مقالات
د. محمد فؤاد
د. محمد فؤاد

خبير إعلامي

 مشروع القانون يصادر حقوق الإنسان!

يا أصحاب الضمائر في الحكومة والبرلمان: إن ذوي الهمم ليسوا مستوردين يبحثون عن الربح، بل هم مواطنون يبحثون عن "حق الحركة" والاستقلال. إن إجبارهم على بيع سياراتهم بأسعار بخسة تحت ضغط الديون الجمركية هو "ابتزاز اقتصادي" تترفع عنه الدول التي تحترم كرامة مواطنيه

مشاركة:
حجم الخط:

صرخة من قلب الميناء: 16 ألف سيارة لذوي الهمم تحت الحصار

من المسؤول عن إفقار الفئات الأولى بالرعاية؟

نصوص الدستور التي كفلت الرعاية، وبين جدران الموانئ التي تحولت إلى “مقصلة” لمدخرات ذوي الاحتياجات الخاصة، تقف اليوم قضية سيارات ذوي الهمم كشاهد عيان على خلل إداري جسيم وتخبط تشريعي يفتقر لروح القانون. إننا أمام مشهد عبثي: مواطن مُنح حقاً بقوة القانون رقم 10 لسنة 2018، ليجد نفسه اليوم مطارداً بغرامات “أرضيات” تفوق ثمن السيارة ذاتها، ليس لذنب اقترفه، بل لأن المنظومة الإدارية قررت “التوقف المفاجئ” تحت دعاوى تحسين المنظومة!


عوار دستوري.. وتغول إداري
إن القانون الذي يناقشه مجلس النواب حالياً، والذي أرفضه جملة وتفصيلاً لما يشوبه من عوار دستوري صارخ، لا يمكن أن يكون مبرراً لتجميد مصالح المواطنين. كيف يستقيم عقلاً أو قانوناً أن نُعاقب المستحق الحقيقي بجريرة “المتلاعب”؟ إن فلسفة العقاب في أي نظام قانوني سوي هي شخصية العقوبة، أما ما يحدث الآن فهو “عقاب جماعي” طال الفئة الأكثر احتياجاً للحماية.


لقد تحول الإعفاء الجمركي المنصوص عليه في المادة (31) من ميزة دعم وتيسير إلى “فخ مالي”. فما قيمة أن تعفي الدولة السيارة من الضريبة، ثم تتركها نهباً لشركات الملاحة وغرامات الأرضيات التي تصل إلى 140 دولاراً يومياً؟ نحن نتحدث عن مبالغ تتجاوز 150 و350 ألف جنيه للسيارة الواحدة.. هل هذا دعم أم إفقار قسري؟

لغة الأرقام لا تكذب

بين 13 إلى 16 ألف سيارة محتجزة، وأسر استنزفت قواها المادية والنفسية في انتظار “كود” أو “إفراج” لا يأتي. إن احتجاز سيارة لمدة تصل إلى 10 أشهر بسبب “تغيير ضوابط” أو “توقف منصة التسجيل المسبق (ACID)” هو اعتراف ضمني بفشل إداري لا يجب أن يتحمل فاتورته المواطن.


يا أصحاب الضمائر في الحكومة والبرلمان:

إن ذوي الهمم ليسوا مستوردين يبحثون عن الربح، بل هم مواطنون يبحثون عن “حق الحركة” والاستقلال. إن إجبارهم على بيع سياراتهم بأسعار بخسة تحت ضغط الديون الجمركية هو “ابتزاز اقتصادي” تترفع عنه الدول التي تحترم كرامة مواطنيه.
نصوص الدستور التي كفلت الرعاية، وبين جدران الموانئ التي تحولت إلى “مقصلة” لمدخرات ذوي الاحتياجات الخاصة، تترفع عنه الدول التي تحترم كرامة مواطنيها.

خارطة طريق للخروج من النفق 

إنني ومن موقعي أضع أمام الحكومة واللجنة المشتركة بمجلس النواب هذه النقاط كاستحقاق عاجل:
1. وقف نزيف الأرضيات فوراً: يجب إصدار قرار سيادي بإعفاء سيارات ذوي الهمم من غرامات الأرضيات الناتجة عن فترة توقف المنظومة الإدارية. المواطن لا يدفع ثمن “تحديث السيرفرات” أو “تعديل القرارات”.

آلاف السيارات لذوي الهمم محجوزة رغم أحقية صرفها دستوريا

2. الفصل بين “المستحق” و”المخالف”: حاربوا المتاجرين ببطاقات الإعاقة كما تشاءون، لكن أفرجوا فوراً عن سيارات من استوفوا الكشف الطبي والملاءة المالية قبل تاريخ التوقف.
3. الشفافية المطلقة: نريد بياناً رسمياً يوضح لماذا توقفت المنظومة؟ ومن المسؤول عن تعطيل مصالح الآلاف؟
4. الالتزام بروح القانون المادة 31 من القانون 10 لسنة 2018 ليست منحة، بل هي التزام دستوري. أي التفاف عليها عبر “اشتراطات تعجيزية” مستحدثة هو طعن في الدستور.
ختاماً.. إن ملف ذوي الهمم هو اختبار حقيقي لإنسانية الدولة قبل كفاءتها الإدارية. لا تتركوا “أصحاب الهمم” فريسة للبيروقراطية وغرامات الموانئ، فالتاريخ لا يرحم، وصيحات المظلومين لا تسقط بالتقادم.

 

شارك المقال: