الرأس الأحمر تحت الحصار.. كيف يخنق الاحتلال سكان الأغوار لدفعهم إلى الرحيل؟
يواجه سكان الرأس الأحمر ضغوطاً تشمل قطع المياه وتقييد الحركة وتجريف الأراضي، بالتزامن مع إنشاء حاجز وطريق عسكري جديد في المنطقة.

تواجه عشرات العائلات الفلسطينية في الرأس الأحمر شمال الأغوار ضغوطاً متزايدة تهدد بقاءها.
وتشمل الضغوط قطع المياه وتقييد الحركة وتجريف الأراضي الزراعية. كما تتزامن مع إنشاء حاجز وطريق عسكري جديد في المنطقة.
وبحسب منظمة «بتسيلم»، تواجه 47 عائلة تضم أكثر من 300 فلسطيني خطر التهجير الوشيك. ويشكل الأطفال نحو نصف العدد.
قانون الترتيبات الإدارية… أداة قانونية لاغتصاب أراضي القدس
قطع المياه يهدد حياة السكان
انقطعت آخر خطوط المياه التي تغذي الرأس الأحمر ومناطق مجاورة.
وتعتمد العائلات هناك على الزراعة وتربية المواشي. لذلك، يهدد نقص المياه مصادر رزقها وحياتها اليومية.
وفي 11 أغسطس، أفادت وكالة «وفا» بتخريب خط المياه الرئيسي في المنطقة. وأدى ذلك إلى انقطاع المياه عن نحو 30 عائلة.
كما تحدثت الوكالة عن استمرار تجريف الأراضي في الرأس الأحمر وعطوف. وترتبط هذه الأعمال بمشروع طريق عسكري يبلغ طوله 22 كيلومتراً.
الاحتلال يصعّد نهب الأراضي والتوسع الاستيطاني في بيت لحم
«الخيط القرمزي» يغيّر واقع المنطقة
يتزامن ذلك مع مشروع إسرائيلي يعرف باسم «الخيط القرمزي».
ويشمل المشروع حاجزاً عسكرياً وطريقاً جديداً شمال الأغوار. ويمتد الجزء الأول لنحو 22 كيلومتراً بين عين شبلي وتياسير.
ويمر المسار عبر أراضٍ زراعية فلسطينية. كما يصل إلى مناطق بينها عطوف والرأس الأحمر وخربة يرزا.
وتقول السلطات الإسرائيلية إن المشروع يهدف إلى منع تهريب الأسلحة من الأردن. في المقابل، يثير مساره مخاوف بشأن وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم.
القيود تطال المياه والأرض والحركة
لا تقتصر الضغوط على أزمة المياه.
فقد تحدثت تقارير عن إغلاق طرق تؤدي إلى الرأس الأحمر. كما أشارت إلى انتشار الجنود والمستوطنين في محيط المنطقة.
وأصبح الوصول إلى بعض المنازل يستغرق وقتاً أطول. ويرتبط ذلك بالحواجز وإغلاق الطرق.
كذلك، تحدثت تقارير عن مصادرة جرارات وخزانات مياه. كما أشارت إلى هدم منشآت تستخدم في تربية المواشي.
وبالتالي، يواجه السكان قيوداً متزامنة على المياه والعمل والحركة.
تدمير الآبار يضرب الزراعة
امتدت الإجراءات أيضاً إلى مصادر المياه الزراعية.
وفي 29 يوليو، أفادت «وفا» ببدء هدم بئر ارتوازي في منطقة عطوف والرأس الأحمر.
وقالت الوكالة إن البئر خرج من الخدمة بعد تدمير مضخاته ولوحاته الكهربائية. كما تضررت بئران آخران في المنطقة.
وتخدم الآبار الثلاثة نحو ألف دونم من الأراضي الزراعية في سهل البقيعة.
إضافة إلى ذلك، ألحقت عمليات التجريف أضراراً بالمحاصيل والأشجار. كما تضررت شبكات الري وخطوط المياه الزراعية.
اعتداءات المستوطنين تزيد الضغط
تأتي هذه الإجراءات وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين في شمال الأغوار.
وأفادت مصادر محلية بدخول مستوطنين إلى مناطق محيطة بالرأس الأحمر. كما تحدثت عن تهديد السكان وتخريب خطوط المياه.
وشملت الاعتداءات أيضاً إغلاق طرق يستخدمها السكان للرعي.
وتشير تقارير حقوقية إلى تكرار هذا النمط في مناطق أخرى من الأغوار.
كما وثقت الأمم المتحدة حالات تهجير مرتبطة بعنف المستوطنين. وربطت حالات أخرى بالقيود المفروضة على المياه والمراعي.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن عنف المستوطنين أصبح عاملاً رئيسياً في تهجير الفلسطينيين بالضفة الغربية.
الرأس الأحمر جزء من أزمة أوسع
لا تقتصر أزمة الرأس الأحمر على هذا التجمع وحده.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نزحت 883 أسرة فلسطينية تضم 4,765 شخصاً منذ يناير 2023.
وارتبط النزوح بعنف المستوطنين والقيود المرتبطة به.
كما سجلت منطقة الأغوار نزوح 1,656 شخصاً ضمن الفترة التي يغطيها التقرير الأممي.
وفي يناير 2026، غادر نحو 600 فلسطيني تجمع رأس عين العوجا.
وجاء ذلك بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين والقيود على الوصول إلى الأراضي والمياه.
وسجلت الأمم المتحدة هذه الحالة كأكبر عملية نزوح من تجمع واحد خلال السنوات الثلاث السابقة بسبب هذه العوامل.
هل يتحول الماء إلى أداة للتهجير؟
في الرأس الأحمر، تتداخل أزمة المياه مع ضغوط أخرى.
فقطع المياه يهدد الحياة اليومية. وتجريف الأراضي يضغط على الزراعة.
كذلك، تقيد الحواجز حركة السكان. ويزيد الطريق العسكري الجديد عزلة المنطقة.
وترى منظمات حقوقية أن اجتماع هذه العوامل قد يدفع السكان إلى الرحيل.
وبحسب «بتسيلم»، تواجه 47 عائلة خطر التهجير بسبب أزمة المياه.
لذلك، تتجاوز القضية مشكلة نقص المياه.
إنها تتعلق بقدرة سكان الرأس الأحمر على البقاء في أراضيهم.
معركة البقاء في الأغوار
يتمسك سكان الرأس الأحمر بالبقاء رغم الضغوط المتزايدة.
لكن استمرار القيود يضع حياتهم أمام تحديات أكبر.
فالمياه تتراجع. والأراضي تتعرض للتجريف. والحركة تصبح أكثر صعوبة.
وفي الوقت نفسه، تتواصل أعمال إنشاء الحاجز والطريق العسكري.
وهنا يبرز السؤال: هل تدفع هذه الإجراءات سكان الرأس الأحمر إلى الرحيل؟ أم يتمكنون من الحفاظ على وجودهم في الأغوار؟
رابط المقال المختصر:





