تقرير: أوروبا تتحدى ترامب وتختار عرتون للسوبر الأوروبي
رفضت أمريكا منح تأشيرات دخول للصحافيين الإيرانيين والأفارقة لتغطية كأس العالم، وتم تطبيق حظر السفر على مواطني 4 دول تأهلت لكأس العالم

افتتاح كاس العالم (وسائل التواصل)
أمريكا سرقت 17 ألف تذكرة من إيران
كأس العالم لكرة القدم والذي انطلق الخميس 11 يونيو 2026، يعد نسخة استثنائية لأنه مقام لأول مرة في 3 دول المكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية
ولأول مرة أيضاً تشارك 48 دولة، ومشاركة 8 منتخبات عربية للمرة الأولى (مصر وتونس والجزائر والمغرب، والسعودية وقطر والعراق والأردن)
ولأول مرة تفرض الدولة المنظمة هيمنتها وسيادتها على قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”
التصرفات الأمريكية إزاء الدول المشاركة، خاصة الإفريقية والآسيوية وأمريكا الجنوبية وبعض دول أوروبا، جعل الإعلام الرياضي العالمي والاتحادات الرياضية باعتبار الممارسات الأمريكية تأتي ضمن “البلطجة” التي تفرضها على دول العالم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
فقد رفضت منح تأشيرات دخول للصحافيين الإيرانيين والأفارقة لتغطية كأس العالم، وتم تطبيق حظر السفر على مواطني 4 دول تأهلت لكأس العالم وهي:
إيران (آسيا) والسنغال وكوت ديفوار (إفريقيا) وهايتي (إحدى دول الكاريبي)
كأس العالم 2026.. عودة تاريخية لمنتخبات غابت طويلاً وظهور أول لوجوه جديدة
ارتفاع الأسعار يضعف الإقبال على كأس العالم 2026
أمريكا تنتهك الفيفا
واشنطن كما تنتهك سيادة الدول كما حدث مع فنزويلا، أو تحاول انتهاكها كما هو جاري مع إيران,
انتهكت تعهدات قوانين الفيفا، التي تشترط على الدولة المنظمة لكأس العالم توقيع تعهدات ملزمة بمنح تسهيلات خاصة وتأشيرات دخول مرنة لجميع المشاركين المعتمدين من لاعبين، حكام، مسؤولين، وصحفيين
لكن السلطات الأمريكية ضربت بعرض الحائط التعهدات بحجة الأمن القومي والقوانين الداخلية، وهو ما اعتبرته الاتحادات الرياضية ووسائل الإعلام الرياضية استقواءً سياسياً لا يمكن لـ “الفيفا” معاقبة الولايات المتحدة الأمريكية عليها كما تفعل مع الدول الأخرى.
العنصرية وازدواجية المعايير
تعاملت السلطات الأمريكية مع أفراد بعثات المنتخبات الـ 48، بازدواجية وإجراءات تظهر مدى العنصرية التي تتعامل بها تلك السلطات ففي حين فرضت إجراءات تعسفية مع منتخبات إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، تجدها لم تطبق المعايير التي طبقتها على الدول النامية مع بعض الدول الأوروبية التي دخلت منتخباتها من مدخل الـ “VIP”
وبالتالي استخدمت واشنطن الحدث الرياضي العالمي الذي يهدف لتوحيد الشعوب أداة لتصفية حساباتها السياسية وتطبيق هواجسها الأمنية الخاصة.
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “جاني إنفانتينو” رد على الانتقادات الموجه لـ “الفيفا” في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء (10 يونيو 2026) أي قبل انطلاق البطولة بساعات
بقوله “لا نتحكم في كل شيء عندما يتعلق الأمر بإصدار تأشيرات أو تحديد الأشخاص المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة”
وأضاف “نحاول دائما إيجاد حلول، لكن يجب أن نحترم حقيقة أننا لسنا ملوك العالم الذين يمكنهم فرض قراراتهم على الحكومات وأجهزة الشرطة، فنحن منظمة رياضية”
البلطجة ضد إيران وسرقة تذاكرها
طغت الحرب الأمريكية الإيرانية على المنتخب الإيراني، الذي حصل لاعبو المنتخب والطاقم الفني الأساسي على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة يوم الجمعة (5 يونيو 2026) أي قبل 10 أيام فقط من موعد مباراتهم الأولى ضد نيوزيلندا في لوس أنجلوس والمقررة يوم 15 يونيو2026
بعد أسابيع من المماطلة والضغط من قبل الفيفا، الذي أعلن يوم الإثنين (8 يونيو 2026) نقل معسكر المنتخب الإيراني من ولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا الحدودية المكسيكية.
كما قررت السلطات الأمريكية عدم السماح للبعثة الإيرانية دخول الأراضي الأمريكية إلا في صباح يوم المباراة ذاتها، على أن يغادروا فور انتهائها مباشرة لضمان عدم مبيتهم داخل الولايات المتحدة.
ورفضت واشنطن منح تأشيرات لـ 15 مسؤولاً إدارياً وتنفيذياً من البعثة الإيرانية.
وتأتي الصدمة الأكبر في منع رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، من دخول البلاد بحجة خلفيته وعلاقته بالحرس الثوري، وهو ما اعتبرته طهران سلوكاً انتقامياً يفرغ وعود الفيفا بتسهيل دخول البعثات من مضمونها.
أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم أن الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة لكأس العالم، قد حرمت الاتحاد من حقه القانوني في الحصول على 8% من تذاكر مبارياته.
وبالتالي لا يمكنه الآن تخصيص أي تذكرة لجماهير المنتخب الوطني الايراني عبر الاتحاد، الذي قدر إجمالي التذاكر التي سلبتها الولايات المتحدة من الإيرانيين إلى 17 ألف تذكرة.
الأغرب أن الخارجية الأمريكية فسرت كل الإجراءات البعيدة عن الرياضة بالادعاء بأن الاتحاد الإيراني لكرة القدم يحاول تهريب إرهابيين إلى الولايات المتحدة.
وحول قضية التأشيرات قال رئيس الفيفا “نحن لا نتحكم في كل شيء.. ربما من الأفضل أن نهدأ ونسترخي”

التمييز لغة بطولة 2026
لم يسلم المنتخب العراقي من البلطجة الأمريكية، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” في السابع من يونيو 2026، باحتجاز المهاجم أيمن حسين لتحقيق استمر 7 ساعات من قبل سلطات الهجرة الأميركية في مطار أوهير الدولي بمدينة شيكاغو.
تم تفتيش هاتفه المحمول قبل السماح له بدخول البلاد..
ورفضت دخول مصور المنتخب العراقي بعد ساعات طويلة من التحقيق والتدقيق الأمني.
وتعرض منتخب السنغال قبل توجهه من نورث كارولاينا باتجاه سان أنطونيو في تكساس، لخوض مباراة ودية أمام السعودية، لإجراءات تفتيش أمني على مدرج المطار.
في مشهد أثار انتقادات واتهمه البعض بالتمييز، رغم تأكيد الاتحاد السنغالي أن جميع الإجراءات جرت وفق لوائح أمن المطارات المعمول بها، موضحاً أنها كانت جزءاً من ترتيبات خاصة لتسريع عملية السفر!
وفي الوقت الذي مرت فيه بعثات منتخبات مثل ألمانيا أو إسكتلندا عبر مسارات (VIP) خضعت بعثات أمريكا الجنوبية (الإكوادور، كولومبيا، أوروجواي، وباراغواي) لإجراءات تفتيش وتدقيق أمني مبالغ فيه في مطارات (ميامي ودالاس ولوس أنجلوس)
من منظور الهواجس الأمنية التقليدية لحرس الحدود الأمريكي، متجاهلةً الحصانة الرياضية والاعتماد الرسمي الممنوح من الفيفا.
ومارست واشنطن مارست ‘بلطجة ناعمة’ ضد الجماهير الشعبية اللاتينية لحظر دخولهم عبر جدار التأشيرات التعسفي.
فرضت رقابة مشددة على بعثات دول لا تروق لتوجهاتها السياسية مثل كولومبيا، لتؤكد أمريكا مجدداً أن معايير الفيفا تسقط تماماً عندما تتعارض مع هواجس الأمن القومي والاستعلاء القاري للبيت الأبيض.
اللافت في الأمر أن منتخب بلجيكا لم يعامل معاملة غالبية المنتخبات الأوروبية، وفوجئ لاعبي الفريق بإجراء تفتيش أمني بعد خطوات من الطائرة التي أقلتهم لأمريكا.
وقد فسر البعض ذلك بسبب سحق البلجيكيين “الشياطين الحمر” للمنتخب الأمريكي في مباراة ودية بخمسة أهداف مقابل هدفين نهاية مارس 2026، والتي استغل الفريقان المباراة لإطلاق القميص الجديد الذي سيرتديه كل منهما في كأس العالم.
طرد الحكم الصومالي والرد الأوروبي الحاسم
لغة السياسة كانت العنوان الأبرز منذ البداية، فقد منعت السلطات الأمريكية الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن، والمرشح من قبل “الفيفا” بصفته أفضل حكم إفريقي لعام 2025، من الدخول للأراضي الأمريكية لوجود تهديد أمني بصلاته مع أفراد يشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية”
وتم ترحيله بعد تحقيق استمر لإحدى عشرة ساعة، وصفه الحكم بالمهين معتبرا أنه مرتبط بجنسيته وليس بشخصه، رغم حصوله على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في المهام المرتبطة بالبطولة.
مما حرم بلاده من إنجاز رياضي غير مسبوق، كأول صومالي يدير مباريات في كأس العالم.
وتعذر دخوله رغم المساعي الدبلوماسية التي بذلتها مقديشيو مع السلطات الأمريكية والاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لإيجاد حل سريع للمشكلة وتمكين الحكم الصومالي من الالتحاق بالبطولة إلا أن تلك الجهود لم تكلل بالنجاح.
في الوقت الذي انتقدت فيه عضوة الكونجرس الأمريكي من أصل صومالي إلهان عمر، قرار السلطات الأمريكية، معتبرة أن القضية تعكس ممارسات تمييزية ستظل مرتبطة بصورة الإدارة الحالية لفترة طويلة.
المقابل اكتفى رئيس الفيفا باعتبار الحادث مؤسف، معرباً عن آسفه لما حدث للحكم الصومالي عمر عرتن، الذي عاد لبلاده وتم استقباله استقبالاً شعبياً ورسمياً.
في إطار العناد السياسي والمناكفة بين أمريكا وأوروبا، التي تحاول التمرد والخروج من عباءة واشنطن، عين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) الحكم الصومالي “عمر عرتن” لإدارة مباراة كأس السوبر الأوروبي 2026.
التي ستقام في 12 أغسطس في سالزبورج بين باريس سان جيرمان، بطل دوري أبطال أوروبا، وأستون فيلا، بطل الدوري الأوروبي.
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ البطولة منذ عام 1973، يتم تعيين حكم غير أوروبي لإدارة نهائي كأس السوبر الأوروبي.
الرأسمالية تفترس الجماهير
لم تتوقف البلطجة الأمريكية عند حدود السياسة والتأشيرات، بل حولت المونديال من عيد للشعوب إلى منتجع للأثرياء.
بتواطؤ واضح من ‘الفيفا’ فرفعت أسعار التذاكر عن البطولات السابقة بنسبة خرافية، فقد وصل سعر التذكرة في دور المجموعات لما بين 200 إلى 300 للمقاعد خلف المرمى، وتتجاوز 1000 إلى 1500 دولار للمقاعد الفئة الأولى.
أما مباريات المنتخبات الكبرى (مثل الأرجنتين أو البرازيل) وصلت في الطرح الرسمي لأرقام غير مسبوقة.
ناهيك عن أسعار المباراة النهائية التي تُقدر بآلاف الدولارات سلفاً.
كما فرِضت آليات السوق الأمريكية الاحتكارية وقننت السوق السوداء، من خلال تشريع ما يسمى “التسعير الديناميكي” عبر المنصات الاحتكارية الأمريكية المعتمدة، التي تقوم بشراء التذاكر بأسعارها الأصلية، ويعيدون طرحها بأسعار تبلغ 3 إلى 5 أضعاف من قيمتها الحقيقية.
المنصات الأمريكية تجني عمولات مضاعفة من البائع والمشتري دون أي تدخل رادع من الفيفا، الذي يجرم إعادة بيع التذاكر بأسعار أعلى ويصنفها سوق سوداء.
لقد نجحت أمريكا من تفريغ المدرجات من شعوب العالم الثالث الفقيرة، وجماهير أوروبا محدودة الدخل.
أي الجمهور الحقيقي لكرة القدم، واستبدلتهم بجمهور السائحين الأثرياء والنخبة ورجال الأعمال.
وتحولت البطولة الشعبية لعرض ترفيهي تجاري.
كما فرضت هيمنتها وسياسة البلطجة السائدة حالياً على الدول والمشاركة، وحولت الفيفا لتابع للولايات المتحدة الأمريكية وليس صاحب سلطان على اللعبة الشعبية.






