انتخابات تشريعية فلسطينية على فوهة بركان هل تُسقط عرش عباس؟
المعضلة الإسرائيلية أن أي انتخابات فلسطينية قد تنتج قيادة أكثر شرعية شعبيًا لكنها أصعب في التعامل معها سياسيًا، بينما استمرار الوضع الحالي يعني استمرار أزمة الشرعية الفلسطينية.
الانتخابات التشريعية في فلسطين هل تسفر عن مفاجأت
من أوسلو إلى 28 نوفمبر… 30 عامًا من الصراع على من يملك مفتاح فلسطين
في اللحظة التي أعلنت فيها رام الله موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرتقبة، لم تُفتح فقط أبواب المجلس التشريعي المغلق منذ ما يقرب من عقدين، بل فُتح صندوق الأسرار القديم:
من يحكم الفلسطينيين بعد محمود عباس؟ ومن يملك مفاتيح غزة؟ ومن يحدد شكل العلاقة القادمة مع إسرائيل والعالم العربي؟
بالنسبة لغزة وحركة حماس، فإن هذه الانتخابات ليست مجرد عودة إلى صناديق الاقتراع، بل محاولة لكسر معادلة سياسية تشكلت منذ اتفاق أوسلو عام 1993، عندما انتقلت منظمة التحرير من مشروع الثورة إلى مشروع السلطة، وبدأ صراع طويل حول سؤال واحد:
هل تكون السلطة الفلسطينية طريقًا نحو الدولة أم مجرد إدارة للحكم تحت سقف الاحتلال؟
من وجهة نظر حماس، فإن ثلاثين عامًا من مسار أوسلو أنتجت واقعًا لم يحقق الدولة الفلسطينية، بينما حافظ على وجود سلطة محدودة الصلاحيات في الضفة الغربية.
لذلك ترى الحركة أن الانتخابات قد تكون فرصة لإعادة تعريف الشرعية الفلسطينية، خصوصًا بعد سنوات من الانقسام الذي جعل غزة كيانًا سياسيًا منفصلًا عمليًا عن الضفة.
لكن خلف الستار هناك معركة أكبر بكثير من المنافسة بين فتح وحماس؛ إنها معركة إعادة تشكيل النظام الفلسطيني كله.
من دبي إلى السعودية بدل تل أبيب.. ماذا جرى لطائرة «فلاي دبي»؟
زلزال 2006 يعود من جديد… يوم فازت حماس وبدأت الحرب على النتائج
الجرح الأكبر في الذاكرة الفلسطينية هو انتخابات 2006 التشريعية، عندما حققت حركة حماس فوزًا مفاجئًا على حركة فتح، وحصلت على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي.
لكن الفوز الانتخابي لم يتحول إلى انتقال طبيعي للسلطة.
فقد رفضت إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الغربية التعامل مع حكومة تقودها حماس، واندلعت أزمة سياسية وأمنية انتهت عام 2007 بسيطرة حماس على قطاع غزة وانقسام النظام الفلسطيني إلى سلطتين: حكومة حماس في غزة وسلطة فتح في رام الله.
من منظور غزة، كان ذلك اليوم نقطة تحول، فالحركة اعتبرت أن التجربة أثبتت أن المشكلة لم تكن فقط في الانتخابات، بل في قبول نتائجها.
بينما ترى أطراف أخرى أن سيطرة حماس على غزة أدت إلى تعميق الانقسام وفرض حصار سياسي واقتصادي على القطاع.
اليوم، بعد عشرين عامًا تقريبًا، يعود السؤال نفسه: ماذا سيحدث إذا جاءت النتائج بعكس حسابات رام الله؟

التحالف الغامض… حماس ودحلان على طاولة واحدة ضد عباس
المشهد الأكثر إثارة في الانتخابات القادمة هو الحديث عن تقارب سياسي غير مسبوق بين حركة حماس والجهاد الإسلامي من جهة، والتيار المرتبط بمحمد دحلان القيادي السابق في حركة فتح من جهة أخرى.
هذا التحالف يبدو للوهلة الأولى صادمًا، فدحلان كان أحد أبرز خصوم حماس خلال صراع غزة عام 2007، كما أن علاقته بالإمارات جعلته شخصية مرتبطة بشبكة علاقات إقليمية واسعة.
لكن السياسة الفلسطينية لا تعرف التحالفات الدائمة، بل تعرف المصالح المتغيرة.
وفق تقارير إعلامية، فإن الفكرة المطروحة ليست بالضرورة تشكيل حزب واحد، بل قائمة وطنية تضم شخصيات مستقلة وفصائل مختلفة بهدف إنهاء احتكار القرار الفلسطيني من جانب قيادة عباس.
من زاوية غزة، فإن هذا التقارب يحمل رسالة سياسية واضحة: محاولة الانتقال من حالة “حماس المحاصرة” إلى حالة “حماس الشريك في إعادة تشكيل النظام”
لكن يبقى السؤال الأصعب:
هل تستطيع حركة ذات مشروع مقاومة مسلحة أن تدخل تحالفًا مع تيار له علاقات قوية مع دول عربية وغربية؟ وهل يمكن تجاوز الخلافات التاريخية بين الطرفين؟
عباس… الرئيس الذي طال بقاؤه حتى أصبح ملف الخلافة أخطر من الانتخابات
في قلب المعركة يقف محمود عباس، الذي يبلغ 90 عامًا، والذي بقي في موقع الرئاسة منذ انتخابه عام 2005، بينما لم تُجرَ انتخابات رئاسية جديدة منذ انتهاء ولايته الأصلية.
النسبة لخصوم عباس، فإن المشكلة ليست فقط في شخص الرئيس، بل في منظومة سياسية يرون أنها فقدت القدرة على التجديد.
أما أنصار السلطة فيرون أن استمرار القيادة الحالية مرتبط بظروف الاحتلال والانقسام والضغوط الدولية.
لكن الحقيقة أن سؤال “ما بعد عباس” أصبح المحرك الخفي لكل التحالفات الحالية.
فتح تخشى من فراغ القيادة، وحماس ترى فرصة تاريخية لتغيير ميزان القوى، بينما تتحرك شخصيات أخرى لتقديم نفسها كبديل محتمل.
الانتخابات، إذن، ليست فقط على مقاعد البرلمان؛ إنها انتخابات على شكل النظام الفلسطيني بعد نهاية عصر عباس.
إسرائيل تراقب… بين الخوف من عودة حماس والرغبة في شريك جديد
في تل أبيب، ينظر المسؤولون الإسرائيليون إلى الانتخابات باعتبارها ملفًا أمنيًا وسياسيًا في الوقت نفسه.
التجربة السابقة عام 2006 تجعل إسرائيل تخشى من تكرار وصول حماس إلى مؤسسات الحكم، خصوصًا أن الحركة ما زالت تعتبرها إسرائيل منظمة معادية.
في المقابل، هناك نقاش داخل إسرائيل حول الحاجة إلى وجود قيادة فلسطينية قادرة على إدارة ملفات غزة والضفة بعد الحرب.
المعضلة الإسرائيلية أن أي انتخابات فلسطينية قد تنتج قيادة أكثر شرعية شعبيًا لكنها أصعب في التعامل معها سياسيًا، بينما استمرار الوضع الحالي يعني استمرار أزمة الشرعية الفلسطينية.
الإمارات ودحلان… نفوذ هادئ أم محاولة لإعادة رسم الخريطة؟
اسم الإمارات يظهر بقوة في المشهد بسبب علاقة محمد دحلان بها منذ سنوات.
وتقول تقارير إن دحلان أصبح جزءًا من الحسابات المتعلقة بمستقبل القيادة الفلسطينية بسبب علاقاته الإقليمية والدولية.
لكن الحديث عن “سيطرة إماراتية” مباشرة على الانتخابات يبقى ضمن التحليلات السياسية، وليس هناك إعلان رسمي يثبت ذلك.
في المقابل، يرى منتقدو هذا المسار أن دخول شخصيات مدعومة إقليميًا قد يحول الانتخابات الفلسطينية إلى ساحة صراع نفوذ عربي، بينما يرى مؤيدو هذا الاتجاه أنه محاولة لإيجاد قيادة جديدة قادرة على التعامل مع المرحلة المقبلة.
خط زمني: كيف وصل الفلسطينيون إلى انتخابات 2026؟
1993 – اتفاق أوسلو:
قيام السلطة الفلسطينية وبدء مرحلة جديدة من إدارة الحكم الذاتي المحدود.
2005:
انتخاب محمود عباس رئيسًا للسلطة الفلسطينية.
2006:
انتخابات تشريعية تفوز بها حماس.
2007:
انقسام فلسطيني وسيطرة حماس على قطاع غزة.
2011–2021:
محاولات متكررة للمصالحة بين فتح وحماس تفشل في الوصول إلى انتخابات شاملة.
2023:
اندلاع الحرب الكبرى في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر وما تبعه من حرب واسعة.
2026:
عودة الحديث عن انتخابات تشريعية بعد غياب طويل، وسط تحالفات جديدة وصراع على مستقبل القيادة الفلسطينية.
المعركة الحقيقية ليست داخل صندوق الاقتراع… بل بعد إعلان النتائج
حتى لو جرت الانتخابات في موعدها، فإن الاختبار الأصعب سيبدأ بعدها:
من يحكم غزة؟ ماذا سيكون مصير سلاح الفصائل؟
هل تعود السلطة إلى القطاع؟ هل تقبل إسرائيل بنتائج الانتخابات؟
وهل يستطيع الفلسطينيون بناء نظام سياسي واحد بعد عشرين عامًا من الانقسام؟
من وجهة نظر غزة وحماس، المعركة القادمة ليست فقط لاستعادة مقاعد في البرلمان، بل لكسر احتكار القرار الفلسطيني وإعادة تعريف من يملك الشرعية.
لكن التاريخ الفلسطيني يقول إن الفوز في الانتخابات لا يكفي وحده، فالسلطة الحقيقية لا تُحسم فقط داخل صناديق الاقتراع، بل في شبكة المصالح الإقليمية والدولية التي تحيط بالقضية الفلسطينية منذ أوسلو وحتى اليوم.
شاركنا برأيك