انقسام متصاعد بين الجمهوريين بسبب سياسات ترامب الانتقامية
يواجه الحزب الجمهوري أزمة داخلية متصاعدة بسبب سياسة دونالد ترامب القائمة على معاقبة المعارضين وفرض الولاء، ما يثير مخاوف من خسارة الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

تشهد الساحة السياسية الأمريكية تصاعداً غير مسبوق في حدة الانقسام داخل الحزب الجمهوري،
مع استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرض سياسة الولاء المطلق، وملاحقة الأصوات الجمهورية المعارضة له،
في خطوة يرى مراقبون أنها قد تهدد فرص الحزب في الحفاظ على أغلبيته داخل الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة Politico الأمريكية، فإن ترامب بات أكثر جرأة في استخدام نفوذه لمعاقبة الجمهوريين
الذين يعارضون أجندته السياسية أو ينتقدون مواقفه، حتى وإن كان ذلك على حساب وحدة الحزب واستقراره الانتخابي.
استطلاع لـ”بوليتيكو” يكشف تصاعد الانقسام الجمهوري حول إسرائيل و”إيباك
خلافات داخلية بسبب الحرب على إيران وأجندة ترامب الشخصية
تزايدت حدة التوتر داخل أروقة الحزب الجمهوري هذا الأسبوع، بعدما انضم عدد من الجمهوريين الغاضبين إلى
الديمقراطيين في انتقاد طريقة تعامل ترامب مع الحرب على إيران، إلى جانب رفضهم تمويل مشاريع مثيرة للجدل مرتبطة بالرئيس،
مثل قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض وصندوق “مكافحة التسلح” المرتبط بحلفائه السياسيين.
وفي المقابل، واصل ترامب الضغط على المعارضين داخل الحزب، حيث شن هجوماً مباشراً على عدد من النواب الجمهوريين،
أبرزهم النائب توماس ماسي والنائب برايان فيتزباتريك، ما أثار قلق قيادات جمهورية تخشى خسارة مقاعد مهمة في الانتخابات المقبلة.
قلق داخل الكونغرس الأمريكي: الجمهوريون يشككون في مسار الحرب
الجمهوريون بين الولاء لترامب والخوف من خسارة الانتخابات
رغم أن بعض الجمهوريين يواصلون دعم ترامب علناً، فإن أصواتاً داخل الحزب بدأت تعبر عن مخاوفها من أن تركيز
الرئيس على الانتقام السياسي قد يؤدي إلى إضعاف الحزب انتخابياً.
وقال النائب الجمهوري دون بيكون إن استهداف شخصيات جمهورية مؤثرة يمثل خطأً سياسياً
بينما أكد عضو جمهوري آخر – رفض الكشف عن اسمه – أن الحزب بات يفضل الولاء حتى داخل الأقلية على الحفاظ على الأغلبية البرلمانية.
كما أبدى السيناتور الجمهوري توم تيليس قلقه من تجاهل بعض دوائر البيت الأبيض لتداعيات الانتخابات المقبلة،
محذراً من أن خسارة الجمهوريين قد تجعل العامين الأخيرين من أي ولاية رئاسية “كارثيين سياسياً”.
قيادة الحزب تحاول احتواء الأزمة
في محاولة لاحتواء الانقسام، سعى رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون إلى تهدئة المخاوف داخل الحزب،
مؤكداً أن ترامب يدرك ما هو على المحك في انتخابات نوفمبر المقبلة.
لكن تصريحات جونسون حملت أيضاً رسالة واضحة للمعارضين داخل الحزب،
حين شدد على أن النواب الذين يسيرون ضد الأجندة الجمهورية لن يتم التسامح معهم.
وفي الوقت نفسه، حاول قادة جمهوريون آخرون الدفاع عن شخصيات معتدلة مثل برايان فيتزباتريك،
الذي يمثل دائرة انتخابية متأرجحة تعتبر حيوية لاستمرار السيطرة الجمهورية على مجلس النواب.
الديمقراطيون يرون فرصة ذهبية
في المقابل، يرى الديمقراطيون أن حالة الانقسام داخل الحزب الجمهوري قد تمنحهم فرصة حقيقية لاستعادة الأغلبية
في انتخابات التجديد النصفي.
وقالت النائبة الديمقراطية سوزان ديلبين إن ترامب يركز على الانتقام السياسي والمشاريع الدعائية
بدلاً من معالجة القضايا التي تؤثر على حياة الأمريكيين، مثل ارتفاع الأسعار والحرب المستمرة مع إيران.
ويعتقد محللون أن استمرار الصراع الداخلي بين الجمهوريين قد يعزز فرص الديمقراطيين في استغلال حالة الاستقطاب الحاد،
خصوصاً في الولايات المتأرجحة التي ستحدد شكل الكونغرس القادم.
هل يتحول الولاء إلى عبء انتخابي؟
تشير التطورات الحالية إلى أن الحزب الجمهوري يواجه اختباراً سياسياً معقداً بين الحفاظ على دعم قاعدة ترامب الشعبية،
وبين تجنب خسارة الأصوات المعتدلة التي قد تحسم نتائج الانتخابات المقبلة.
وفي ظل استمرار الحرب السياسية داخل الحزب، تبدو استراتيجية ترامب القائمة على فرض الولاء الكامل سلاحاً ذا حدين؛
إذ تمنحه سيطرة شبه مطلقة على الجمهوريين، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى عبء انتخابي يهدد مستقبل الحزب داخل الكونغرس الأمريكي.
المصدر
التقرير مستند إلى مقال منشور في صحيفة Politico الأمريكية للصحفيين ميريديث لي هيل، جوردين كارني، وميا وارد
رابط المقال المختصر:





