مقالات

قطب العربي يكتب عن: كتاب الطبقة العاملة المصرية وقضية فلسطين

حتى في ذروة انقسام الطبقة العمالية المصرية بقضاياها الداخلية، لم تغب عن المشاركة في ثورة 1936 الفلسطينية، التي شارك فيها عمال مصريون

مشاركة:
حجم الخط:

اليساري المخلص 

النقابي اليساري النبيل خليل رزق خليل أحد المخلصين للحركة النقابية العمالية المصرية، وهو أيضا أحد المناصرين بقوة للقضية الفلسطينية، بل للمقاومة وفي قلبها “الخضر”، وقد دفع ثمن ذلك سجنا لمدة 18 شهرا، وللطرافة فقد كان متهما بمشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، رغم أنه مسيحي!!!

الطبقة العاملة وفلسطين 
من اللطائف أيضا أنه أصدر كتابه (الطبقة العاملة المصرية وقضية فلسطين) في توقيت متزامن مع صدور كتابي (مرسي والإعلام.. معركة الذاكرة) (قبل نهاية العام)، وقد أهديته نسخة من كتابي وأهداني نسخة من كتابه.

لا أخفي أعجابي بما كتب خليل، أو طريقة كتابته، نحن أمام عامل بسيط، لكنه يمتلك وعيا نقابيا وسياسيا عاليا، وقد كشف لنا في كتابه الارتباط التاريخي بين الحركتين العماليتين في مصر وفلسطين، والأهم مشاركة الحركة العمالية المصرية في النضال الفلسطيني منذ ثورة البراق وحتى “اللي بالي بالك” قبل عامين !!

تاريخ عمال مصر مع ثورات فلسطين

يقول خليل في مقدمة كتابه “في كل الثورات التي شهدها فلسطين، كان هناك عامل مصري شهيد، وصدى للتضامن داخل مصر، حتى مع قمع غزة الأخير، هناك معتقلون مصريون على خلفية احتجاجهم على مشاهد التدمير والقصف.

فمنذ “هبة البراق”، كانت الحركة العمالية متفاعلة معها، وحتى عندما أسس الشيخ عز الدين القسام أول تنظيم مسلح في فلسطين فإن الحركة العمالية المصرية أسهمت فيه.

وكان انتفاض الشيخ القسام للكادحين في مرحلة الأولى. طبيعي، فقد انخرط الشيخ من خلال الإضرابات والاعتصامات العمالية في مدينة حيفا تحديدًا.

كما أن القيادات العمالية أكثر صلابة، فكان منهم العامل المصري حنفي عطية، الذي سقط مع شهداء آخرين في آخر معركة للقساميين.

ثورة 1936 شارك فيها عمال مصر 

وحتى في ذروة انقسام الطبقة العمالية المصرية بقضاياها الداخلية، لم تغب عن المشاركة في ثورة 1936 الفلسطينية، التي شارك فيها عمال مصريون، وقدموا ثمنًا للتضامن.

موضحا ان التضامن بين العمال المصريين وأشقائهم الفلسطينيين هو تضامن طبيعي بحكم العروبة والدين، والعداء المشترك للإمبريالية.
بدأ خليل كتابه باستعراض تاريخ العلاقات المصرية الفلسطينية مدللا على قدمها بالعملة “المصاري” (حيث كان الجنيه مستخدما حتى العام ١٩٣٧)

واستعرض تاريخ نشأة الحركة العمالية المصرية وكيف أن الاهتمام بالقضية الفلسطينية ساهم في تعميق الانتماء العروبي لدى المصريين.

التفاعل بين الحركة الوطنية في مصر وفلسطين 

وشرح بداية التفاعل بين الحركتين الوطنيتين المصرية والفلسطينية بدءا من ثورة البراق ١٩٢٩ والانتفاضة الفلسطينية ١٩٣٣ وحركة القسام ١٩٣٥ ثم ثورة ١٩٣٦ وما صاحبها من إضرابات ضخمة أثرت إيجابا على الحركة العمالية المصرية والتي تزامن معها انتفاضة مصرية نجحت في إعادة دستور ١٩٢3، وتوقيع اتفاقية ١٩٣٦.
يفاجئنا المؤلف أن الحركة العمالية المصرية شاركت في تأسيس تنظيم القسام المسلح ضاربا المثل بالعامل حنفي عطية (عامل مصري في سكك حديد حيفا) الذي قاتل في صفوف القسام في معركته الأخيرة ١٩-١١-١٩٣٥

واستشهد بجوار القسام الذي اعتمد في اختيار الكوادر الأولى لتنظيمه المسلح على العمال والكادحين من أطراف المدينة حيث الفقر المدقع والفلاحين الذين فقدوا أراضيهم بسبب الصهيونية وتحولوا إلى عمال.

في مرحلة تالية نزل القسام إلى المساجد وتمترس بالريف لجذب الفلاحين وحثهم على الثورة
يشير خليل إلى الحضور المصري مجددا في الإضراب الكبير الذي نظمته الحركة العمالية العربية الفلسطينية في أبريل ١٩٣٦ والذي قتل فيه عربيان أحدهما مصري أثناء زيارته لأحد أصدقائه الفلسطينيين كما قبضت الشرطة على مواطن مصري سكندري أخر كان يقوم بتوزيع منشور بعنوان (دقي يا طبول الجهاد الثائر)

مشاركات على طريق التحرير

أشار إلى مشاركة الجمعيات والتنظيمات المصرية في دعم النضال الفلسطيني ومن ذلك تشكيل جمعية الشبان المسلمين لجنة عليا لإغاثة منكوبي فلسطين، كما وثقت جماعة الاخوان المسلمين علاقتها بالحاج أمين الحسيني، وقامت الجمعيتان بجمع التبرعات من عموم الشعب المصري وكان للعمال فيها نصيب وافر.

كما يشير إلى تشابه نشأة الحركة العمالية الفلسطينية مع نظيرتها المصرية فكلاهما نشأ حول خطوط السكك الحديدية وكلاهما نشأت تحت الاحتلال وكلاهما تعرضتا لمزاحمة مثقفين ماركسيين.

عقب الحرب العالمية الثانية تم تأسيس الاتحاد الدولي للعمال وساهمت مجموعتان يساريتان من مصر وفلسطين في التنسيق بين الحركتين العماليتين في القطرين، ومن خلال هذا التنسيق تم خلال مؤتمر الاتحاد الدولي في باريس إقصاء مندوب اتحاد العمال الاسرائيلي (الهستدروت) عن أي مواقع قيادية.

الإخوان المسلمين في فلسطين 

أشار أيضا إلى نشاط الاخوان المسلمين المصريين في فتح معسكرات ودعوة الشباب لحمل السلاح والتواصل مع المجاهدين العرب في فلسطين بدءا من عام ١٩٤٧، ومهاجمتهم للمستعمرات الصهيونية وتشكيلهم ٣ كتائب انضمت إلى كتائب الجامعة العربية.

وكانت إحداها بقيادة البطل أحمد عبد العزيز، وبسبب الخوف من تناميها قررت حكومة النقراشي حلها وهو ما تبعه اغتياله شخصيا، كما أشار إلى الإضراب احتجاجا على قرار تقسيم فلسطين والذي دعت له أحزاب مصر الفتاة والاخوان والحزب الوطني، وتشكيل الهيئة العليا لوادي النيل لإنقاذ فلسطين.

وختم كتابه بالحديث عن حرب النكبة وتداعياتها حيث انعكست على الانتخابات النيابية في مصر عام ١٩٥٠ والتي فاز بها الوفد وامتلاء السجون المصرية بكوادر اليسار والاخوان، وصولا إلى ميلاد تنظيم الضباط الأحرار الذي أطاح بالملك.

شارك المقال: