بعد 250 عاماً.. الحلم الأمريكي يتراجع لكنه لا يختفي
يشير تقرير جديد إلى أن الحلم الأمريكي لا يزال حياً لدى ملايين الأمريكيين والمهاجرين، إلا أن ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع فرص الصعود الاجتماعي جعلا تحقيقه أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

مع احتفال الولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على استقلالها، يعود الحديث مجدداً عن مستقبل “الحلم الأمريكي”، ذلك المفهوم الذي ارتبط لعقود بالنجاح والعمل الجاد والارتقاء الاجتماعي. إلا أن التغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة دفعا كثيرين إلى التساؤل: هل لا يزال هذا الحلم قابلاً للتحقق؟
ورغم هذه التحديات، لا تزال الولايات المتحدة بالنسبة إلى ملايين الأشخاص تمثل أرض الفرص والإمكانات،
سواء للمواطنين أو للمهاجرين القادمين من مختلف أنحاء العالم.
هل بدأت الإمبراطورية الأمريكية بالانهيار؟
العمل الجاد لا يزال أساس الحلم
يقول المهاجر الكوبي راينالدو غوتييريز، المقيم في ميامي، إن الحلم الأمريكي يتحقق تدريجياً من خلال العمل المستمر والإصرار. ويؤكد أن الولايات المتحدة ما زالت توفر فرصاً واسعة، رغم أن الوصول إلى النجاح يتطلب سنوات من الجهد والتضحيات.
وفي الوقت نفسه، يعتقد كثير من الأمريكيين أن الاجتهاد لا يزال الطريق الرئيسي لتحسين مستوى المعيشة،
حتى وإن أصبحت الظروف الاقتصادية أكثر تعقيداً.
محاولة الاغتيال الرابعة للرئيس ترامب تدخل أمريكا نفق غامض
ارتفاع تكاليف الحياة يغير المعادلة
من ناحية أخرى، يرى رائد الأعمال الفرنسي تريستان كومتي أن الولايات المتحدة لا تزال بيئة مناسبة للابتكار وريادة الأعمال،
إلا أن تكاليف المعيشة المرتفعة وعدم استقرار أوضاع التأشيرات يزيدان من حجم المخاطر.
وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت مدن التكنولوجيا الكبرى مثل سان فرانسيسكو من أكثر المدن تكلفة، الأمر الذي يضع ضغوطاً كبيرة على الشباب ورواد الأعمال.
استطلاعات الرأي تكشف تراجع الثقة
أظهر استطلاع حديث أن 69% من الأمريكيين ما زالوا يؤمنون بإمكانية تحقيق الحلم الأمريكي، إلا أن هذه النسبة سجلت تراجعاً مقارنة بالسنوات السابقة.
كما يرى المشاركون أن الحرية الشخصية، والاستقرار المالي، وامتلاك منزل، وتحقيق النجاح المهني، تمثل أهم عناصر هذا الحلم.
ساعات عمل أطول ودخل أقل
في المقابل، يؤكد العديد من الأمريكيين أن الحياة أصبحت أكثر صعوبة. ويشير بعضهم إلى أن العمل لساعات طويلة أصبح ضرورة لتغطية النفقات الأساسية.
ولهذا السبب، يشعر جزء من الطبقة المتوسطة بأن الشركات الكبرى والتضخم الاقتصادي أثرا بشكل مباشر على فرص الصعود الاجتماعي.
الحلم الأمريكي بين الواقع والأمل
ورغم كل هذه التحديات، لا يزال كثير من الأمريكيين والمهاجرين ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها بلداً يوفر الحرية والأمان وفرص النجاح.
وفي هذا السياق، تؤكد معلمة أمريكية من أصل إيراني أن الحلم الأمريكي ليس مثالياً، لكنه ما زال يمثل قيمة تستحق الحماية والدفاع عنها.
وبالتالي، يبدو أن الحلم الأمريكي لم يمت، لكنه يمر بمرحلة إعادة تعريف، تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشهدها الولايات المتحدة.
رابط المقال المختصر:





