غزة والضفة في واجهة التصعيد.. ماذا يحدث؟
تشهد الأراضي الفلسطينية تصعيدًا ميدانيًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع إصابات واعتقالات وهجمات للمستوطنين، بالتزامن مع تحركات دولية بشأن المستوطنات وتحذيرات أممية من تداعيات إزالة أنقاض غزة على الأدلة والرفات.

شهدت الساعات الأخيرة تطورات متزامنة في غزة والضفة الغربية، شملت إصابات واعتقالات وهجمات للمستوطنين،
بالتزامن مع تحركات دولية بشأن المستوطنات الإسرائيلية وملف غزة. وفي الضفة، قُتل فلسطيني وأصيب آخرون في أحداث
عنف مرتبطة بالمستوطنين، بينما حذرت خبيرة أممية من أن إزالة أنقاض غزة قد تؤثر في حفظ الأدلة وانتشال الرفات.
تقرير: غزة والضفة الغربية على حافة انفجار واسع
تصعيد ميداني في الضفة
تصاعد التوتر في الضفة الغربية خلال الساعات الأخيرة، مع استمرار الاعتداءات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في عدد من المناطق.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا إن فلسطينيين اثنين أصيبا في هجوم نفذه مستوطنون شمال غربي نابلس،
في تطور يأتي بعد أعمال عنف شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
وكانت رويترز قد أفادت باستشهاد فلسطيني يبلغ 19 عامًا وإصابة ثلاثة آخرين في قرية حجة،
بعد مواجهات اندلعت عقب هجوم مستوطنين على القرية يوم الاثنين. كما قُتل فلسطيني آخر برصاص القوات الإسرائيلية بعد طعنه مستوطنًا إسرائيليًا قرب قُصرة.
وتأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالعنف الذي ينفذه مستوطنون في الضفة الغربية.
اعتقالات واقتحامات جديدة
أفادت وفا بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت مقر لجنة الزكاة في ضاحية ارتاح جنوب طولكرم،
واعتقلت فلسطينيين من قطاع غزة كانوا موجودين في المكان. ونُشر الخبر عند الساعة 11:58 مساء 7 سبتمبر،
وفي نابلس، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة ثلاثة معتقلين فلسطينيين أُفرج عنهم بعد تعرضهم
عند حاجز عسكري في عورتا، قبل نقلهم إلى المستشفى.
كما أظهرت أحدث قائمة أخبار وفا تسجيل إصابات أخرى واعتقالات خلال مساء الاثنين،
بما في ذلك إصابة طفل فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية.
قيود إسرائيلية تعطل عودة معلمين وطلاب
وفي جنوب نابلس، قالت مديرية التربية والتعليم إن أكثر من 130 معلمًا ومعلمة إلى جانب عدد من أطفال رياض الأطفال
ظلوا عالقين في قرى وبلدات المنطقة بسبب العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة.
وقالت المديرية إنها تواصل التنسيق مع الجهات المختلفة لتأمين عودة المعلمين والأطفال إلى منازلهم.
ويعكس التطور تأثير الإجراءات العسكرية على الحياة اليومية والتعليم، إلى جانب آثارها الأمنية المباشرة.
أطفال فلسطين بين الرصاص والإفلات من العقاب
هدم منشآت جنوب جنين
وفي بلدة سيلة الظهر جنوب جنين، أفادت وفا بأن القوات الإسرائيلية هدمت منشأتين صباح الثلاثاء.
وقالت الوكالة إن إحدى المنشأتين كانت مبنى بمساحة 200 متر مربع يستخدم لتربية الأغنام،
ونقلت عن رئيس البلدية أن القوات اقتحمت المنطقة قبل تنفيذ عملية الهدم.
غزة: استمرار التوتر الميداني
في قطاع غزة، استمرت التقارير الفلسطينية عن إطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وكانت وفا قد أفادت في 7 سبتمبر بإصابة فلسطينيين جراء استهداف طائرة إسرائيلية مسيّرة دراجة نارية في منطقة المواصي غرب خان يونس،
ونقل المصابون إلى مستشفى ناصر، وبعضهم في حالة خطرة.
كما أفادت الوكالة بإصابة صيادين فلسطينيين بنيران البحرية الإسرائيلية قبالة ساحل مدينة غزة
في تطور سابق ضمن سلسلة الحوادث البحرية في القطاع.
تحذير أممي بشأن أنقاض غزة
على المستوى الحقوقي، حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي
من أن عمليات إزالة أنقاض غزة قد تؤدي إلى فقدان أدلة مرتبطة بجرائم محتملة، فضلًا عن
تعقيد جهود العثور على رفات الأشخاص
الذين يُعتقد أنهم ما زالوا تحت الأنقاض.
وقالت ألبانيزي إن الركام يحمل أدلة جنائية ووثائق مادية مرتبطة بالحرب،
داعية إلى جمع الأدلة والتعرف إلى الرفات قبل تنفيذ عمليات إزالة واسعة النطاق.
وتشير تقديرات نقلتها رويترز إلى وجود نحو 61 مليون طن من الأنقاض في القطاع، بينما يُعتقد أن أكثر من 8 آلاف شخص
ما زالوا مدفونين تحتها.
بريطانيا تتجه لحظر تجارة منتجات المستوطنات
وفي تطور سياسي دولي، تستعد بريطانيا للإعلان عن حظر تجارة السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة،
وفق رويترز.
وتأتي الخطوة في سياق الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل بشأن التوسع الاستيطاني والعنف ضد الفلسطينيين.
كما يأتي القرار في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية انتقادات دولية بشأن سياساتها في الضفة الغربية.
نتنياهو يواجه ضغوطًا بشأن البؤر الاستيطانية
وفي سياق متصل، ذكرت رويترز أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بتفكيك بؤر استيطانية غير مرخصة
في الضفة الغربية، وفق شخصين مطلعين على الأمر.
ويأتي ذلك وسط ضغوط أمريكية على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات ضد عنف المستوطنين.
لكن التقرير أشار إلى أن مكتب نتنياهو لم يؤكد علنًا تفاصيل الإجراءات المتعلقة بأحدث أعمال العنف.
تهديد إسرائيلي بتصعيد أوسع في الضفة
وفي المقابل، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشن ما وصفه بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية
في حال وقوع هجوم على غرار هجوم 7 أكتوبر.
ووفق التقارير، شملت التهديدات استهداف القيادة الفلسطينية والبنية التحتية التي تصفها إسرائيل بأنها مرتبطة بالإرهاب.
وهذه التصريحات تمثل موقفًا سياسيًا إسرائيليًا وتهديدًا مشروطًا، وليست إعلانًا عن عملية عسكرية بدأت بالفعل.
الموقف الدولي من ملف التهجير
يتواصل كذلك الجدل الدولي بشأن الدعوات الإسرائيلية إلى إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة.
وكانت ثماني دول قد أدانت تصريحات وزراء إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين، بينما قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل
مايك هاكابي إنه لا توجد خطة أمريكية لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة.
وتظل قضية التهجير من أكثر الملفات حساسية في النقاش الدولي بشأن مستقبل غزة.





