تعليم الأثرياء والفقراء في أبو بلاش!
عجائب بقلم: محمد عبد القدوس بدأ الفصل الدراسي الثاني للطلاب في مصر بالجامعات والمدارس .. وبهذه المناسبة أسألك: أليس من حق الفقراء تلقي تعليم جيد وهم يشكلون الأغلبية العظمى ؟…

الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس
عجائب
بقلم: محمد عبد القدوس
بدأ الفصل الدراسي الثاني للطلاب في مصر بالجامعات والمدارس،
وبهذه المناسبة أسألك: أليس من حق الفقراء تلقي تعليم جيد وهم يشكلون الأغلبية العظمى ؟
أم هذا الأمر يقتصر فقط على أبناء الأثرياء ؟
وفي معظم دول العالم تجد جامعات أجنبية وخاصة وبجانبها جامعات حكومية .
الأولى للمقتدرين مالياً ، والثاني لعامة الشعب.
وتبذل حكومات هذه البلدان جهدها لكي يكون التعليم الحكومي على أعلى مستوى ، وهكذا تسود المساواة بين جميع أبناء الوطن في أخطر المجالات وهو التعليم .
ولأن بلادي بلد العجائب
تجد فيها نظام تعليمي غريب جداً لا يوجد إلا استثناء في دول العالم المختلفة.
وأنا شخصياً مع أبناء جيلي تلقيت التعليم ببلاش في جامعة القاهرة،
وزمان التعليم الحكومي في مصر كان على أعلى مستوى.
وبلادي كانت منارة للثقافة والتعليم للمنطقة العربية كلها.
ومع قرب نهاية القرن العشرين الميلادي وبدايات القرن الميلادي الجديد بدأت المنظومة التعليمية تتغير وتسارعت وتيرة التغيير بسرعة رهيبة.
وأصبح هناك فجوة واسعة بين تعليم الأثرياء والفقراء يكشف عن الهوة التي تفصل بين الطبقات.
والجامعات في مصر المحروسة تنقسم حالياً إلى خمسة أقسام تحديداً:
١ـ الجامعات الأجنبية
وحتى نهاية القرن العشرين لم يكن في مصر سوى الجامعة الأمريكية فقط ،
لكنها توسعت جداً جداً في السنوات الأخيرة.
وبالطبع لا يقدر على الالتحاق بها سوى أبناء الباشوات.
٢ـ الجامعات الخاصة
وهذه لم تكن موجودة في مصر،وبدأت في الظهور أواخر القرن العشرين
وعددها بالعشرات، ولا يدخلها إلا من يقدر على مصاريفها الباهظة،
ومعظم أصحاب هذه الصروح العلمية أصبحوا من المليونيرات.
مع أن هناك دول في أوروبا تمنع أن يكون التعليم وسيلة للثراء، بل هي خدمة للمجتمع حتى لو اقتصر على فئة معينة.
٣ـ الجامعات الأهلية
وهذه أساساً جامعات حكومية، لكنها أصبحت بمصاريف وهي بدعة لم تعرفها بلادي إلا منذ سنوات قليلة.
٤ـ صروح علمية تتبع الشركات الصناعية
والتعليم فيها متميز في المجالات الهندسية،والخريج منها يعمل بعد تخرجه في الشركة الموجود فيها الأكاديمية التي درس فيها.
ومستقبله مضمون، لكن مصاريفها باهظة هي الأخرى.
٥ـ وأخيراً لا يبقى إلا الجامعات الحكومية
وهذه كان ينبغي أن تترك لعامة الشعب مع حرص الدولة على تقديم تعليم متميز بها يكون قدوة لغيرها وتأكيداً على المساواة بين أبناء الوطن الواحد.
ولكن مع بدايات القرن الميلادي الجديد حدث شيء غريب جداً وهي تحويلها هي الأخرى إلى “خيار وفاقوس”
أقسام باللغات الأجنبية للقادر على الدفع.
أما الباقي وهم الغالبية العظمى تعليمهم في أقسام أبو بلاش !! بالتعبير الشائع.
وبالطبع الفارق الواضح بين التعليم أبو فلوس، والتعليم أبو بلاش في ذات الكلية.
الأولى الأعداد فيها هي الأقل ، وبالتالي الإهتمام أكثر بكل طالب،بالإضافة إلى اللغة الأجنبية، وتوسع أكثر في الأبحاث.
بل هناك في بعض الكليات تخصصات كاملة غير معروفة في ذات الكلية لمن يدرسون في أبو بلاش.
وإذا سألت عن أسباب هذا التمييز؟
وليه أقسام بمصاريف وأقسام ببلاش ؟!
تكون الإجابة: التعليم المجاني خلاص انتهى وأصبح في خبر كان،
ومجانية التعليم وقبول أعداد ضخمة من الطلاب سبب لتدهور أحوال التعليم كلها لأغراض سياسية!
وكل كلية لابد لها من مصدر دخل تنفق به على نفسها وتساعدها في تحسين أحوالها ..
بالذمة ده كلام ؟؟
ملاحظة:
أعرف طلاب ألتحقوا في الجامعات الحكومية بالاقسام المتميزة اللي بفلوس،ولكن أهلهم لم يستطيعوا دفع المصاريف فتم حجب نتيجة الإمتحان عنهم حتى يدفعوا الفلوس المطلوبة.
وإذا لم يفعلوا ذلك
فالتعليم أبو بلاش في انتظارهم .. عجائب !!
رابط المقال المختصر:






