف كانت تسير آنذاك.
صحيح أنك تستطيع من هذه الوجهة اعتبار الرواية وثيقة اجتماعية مهمة
كل هذا صحيح، لكن الصحيح أيضًا أن الكاتب عبَّر عن مواقفه السياسية التي تؤرقه، وأنا أقول إن الرواية عبَّرت عن مواقف الكاتب السياسية ولم أقُل إنها رصدت الحياة السياسية في هذه الفترة.
وهو إذ يُعبِّر عن مواقفه تلك فإنه يهمس بها همسًا من دون صخب زاعق، وهنا تجدر الإشارة إلى لمحة أساسية في هذا العمل، ألا وهي الروح الساخرة للكاتب، وقد ظهرت جلية وهو يهمس بمواقفه السياسية همسًا.
فقد يلحظ القارئ كيف يكره الكاتب كل مُستبِد، من رأس السلطة حتى أصغر فرد فيها
ولذا لا يدع فرصة للسخرية من النظام الأمني للقرية، وهو وثيق الصلة بالنظام السياسي للبلاد، فتجده يصور الرموز الأمنية بطريقة ساخرة.
اقرأ معي في ص 49 يقول:
“مات شيخ البلد الحرامي الأصيل في الصيف، كان الغريب أن تحضر قوة من المركز لتشييعه، مجموعة من الخفراء بجلابيب مسروقة أو نتيجة ابتزاز على الأرجح، يتقدمهم صول بكرش كبير ضيق عليه سترته، يبدو أنه جاء للمهمة على عجل، فلم يقم بوضع الأزرار النحاسية في عرواتها المقابلة، بل وضع واحدًا في غير مكانه فظهرت جاكتته طويلة من نصف وقصيرة من النصف الآخر”
ونحن إزاء هذا الوصف نشعر باستهانته وسخريته من النظام متمثلًا في أفراده.
ثم إليك هذا الإيحاء السياسي الذي يضرب الأنظمة في مقتل، يقول في ص 49 أيضًا:
“ورغم أننا كنا نسمع في الحكايات عن مصاهرة الملوك، إلا أنه يبدو أن لصوص منطقتنا اعتقدوا دائمًا أنهم ملوك المنطقة”
ثم تبلغ السخرية مبلغًا عظيمًا عندما يقول متحدثًا عن حرب فلسطين في ١٩٤٨، يقول:
“شارك الناظر في حرب فلسطين وعاد مهزومًا، كم مرة حكى بمرارة لم ندركها ونحن صغار! يحكي بغل المهزم غيلة، لذا كانت القذائف تنطلق من خطابه في طابور المدرسة فترتد من الوجوه والحوائط”
أرأيت كيف أشار إلى قضية الأسلحة الفاسدة؟!
ومن التقنيات الرائعة التي فاجأ قراءه بها فكرة «السمي» وهي أن يأتي ببطل يكون اسمه على اسم زعيم عربي، فيحكي لنا حكايته ويمرر من خلالها رأيه السياسي بنعومة شديدة.
وإذا لم يكن القارئ في كامل انتباهه فربما فات عليه المعنى الذي كان الكاتب يقصده.
خذ مثلًا «محمد نجيب»، شخصية ثانوية هامشية أتى على ذِكرها ضمن «شلال» الوعي والشعور، فذكر كم كان غريبًا! ولما أحب فتاة أحبها وحيدة، فلما مات عقَّب الكاتب قائلًا:
“مَن يفكر في حكايته واللهب الذي أشعله، والشعلة التي كان أول مَن أوقدها كأنه بطل في أوليمبياد الحب يجدها حدثًا عارضًا، سميه أيضًا كان عارضًا – يقصد أول رئيس لمصر بعد “ثورة ٥٢” – حدوتة تُذكَر ولا تُعاد، ولعلها ماتت حين قفز جمال عبد الناصر على السلطة فقفز معه، فبدت حكايته كنتوء وسط أرض بكماء طواها النسيان، بل سرحت فيها الفئران كما سرحت حول أرجل الرئيس نجيب في القصر الذي سجنوه فيه“
أظنك تشتم رائحة موقفه السياسي من حركة ٥٢ كلها، ولعل استخدامه كلمة «قفز» على السلطة فيها ما يكفي من الإيحاء.
وعلى النمط نفسه يأتي ببطل ثانوي آخر اسمه القذافي على اسم الزعيم الليبي الراحل، فيقول في ص 123:
“ذراع القذافي ونبوته يطيعه طاعة عمياء، لا يناقشه في شيء، القذافي يحلم وهو ينفذ، وإذا كان القذافي قد قام بانقلاب على الحكم المستقر وصار قائدًا لثورة، فإن القذافي في نسختنا يحلم أن يقوم بانقلاب مماثل يستولي به على مقعد الحكم المستقر في العائلة والقرية، ولديه النبابيت التي سوف تساعده على تنفيذ مخططه وهي تحل محل الدبابات هناك”
هل تأكدت الآن كيف يسخر من الأوضاع السياسية، وكيف يدين الانقلابات العسكرية؟
وإذا عدنا لما قلناه آنفًا من أن هذه القرية ليست إلا نموذجًا مصغرًا للأمة العربية، لعرفنا أنه يحمل حملة شعواء على كل نظام سياسي أتى بغير مسار ديمقراطي.
ولذا ليس غريبًا أن يقول في ص 128:
“القرى الصغيرة كالبلاد الكبيرة، مَن يملك المال والقوة يطمح للسلطة، يتجه إليها بغريزة الديكتاتور مهما حدث من خسائر ومهما وقع من قتلى، وبعد ذلك يبدأ الزحف المقدس على النساء“
السخرية من الفكر الذكوري
ربما كان مناسبًا، على ذِكر السطر الأخير من الفقرة الفائتة والتي يقول فيها: «وبعد ذلك يبدأ الزحف المقدس على النساء» ربما كان مناسبًا التأكيد على طغيان هذا الهاجس على الراوي، هاجس استعلاء الذكور على الإناث من البشر، والنظرة السلبية للمرأة، يقول في ص ٦٤:
“كان متزوجًا من ابنة عمه مفرطة الطيبة التي تساويه في العمر، والتي تحمل على رأسها صهبة الشعر الأحمر من النوع الفاخر، لكنها قليلة الحيلة أمام غول مؤدب كجدي، الذي يبحث كغيره عن امرأة أخرى، لا يريد حريم «فرشة»، لكنها الغواية والرياضة الوحيدة التي يفكر فيها «الكل» بالقفز على عدة نساء، وربما كان الطبيعي أن يتزوج اثنتين، إذ لا موضوع أمام هؤلاء يسحبهم بالأمل إلى عالم آخر سوى الدعوة إلى الزواج، ليس أمام الكبار سوى النكاح والخلفة، وإلا ماذا يفعلون بالوقت؟”
وكما ترى معي في هذا المقطع من الرواية يصور النهم الجنسي للرجل، ويصور أيضًا كيف ينظر إليها باعتبارها مطية لا تصلح إلا للقفز، ولذا طاب للرجل أن يتزوجهن مثنى وثلاث ورباع.
وهذه الصورة إنما هي مختصر لنظرة الرجل الذكورية في أمة كاملة، إلا مَن رحم الله من رجال يرون أن المرأة شريكة على قدم المساواة مع الرجل.
لقد بلغت السخرية حد أن رجال القرية كانوا يشعرون بالعار إذا تزوجت نساء عائلاتهم، وهنا نرى الكاتب يمد الخط على استقامته في عملية استباق زمني ليحدثنا عن مشاعر صدام حسين وأبنائه لحظة زواج أخته رغد، إنها الثقافة المتغلغلة في ضمائر أمة تنظر للنساء من علٍ.
وأخيرًا أقول:
إن الحديث عن رواية «سنوات النمش» يطول، ولا تكفيه مقالة هنا أو هناك، وهنا أوصي، لو كانت الوصية تحق لي، بأمرين:
الأول:
أن تكون الرواية محط أنظار الباحثين؛ لعمل دراسات أكاديمية لنيل درجة الماجستير والدكتوراه عنها.
الثاني:
أن تكون الرواية محل اهتمام المسئولين عن الدراما السينمائية أو التلفزيونية؛ لأنها مؤهلة وجاهزة وطازجة لكُتاب السيناريو لتحويلها إلى عمل درامي مصور.
فالرواية عالجت فترة زمنية حديثة ومعاصرة، وقعت فيها أحداث عظيمة.
والرواية تعالج منطقة مكانية خصبة، تُمثِّل نموذجًا للبيئة العربية.
والرواية اختارت شخوصًا يمثلون نماذج للإنسان العربي، فصورت الرجال والنساء، الشيوخ والشباب، الحب والعشق، الزواج والتحرش، الطلاق والشبق الذي لا يذهب.
صورت الناس حال حياتهم وحال موتهم، عرجت على الحالة السياسية المزرية، وسخرت من رءوس أنظمة فاشلة، تمامًا كما سخرت من الأعراف والتقاليد البالية.




