مقالات
مهدي علي
مهدي علي

كاتب مصري

مهدي علي يكتب: وغردت المدفعيه عند الظهيرة (2)

كانت مصر قد بدأت فى بناء قواعد الصواريخ كى تحمى سماها من هذه العربدة ولكن كل ما تم بناء جزء كانت الطائرات تأتى لتقصف

مشاركة:
حجم الخط:

مذبحة بحر البقر 

فى اليوم الثامن من إبريل عام 1970، استيقظت مصر على مأساة مروعة إذ قامت الطائرات القاذفه المقاتله الإسرائيليه بقصف مدرسة بحر البقر الابتدائيه بمركز الحسينية شرقية.

أختلطت أشلاء التلاميذ الصغار بصفحات كتبهم التى أحترقت.

استشهد عدد كبير من التلاميذ وقامت الدنيا ولم تقعد، وخاصة بعدما قامت الطائرات الإسرائيليه بقصف مصنع فى أبوزعبل.

مهدي علي يكتب: وغردت المدفعيه عند الظهيره (1)

بدا أن سلاح الجو الإسرائيلي يعربد فى سماء مصر

كانت مصر قد بدأت فى بناء قواعد الصواريخ كى تحمى سماها من هذه العربدة ولكن كل ما تم بناء جزء كانت الطائرات تأتى لتقصف.

هنا طلب قادة إدارة المخابرات الحربية إمداد فرع الاستطلاع والذى كنت اتشرف بانى اعمل به بأجهزة تحديد اتجاه متطورة كى نستطيع رصد الطائرات من مسافة كافيه والتصدى لها.

وبالفعل وافقت روسيا على إمدادانا بهذه الأجهزة ووصلت إلى ميناء الاسكندرية فى أواخر إبريل.

كنا نسابق الزمن كى تدخل الاجهزه واطقمها إلى الخدمة على جبهة القنال.

وفى ثلاثة أسابيع يتم إستلام الإجهزة والحضور بها إلى القاهره والتدريب عليها بواسطة الخبراء الروس الذين حضروا معها.

كان من المفترض كنظام الإستلام والتسلم أن تذهب لجنه من إدارة مخازن القوات المسلحه لإستلام ثم تشوينها فى مخازن وادى حوف.

ثم تقوم لجنه من عندنا بالاستلام اختصر كل هذا فى ذهاب لجنه من عندنا مباشرة الى الميناء والاستلام والعوده فى نفس اليوم.

بدأ العمل فورا

تم تشكيل ثلاث مجموعات مجموعه ستتجه إلى الاسماعيليه ومجموعة كنت فيها تتجه إلى القنطرة ومجموعة ثالثة إلى السويس.

بدأنا التدريب كان كل جهاز فى كابينه تشبه الكارفان على عربة  نقل روسية ماركة زيل وكانت العربات تقبع فى استاد نادى المعادى فقد كنا نحتله.

كنا نبدأ التدريب فى السابعة صباحا وحتى السابعة والثامنة مساءا

ولمن لا يعرف أجهزة تحديد الاتجاه هذه تطورت وأصبحت هى أجهزة navegator أو مايسمى الانgps.

 وقتها كان الجهاز عباره عن جهاز استقبال ضخم يرتبط بجهاز ذا شاشة كشاشة الرادار.

فى الخارج ستة عشر صاريا كل صار ارتفاعه حوالى ثلاثة أمتار ينصب بستة عشر شدادا من الصلب.

كل صار يحتاج ضبط أتجاهه بواسطة البوصلة.

كنا نقيم هذه الصوارى ونفكها أكثر من ثلاث مرات فى اليوم كى نحفظها جيدا وفى نفس الوقت لتقليل مده التركيب التى كانت تزيد على الثلاث ساعات.

ثم يبدأ العاملين على الأجهزة التدريب على التشغيل ونبدأ نحن فى دراسة مكونات الجهاز والأعطال المحتملة وطرق إصلاحها ونظم الصيانه.

فى الموعد المحدد انطلقنا

كانت رحلة الذهاب تتم ليلا لأننا سنسير على طريق القناة وأى تحرك عليه فى ضوء النهار يقابل على الفور بوابل من نيران المدفعية الاسرائيليه أو الطيران.

كنا نسير بدون أى ضوء لدرجة أن أحد الجنود كان يجلس على رفرف العربة كى يوجه السائق.

استغرق الطريق معظم ساعات الليل وحين وصلنا إلى الموقع كان كل فرد منا يعرف دوره تماما.

كانت الحفرة التى ستقبع بها العربة جاهزة

جهزوا الصاريات والشدادات والاوتاد وعملنا كخلية النحل أتممنا التركيب فى زمن قياسي.

ونشرنا شباك التمويه واختبرنا ا لأجهزة وحين أشرقت الأرض بنور ربها كان كل شيء قد تم.

صلينا الفجر ومع نسائم الصباح الاولى كنا نغط فى نوم عميق

هذه الاجهزه بفضل الله ساهمت بقسط وافر فى توفير الإنذار المبكر ضد هجمات سلاح الجو الإسرائيلى وساهمت فى حماية العمل فى قواعد الصواريخ.

(كل هذا كان حين كان الجيش المصرى جيشا مقاتلا يمتلك عقيدة قتالية مقتنع بها كل رجاله من أصغر جندى إلى أكبر قائد)

الحياه اليوميه على جبهة القتال المصرية 1970

استقرت بنا الامور فى موقعنا الجديد وبدأنا فى التأقلم على الحياة على خط النار.

الموقع يقع على بعد أمتار قليلة من الطريق الأوسط الذى يربط بين الإسماعيلية والقنطره.

وهو غير طريق القناة الذي يسير بمحاذاة القناة وهو شديد الخطوره لانه يسير على حافة المجرى المائي.

ولم نكن نستعمله إلا فى حالة الذهاب غلى بورسعيد

كان لدينا مطبخ ميدانى والطعام أو التعيين بلغة الجيش يأتينا من الإسماعيلية.

التعيين الجاف أي الارز والمكرونة والفاصوليا الجافة واللوبيا والفول والعدس والزيت والشاى والسكر تأتى كل شهر مرتان.

اللحوم والدواجن والخضروات الطازجه ثلاث مرات اسبوعيا

أما الماء فكان يوجد على الطريق عدة وصلات مياه تنتهى بماسورة ضخمة تنتصب رأسيا بجوار الطريق يتدلى منها خرطوم وهذه الوصله تسمى غراب المية.

كانت الطائرات الإسرائيليه تستهدف غربان المياه بالقصف كى تحرمنا من المياه ولكن سرعان ما كان المهندسين يصلحونه.

احيانا كانوا يقذفون الطريق بقنابل تحدث حفرا عميقة فتقطع الطريق وتتوقف إمداداتنا فنعيش على المخزون الذى لدينا.

كان امام موقعنا بحوالى كيلومتر منطقة يكثر فيها الهيش وهو حشائش كثيفه تشبه البوص فى ارتفاعه تسمى الحرش.

كانت المدفعيه تتمركز بداخلها وتقذف بحممها على القوات الاسرائيلية.

كانت المدفعية الاسرائيليه ترد بعشوائية حتى قامت الطائرات الاسرائيليه بضرب الحرش بالنابالم كى تحرق هذه الحشائش وتتعرى المدفعيه من غطائها الذى يحميها.

كنا نرى السنة اللهب تتراقص طوال الليل وبدات القياده تغير استراتجيتها

فكان خلفنا كتيبة دبابات كانت الدبابات تتقدم وتأخذ مواقعها فى منطقة الحرش وتطلق قذائفها ثم تعود الى الخلف لمواقع تبادليه.

هذا الوقت من العام شهد عربدة إسرائيلية فى سماء الجبهه أمتد في العمق.

لدرجة أن أحد العاملين على اجهزة التنصت أسمعنى أحد الطيارين الإسرائيلين وهو ينقض على احد الاهداف وهو يصفر بفمه بلحن كان شهيراجدا فى ذلك الوقت.

وكان اكثر الايام نشاطا لسلاح الجو الاسرائيلى هو يوم الجمعه وكان السبت هو يوم الراحة لنا.

ظل هذا الوضع مستمرا حتى بدء حائط الصواريخ المصرى فى العمل.

حتى جاء الإسبوع الاسود الدامي لسلاح الجو الاسرائيلى فلقد سقط لإسرائيل فى هذا الاسبوع ثلاثة عشر طائرة.

وكسرت أنف سلاح الجو الإسرائيلى

جاء اليوم الذى سمعت فيه هذا الحوار على الجهاز بين قائد تشكيل جوى وطيار فى التشكيل فى هجوم على الجبهه
الطيار يقول لقائده لقد اتممت مهمتى وسأعود للقاعده ونلتقى غدا فى تل ابيب
يرد القائد او فى الجحيم.
للحديث بقيه

شارك المقال: