اقتصاد

أزمة اقتصادية خانقة في فلسطين… تحذيرات من موجة غلاء جديدة وتفاقم أزمة الرواتب

تواجه الأراضي الفلسطينية أزمة اقتصادية حادة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الإيرادات، ما يفاقم أزمة الرواتب ويزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين، وسط توقعات بموجة تضخم جديدة.

مشاركة:
حجم الخط:

ارتفاع المحروقات وانكماش الاقتصاد يعمّقان العجز

تشهد الأراضي الفلسطينية أزمة اقتصادية متفاقمة، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على الأوضاع المعيشية، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع الإيرادات، واستمرار أزمة الرواتب، وفق ما أكده خبراء اقتصاديون

وقال الخبير الاقتصادي شادي حمد إن الوضع الاقتصادي الفلسطيني يمر بمرحلة “غير مسبوقة من التعقيد”، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات يشكل أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة، خاصة في ظل كونها مرتفعة أساسًا مقارنة بالدول المجاورة.

وأوضح حمد أن غياب منظومة نقل عام فعالة يزيد من الأعباء على المواطنين، حيث تشكل تكاليف المواصلات نحو 18% من دخل الفرد، محذرًا من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات.

وأضاف أن السوق الفلسطيني مقبل على موجة تضخم جديدة ناتجة عن “تضخم مستورد”، مع توقعات بترسمل ارتفاع التكاليف في أسعار المنتجات خلال الفترة المقبلة، ما سيزيد من الضغوط المعيشية.

كما أشار إلى احتمالية حدوث انقطاعات جزئية في مصادر الطاقة، بما في ذلك الكهرباء، الأمر الذي قد يؤثر على مختلف مناحي الحياة اليومية والاقتصاد.

وأكد حمد أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية “معقدة للغاية”، نتيجة احتجاز أموال المقاصة لفترات طويلة، ما أضعف قدرتها على دفع الرواتب والوفاء بالتزاماتها.

أزمة سيولة ورواتب

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة إن الحكومة تتجه لصرف دفعة من رواتب الموظفين خلال الأسبوع المقبل، مرجحًا أن تكون مرتبطة بحجم السيولة المتوفرة.

وأوضح عفانة أن أزمة الرواتب بدأت منذ عام 2019 مع اقتطاعات أموال المقاصة، لكنها تفاقمت بعد عام 2023، وبلغت ذروتها في 2025 مع احتجاز الجزء الأكبر من الإيرادات، ما أدى إلى فقدان السلطة نحو ثلثي مواردها.

وبيّن أن أموال المقاصة تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات، وتشمل عائدات السلع الأساسية مثل المحروقات والكهرباء والمياه والبضائع المستوردة، في حين لا تتجاوز الإيرادات المحلية 300 مليون شيكل شهريًا (96 مليون دولار)، مقارنة بحاجة الحكومة إلى أكثر من مليار شيكل لصرف رواتب كاملة.

انكماش اقتصادي وضغط متزايد

وأشار عفانة إلى أن الاقتصاد المحلي يعاني من انكماش واضح نتيجة الإغلاقات وتراجع النشاط الاقتصادي، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات وزيادة العجز المالي.

كما لفت إلى تدهور سوق العمل، حيث فقد عشرات آلاف العمال الفلسطينيين مصادر دخلهم بعد توقف العمل داخل الخط الأخضر، ما زاد من الضغوط على الاقتصاد المحلي.

وأضاف أن الدعم الدولي والعربي لا يزال محدودًا، ولا يصل في كثير من الأحيان بالشكل الكامل، ما يفاقم الأزمة المالية ويحد من قدرة الحكومة على التعامل معها.

وأكد أن الأزمة الحالية ليست فقط نتيجة الإجراءات الإسرائيلية، بل تعود أيضًا إلى خلل هيكلي طويل الأمد في التوازن بين الإيرادات والنفقات، ما يجعل العجز المالي “تراكميًا” حتى في حال الإفراج عن أموال المقاصة.

دعوات لحلول بديلة

وفيما يتعلق بالحلول، شدد حمد على ضرورة تعزيز الاعتماد على الذات، من خلال دعم المنتج المحلي وتشجيع الزراعة، بما يساهم في تقليل الاستيراد وخلق فرص عمل.

كما دعا إلى الاستثمار في الطاقة البديلة، خاصة الطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في استخدام المركبات الكهربائية للحد من استهلاك الوقود.

من جهته، دعا عفانة إلى التحرك على المستويين القانوني والدولي للضغط من أجل الإفراج عن أموال المقاصة، إضافة إلى تفعيل الدعم العربي والدولي.

واتفق الخبيران على أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر صعوبة، مع توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار خلال الأشهر القادمة، ما يتطلب إجراءات عاجلة واستراتيجية طويلة الأمد للتخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية المتصاعدة

شارك المقال: