عين الكاميرا (2) مسجد الزاهد
صعدت درجا ضيقا لأدلف إلى الحرم. بضعة رجال هنا بين مصل وجالس. تأملت المكان. أحسست بأنفاس وأيادي خير الدين كججي أفندي، الذي رحل قبل حوالي ثلاثة قرون، تنبعث من كل حجر. خير الدين الزاهد الفقير

جامع صانكي-يدم
Sanki yedim Camii
في مهرجان الشعر العربي السنوي ألقى شاعر مغربي قصيدة بديعة عن قصة ملهمة لبناء جامع صغير في اسطنبول.

في اليوم التالي كنت أبحث عن الجامع وكلي شوق للاستظلال بأثر ذاك الرجل وتلمّس طيفه.
على بعد خطوات من جامع الفاتح أشهر جوامع اسطنبول وجدت ضالتي. جامع متواضع صغير يتسع لمئتي شخص، لولا المئذنة لم تعرفه.

كأني أكلت
صعدت درجا ضيقا لأدلف إلى الحرم. بضعة رجال هنا بين مصل وجالس. تأملت المكان. أحسست بأنفاس وأيادي خير الدين كججي أفندي، الذي رحل قبل حوالي ثلاثة قرون، تنبعث من كل حجر. خير الدين الزاهد الفقير هذا كان كلما نزل السوق واشتهى أطايب الطعام قال لنفسه: صانكي يدم. أي: كأني أكلت. وبدل الشراء يضع قليل النقود في حصّالة. يأكل مايقيت فقط.
سنوات على هذه الحال إلى أن جمع ما مكّنه من بناء الجامع على أرضه الصغيرة، وسمّاه الناس بهذا الاسم المعبر.

المسجد وزيارته
زيارة المسجد والصلاة فيه تبعث في الإنسان كثير خشوع وطمأنينة وثقة. امتلأت نفسي بتقدير وإكبار وإجلال لرجل فقير مال، ملك من الهمّة والإرادة والصبر والزهد والإيمان والمحبة والقدرة على التضحية والعطاء الكثير الكثير.
خير الدين ليس رجلا واحدا بل ألف رجل. وجود مثله لايترك حجّة لعاجز ومقصّر وعديم مروءة.







