علي الأفريقي يجيب: هل كانت السودان جزءا من مصر؟ (3)
(5) الثورة المهدية عانى السودانيون طوال عقود من الحكم التركي–المصري من سياسات قمعية أثقلت كاهل المجتمع، حيث فُرضت ضرائب باهظة على المزارعين والتجار، لم تُخفف حتى في سنوات القحط والجفاف،…

(5)
الثورة المهدية
عانى السودانيون طوال عقود من الحكم التركي–المصري من سياسات قمعية أثقلت كاهل المجتمع، حيث فُرضت ضرائب باهظة على المزارعين والتجار، لم تُخفف حتى في سنوات القحط والجفاف، كما واجه الأهالي حملات عسكرية عنيفة لقمع التمردات، صاحبها القتل والتنكيل ونهب الممتلكات. ودفع العجز عن سداد الضرائب كثيرين إلى الهجرة القسرية نحو مناطق نائية كدارفور وكردفان هربًا من بطش الإدارة والحملات العسكرية.
في هذا المناخ المتأزم، برز محمد أحمد بن عبد الله في مطلع ثمانينيات القرن التاسع عشر، معلنًا نفسه المهدي المنتظر، فنجح في إيقاظ الشعور الديني والوطني لدى قطاعات واسعة من السودانيين، وتحولت دعوته سريعًا إلى حركة ثورية شاملة ضد الحكم القائم، وانتشرت المعارك بين أنصار المهدي وقوات الحكومة في أقاليم متعددة، وحقق الثوار انتصارات متتالية عززت مكانتهم ووسعت نطاق نفوذهم.
وأسهم منع تجارة الرقيق في تأجيج الغضب، إذ مس مصالح كبار التجار والوجهاء الذين اعتادوا الاعتماد على الأرقاء في الاقتصاد والحرب، فاعتبروا هذا المنع اعتداءً على نمط حياتهم، وزاد الأمر سوءًا احتكار الحكومة لتجارة العاج.

ومع تصاعد خطر المهدي، لجأ الخديوي توفيق إلى الاستعانة بالجنرال البريطاني تشارلز جورج غوردون، وعينه حاكما للسودان، لاحتواء الثورة، غير أن غوردون، الذي اشتهر بقسوته وثقته المفرطة، رفض الدعم العسكري الخارجي، معتمدًا على القوات الموجودة في الخرطوم، ومقللا من شأن المهدي وأنصاره.
وفي عام 1884، تقدمت قوات المهدي وحاصرت الخرطوم حصارا طويلًا، وبينما خططت بريطانيا للتدخل العسكري، أصر غوردون على المواجهة منفردا، في قرار وصفه المؤرخون بالمتهور، وكان ثمنه سقوط الخرطوم ومقتله، إيذانًا بانتصار الثورة المهدية ودخول السودان رحلة جديدة من تاريخه السياسي.
(6)
سقوط الحكم التركي– المصري
في مارس 1884 حاصر ثوار السودان مدينة الخرطوم لتحريرها وطرد المستعمر المصري التركي، حيث جاء المهدي بمئة ألف مقاتل لعزل الخرطوم عن بقية السودان، كما سدت الطرق من جهة الشمال لقطع الامداد من مصر، فقام الحاكم الانجليزي للسودان الجنرال جوردون بتحصين المدينة بالأسلاك الشائكة وتقوية القلاع وزرع الألغام، وقرر قيادة القوات المصرية الانجليزية المشتركة بنفسه في حال الاقتحام.
انضمت معظم القبائل السودانية الي جيش المهدي فطلب جوردون من بريطانيا ارسال حملة تعزيزات عسكرية تفتح الطريق بينه وبين مصر لسحب الحاميات المصرية والتركية، لكن لما كان الجيش المصري قد انحل بعد هزيمة احمد عرابي في معركة التل الكبير، استطاعت بريطانيا بصعوبة تجميع 8000 جندي من بقايا فلول جيش عرابي يرافقهم ﺛﻼﺛﺔ ﻋﺸﺮ ﺿﺎﺑﻄﺎ ﺃﻭﺭﻭﺑﻴﺎ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ الضابط ﻫﻜﺲ ، كحملة انقاذ.. ﺟﻴﺸﺎ ﻣﺤﻜﻮﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻬﺰﻳﻤﺔ حيث ﻭﺻﻔﻪ ﺗﺸﺮﺷﻞ ﻓﻲ مذكراته ﺑﺄﻧﻪ ﺃﺳﻮﺃ ﺟﻴﺶ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻷﺭﺽ فقد كان ﺑﻼ ﺗﺪﺭﻳﺐ ﺃﻭ ﻧﻈﺎﻡ او خطط..

تحركت حملة الإنقاذ العسكرية من القاهرة في أكتوبر 1884، لكن قوات المهدي وضعت خطة محكمة لتعطيلها عن الوصول إلى الخرطوم، وفي 25 يناير 1885 تمكنت قوات المهدي من دخول الخرطوم عنوة، واقتحموا قصر الحاكم حيث قتلوا الحاشية والخدم، فخرج جوردون من حجرته ووقف علي سلالم القصر فاطلقوا عليه رصاصة فسقط وتدحرج على الدرج، ولطخ دمه سلالم القصر، فتقدم احد الثوار وقطع راسه وارسلوها الي المهدي، وبعد هذه المعركة تم طرد الحامية المصرية والتركية والشركسية، وأصبحت السودان محررة وخضعت كلها للمهدي.
كان مقتل الجنرال جوردون على أيدي السودانيين من الاشياء التي اوجعت البريطانيين وعمقت جراحهم فبكوه بدمع ساخن، والفوا الاشعار والمسرحيات لتخليد ذكراه، فهو احد اهم ضباطهم، ما جعلهم يقررون احتلال السودان.
المراجع:
1- كتاب (مصر والسودان وحدة وادي النيل السياسية في القرن التاسع عشر)- للدكتور محمد فؤاد شكري- كلية الاداب – جامعة القاهرة.
2- كتاب (مصر والسيادة على السودان: الوضع التاريخي للمسألة)- للدكتور محمد فؤاد شكري- كلية الاداب – جامعة القاهرة.
3- كتاب (السيف والنار في السودان) – مذكرات الضابط النمساوي سلاطين باشا حاكم سلطنة دارفور.
4- كتاب (السودان عبر القرون)- للمؤرخ السوداني الدكتور مكي شبيكة- استاذ التاريخ بجامعة الخرطوم
رابط المقال المختصر:







