ترامب وتجارة الخوف.. هل تُباع الحروب سياسياً؟
يرى تقرير نشره موقع ZNetwork الأمريكي أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران تعكس نمطاً متكرراً من تضخيم التهديدات الأمنية لتبرير التدخلات العسكرية، محذراً من أن سياسات التخويف قد تؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

المصدر: موقع ZNetwork الأمريكي – مقال للكاتب تيم هوبر
انتقد تقرير نشره موقع ZNetwork الأمريكي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بإيران،
معتبراً أن الخطاب القائم على تضخيم التهديدات الأمنية أصبح جزءاً أساسياً من السردية السياسية المستخدمة
لتبرير التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط.
ويرى التقرير أن تصريحات ترامب الأخيرة، التي تحدث فيها عن منع إيران من تنفيذ هجوم نووي ضد إسرائيل،
لا تنسجم مع تقييمات استخباراتية وتقارير دولية سابقة تناولت طبيعة البرنامج النووي الإيراني ومستوى التهديد الفعلي الذي يمثله.
بوليتيكو: حرب إيران تربك أجندة ترامب
كيف ينظر التقرير إلى تصريحات ترامب؟
بحسب التقرير، فإن الخطاب السياسي الذي يعتمد على تصوير الأخطار بصورة درامية يسهم في تبسيط
قضايا معقدة وتحويلها إلى سرديات تقوم على وجود منقذ في مواجهة خطر وشيك.
ويشير الكاتب إلى أن هذا الأسلوب ليس جديداً في السياسة الأمريكية،
إلا أنه يرى أن ترامب يستخدمه بصورة أكثر وضوحاً من خلال التركيز على سيناريوهات كارثية
تبرر التحركات العسكرية أو الضغوط السياسية.
تضخيم التهديدات أم إدارة الأزمات؟
يؤكد التقرير أن العديد من المؤسسات الاستخباراتية الأمريكية أشارت خلال السنوات الماضية
إلى عدم وجود أدلة حاسمة على سعي إيران لإنتاج سلاح نووي بشكل فعلي.
وفي الوقت نفسه، يلفت المقال إلى أن الاتفاق النووي الذي وقعته القوى الكبرى مع طهران
كان يهدف إلى مراقبة البرنامج النووي الإيراني وفرض قيود عليه، قبل أن تنسحب منه إدارة ترامب لاحقاً.
ومن هنا، يتساءل الكاتب عن التناقض بين التحذيرات الحالية وبين السياسات التي ساهمت في
إلغاء الاتفاق الذي كان مخصصاً لمعالجة تلك المخاوف.
الحرب كمنتج سياسي
ويرى التقرير أن الخوف أصبح أداة سياسية فعالة في بعض الخطابات الرسمية،
حيث يؤدي تضخيم المخاطر إلى تسهيل تبرير العمليات العسكرية وزيادة القبول الشعبي للقرارات الأمنية.
وبحسب الكاتب، فإن تصوير الخصوم على أنهم تهديدات وجودية يجعل الخيارات الدبلوماسية أكثر صعوبة،
بينما يمنح التدخل العسكري شرعية أكبر في نظر الرأي العام.
دروس من العراق وأفغانستان وليبيا
لإثبات هذه الفرضية، يستعرض التقرير نماذج من تدخلات عسكرية أمريكية سابقة، من بينها العراق وأفغانستان وليبيا.
ويقول الكاتب إن تلك الحالات شهدت، بدرجات متفاوتة، استخدام سرديات أمنية واسعة النطاق لتبرير التدخل،
قبل أن تترك نتائج معقدة تمثلت في عدم الاستقرار وتفاقم الأزمات الإقليمية.
تداعيات محتملة على الشرق الأوسط
يحذر التقرير من أن استمرار الاعتماد على خطاب التخويف قد يؤدي إلى إضعاف فرص الحلول الدبلوماسية
وزيادة سباقات التسلح في المنطقة.
كما يشير إلى أن تصوير الأزمات باعتبارها مواجهات وجودية يرفع من احتمالات التصعيد ويجعل الوصول إلى تسويات سياسية أكثر تعقيداً.
هل تحتاج المنطقة إلى خطاب مختلف؟
وفي ختام المقال، يطرح الكاتب سؤالاً محورياً حول مستقبل السياسة الخارجية في الشرق الأوسط،
متسائلاً عما إذا كانت المنطقة تحتاج إلى مزيد من الخطابات القائمة على الخوف والتصعيد،
أم إلى مقاربات تعتمد على الحوار وإدارة المخاطر بصورة أكثر واقعية.
ويخلص التقرير إلى أن الأمن المستدام لا يتحقق عبر تضخيم التهديدات، بل من خلال سياسات تقوم على
الشفافية والدبلوماسية وتقييم الوقائع بعيداً عن الخطابات الشعبوية.
رابط المقال المختصر:





