تقارير

تقرير: مجزرة الخبرات في المتحدة تحت شعار تمكين الشباب

الإعلام يا سادة لا يُقاد بصناع الإعلانات والدراما والسينما والتسويق الرياضي، وهذا هو مجلس إدارة الشركة المتحدة

مشاركة:
حجم الخط:

المتحدة قررت تطبق سياسة “خيل الحكومة” بتسريح 1000 إعلامي وموظف

خاص ـ “آخر كلام”

علمت “آخر كلام” من مصادر إعلامية أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بدأت في تصفية العاملين بشركاتها والبالغ عددها 40 شركة.

إذ قرر مجلس إدارتها بقيادة سيف الوزيري تسريح قرابة ألف من العاملين بينهم إعلاميون، والعاملين في كافة المجالات بدعوى تجاوزهم سن الـ 60.

وفقاً للمصادر، فوجئ مديرو القنوات الفضائية بدعوتهم لاجتماع بمقر الشركة الأم، وتم اطلاعهم على القرار وهو ما قوبل بالرفض من قبل المدراء الذين طالبوا بالإبقاء على الإعلاميين نظراً لخبراتهم التي تحتاجها القنوات.

كما أن الجهاز (أي جهاز المخابرات العامة) يرفض فكرة الاستغناء عن العاملين بسبب الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد وعدم توافر فرص العمل نتيجة لاحتكار المتحدة للإعلام المصري، مما قضى على سوق العمل الإعلامي.

لكن سيف الوزيري رئيس الشركة المتحدة أصر على قراره، مرجعاً ذلك لتطبيق تعليمات الرئيس السيسي بتمكين الشباب.

الدعوة للاجتماع جاءت قبل ساعات من اعتماد المدراء لكشوف الرواتب التي يتم صرفها في 25 من كل شهر.

وأمام إصرار الإدارة على موقفها طالب المدراء بضرورة صرف الراتب الشهري للمستبعدين مع زملائهم، ولا تؤجل للصرف مع مكافأة نهاية الخدمة.

وحاول مدراء القنوات، خاصة وأن النصيب الأكبر في الاستغناء من المفترض أن يطول مذيعين وصحفيين ومعدين برامج، الحصول على استثناءات، وهو ما قبول بالرفض أيضاً.

علماً بأنه تم استثناء اللواءات ورجال القوات المسلحة المتقاعدين والذين يشغلون مناصب قيادية في مجالات المالية والموارد البشرية (الإتش آر) والمشتريات والأمن.

في ذات السياق، أشارت المصادر إلى اللواء ثروت درويش الذي تجاوز السبعين عاماً، ويتقاضى راتباً شهرياً يقدر بـ 80 ألف جنيه شهرياً، بخلاف 3 سكرتيرات تتقاضى الواحدة منهن أكثر من 15 ألف جنيه شهرياً، وسيارة بسائق بتكلفة يومية تقدر بألف جنيه.

أي أن سيادة اللواء المتقاعد والذي يعمل في الحملة الانتخابية للرئيس السيسي يكلف خزينة المتحدة شهرياً ما بين 150 إلى 200 ألف في الشهر الواحد.

ومن أشهر الإعلاميين الذين تم الاستغناء عنهم الكاتب الصحفي عادل حمودة المتعاقد على تقديم برنامج “واجه الحقيقة” والذي أنهي التعاقد معه لبلوغه سن الـ 77 عاماً.

وكذلك الصحفي أكرم القصاص الذي شغل منصبي رئيس تحرير ومجلس إدارة موقع وصحيفة “اليوم السابع” لتجاوزه سن الستين بأربعة أعوام، وكان يعمل مستشاراً إعلامياً بالشركة المتحدة.

اللافت في الأمر أن عملية الاستغناء بدأت بـ 300 إعلامي وموظف وكوادر فنية في مجال العمل التليفزيوني.

فيما لم يتضح بعد موقف مستشاري قطاع الأخبار، وبعض من مقدمي البرامج والنشرات مثل أميمة تمام، حساني بشير، وأحمد توفيق، وسناء منصور، ومحمد شردي، وعزة مصطفى التي تستبعد المصادر المساس بها لقربها من أسرة الرئاسة.

ماسبيرو: من خزينة الدولة الرابحة إلى مقصلة الديون والخصخصة المبطنة

وإن كانت المصادر قد قالت لـ “آخر كلام”

أن الإدارة عازمة على استكمال مخططها فور الانتهاء من الإجراءات الخاصة بالدفعة الأولى.

وخلافاً لقانون العمل الذي ينص على صرف شهر عن كل عام عمل، قررت الشركة المتحدة المحتكرة للإعلام والرياضة والدراما والسينما والإعلانات في مصر، صرف نصف شهر عن كل سنة فوق الستين.

ورغم اعتراض المستبعدين إلا أنهم وقعوا على استقالات من العمل لعلمهم بأن مكتب العمل لن يتضامن معهم كما حدث في حالات سابقة.

ويذكر أن رجل الإعلانات الأول في مصر طارق نور

والذي اعتذر عن استكمال دوره كرئيس للشركة المتحدة بحجة مرضه كما نشر في إعلام المتحدة، قد ترك منصبه بسبب رفض طلبه بتقليص عدد العاملين وتخفيض الرواتب، وأُجبر على زيادة رواتب العاملين خاصة بالقنوات الفضائية مع بداية العام الجاري.

المصادر في سياق حديثها مع “آخر كلام” لم تستبعد أن تقوم الإدارة الجديدة بقيادة الوزيري بعد الانتهاء من العدد ألف، أن تقوم خلال الأشهر القادمة باستبعاد من هم فوق الخمسين، لإتاحة الفرصة للشباب.

ولـ “آخر كلام” كلمة

الإعلام يا سادة لا يُقاد بصناع الإعلانات والدراما والسينما والتسويق الرياضي، وهذا هو مجلس إدارة الشركة المتحدة.

فمثلاً ما هي المؤهلات الإعلامية لـ “سيف الوزيري” الذي تولى المهمة في شهر يوليو الماضي (أي منذ شهر)، هو متخصص في مجالات الإدارة والتسويق الاستثماري والرياضي.

ومنها تولى إدارة نادي بيراميدز عام 2019، وعمل ضمن الفريق الاستشاري لرئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية تركي آل الشيخ، خلال فترة استثماره في الرياضة المصرية والمنطقة.

ورئيساً تنفيذياً لشركة «صلة» التي تولت رعاية النادي الأهلي في فترة سابقة، وشركة «استادات» الوطنية للاستثمار الرياضي، وغيرها من الشركات الرياضية. أي أنه بعيد تمام البعد عن مجال الإعلام.

الإعلاميون من صحفيين ومقدمي برامج ومعدين لا يخضعون عادةً لسن تقاعد إجباري

إذ تعتمد القنوات والصحف والمواقع الإخبارية على الخبرة والجماهيرية والقيمة المهنية، ولو شاهدنا الفضائيات العربية والعالمية.

كذلك الصحف لوجدنا الكثير من الإعلاميين والكتّاب البارزين مستمرين في تقديم برامجهم وإعدادها بعد سن الستين.

فهم ليسوا موظفين خاضعين لقوانين العمل والتأمينات الاجتماعية التي تنظم الوصول لسن التقاعد الطبيعي (60 عاماً)، هم أقرب للمبدعين لو فتحت لهم أبواب الإبداع.

القنوات تشهد تنقلات أو تغييرات في خريطة البرامج وإعادة هيكلة ميزانيات من وقت لآخر، إلا أن ذلك يرتبط بخطط التطوير أو نسب المشاهدة والميزانيات، وليس بشرط عمر يمنع من تجاوز الستين من العمل، لأنهم ليسوا “خيل الحكومة”

الخلاصة، إن المؤسسات الإعلامية الناجحة عادة ما تخضع الوظائف الإدارية والفنية والتنفيذية للسن القانونية بشكل منظم.

بينما تُبقي على “صُنّاع الرأي والرصيد المعرفي” عبر عقود خاصة تقوم على حجم العطاء ونسب المشاهدة، وليس على تاريخ الميلاد.

شارك المقال: