آراء و تحليلات
تامر عرفات
تامر عرفات

تامر عرفات يكتب: وتشابه عليهم البقـر !

إنها حرب دينية!تسمع تراتيلها في نبرة وكلام المتعاطفين مع دولة الكيان وفي الإعلام الغربي، ومن نتنياهو ووزرائه وتصريحات مسؤولين ودبلوماسيين أمريكان،

مشاركة:
حجم الخط:

سر التحالف بين أولاد العم وأولاد العم سام؟

– أمريكا – بعد بريطانيا – لماذا تدعم الصهيونية هكذا و بقوة؟
= أولاد العم وأولاد العم سام اتفقوا، ويتفقون، لأن بينهما حقيقة لا تُخفى، و سراً غير معلن، ويحتاج رؤية متعددة المستويات!
-لماذا يشعلون حرباً بعد حرب ويضعون العالم كله في توتر دائم؟!

نعم إنها حرب دينية!

تسمع تراتيلها في نبرة وكلام المتعاطفين مع دولة الكيان وفي الإعلام الغربي، ومن نتنياهو ووزرائه وتصريحات مسؤولين ودبلوماسيين أمريكان، ورويداً رويداً ينكشف الغطاء عما بين “أولاد العم” و”أولاد العم سام”.
التفسير العقائدي هو السر المشترك بين “البروتستانتية الحديثة” و”اليهودية الصهيونية”، يعرف بـ”التفسير التدبيري”: تدبير الرب للأحداث العالمية ولمراحل خطة محددة وضعها لشعبه إسرائيل، تشمل عودتهم إلى أرض فلسطين، وقد حدث بدعم غربي ومعارك عصابات مسلحة ومجازر وحروب متلاحقة مروراً بحرب ٤٨ و٦٧ وما بعدها وبلا توقف حتى يظهر شخص عالمي مرموق يرسي معاهدة سلام لسبع سنوات، أتدرون من هو؟

يفترق المسار حول هذا المرموق، من هو!

لكن الخطة المشتركة تقود إلى “تعجيل” ظهوره وبعدها لها حلْ آخر.
هو عند اليهود (المشيخ – Mashiach – المسيا / المسيح في ظهور أول له – فهم لا يعترفون أصلاً بالمسيح الذي ظهر من قبل.
وعند البروتستانت والمسيحيين عموماً وكذلك المسلمين، هذا المرموق ما هو إلا…… “المسيح الدجال”! فهل يتعجّل البروتستانت ظهور الدجّال؟
نعم، ليظهر بعده المسيح الحق “في مجيئه الثاني” ويقضي على دجال اليهود و حين لا يقبل الرب قربانهم سيكتشفون أن عليهم أخيراً الدخول في المسيحية “حسب الاعتقاد البروتستانتي الحديث”! وهكذا يتوافق الطريق ويختلف الهدف!

عين الكاميرا (3) : جسر الرقة سوريا ( فيديو)

تقرير Antiwar: هل شكلت إيران تهديدًا حقيقيًا؟

قضية الدكتور أبو صفية وانهيار منظومة غزة الصحية

محمد جرامون يكتب:  وشاح لن يكون الاخير  وتبقى التغطية مستمرة

يأجوج ومأجوج هم الفرس والعرب !

والمسيح لدى الفريقين يأتي مع “توسع أرض إسرائيل”، وتمكن وتملُّك “نجمة داوود لما بين أزرق الفرات وأزرق النيل”،
وطوائف المتشددين اليهود والبروتستانت يعتبرون يأجوج ومأجوج هم الفرس والعرب، والذي يلزمهم بالتوحّد للخلاص منهم وامتلاك أرضهم في حدود ما حول الفرات إلى النيل، وترى الإعلام الغربي في معظمه يتوحد مع الممارسات الصهيونية أياً كانت لا إنسانية وضد أطفال ومرضى ومصابين في مستشفيات أو جوعى في خيام، فهم معهم أيّما فعلوا، ويؤمنون أن الغاية تبرر الوسيلة المقدسة، وفقاً لمفهومهم عن خطة الرب!
هذا الاعتقاد لا يسمح لما يسمى بالشرق الأوسط أن يهنأ بسلام أبداً أبداً!، حروب، حروب واضطرابات أمنية وسياسية وصراعات قصوى مدعومة ومقصودة، وتلك هي البيئة التي ينمو فيها ويترعرع طموح الحلم الصهيوني في واقعنا وحياتنا يومياً، فبأي عقل وبأي عقيدة يتبنى بعض العرب مهمة التحالف والدعم والتعاون مع الصهيونية؟!

حمراء …!

في اليهودية، لمس أو المرور بمكان فيه ميت، أو حتى التعامل مع شخص مرّ على مقبرة أو موقع دفن، يعد نجاسة و”مصدر نجاسة”، تعرف بـ”نجاسة الميت – טומאת מת تومات مِت)”، فبذلك، تلك النجاسة تناقلت وتوارثت وامتدت لتشمل الشعب اليهودي بأسره، وعلى ما يقارب ألفي عام (منذ خراب الهيكل و إزالته تماماً سنة ٧٠م)
ولكنه ضروري للتطهر ! ، كذلك: لا يمكن بناء هيكل جديد وهم في وضع النجاسة!

يا لها من ورطة!

فكيف يمكن في هذه الحالة تطهير الشعب كله من تلك النجاسة، ليتمكنوا من بناء الهيكل وتنوير الحاخامات للشمعدان السباعي المقدّس (المِنُورة: طقس مرتبط فقط بإشعاله في الهيكل) ولا يتم إلا بحاخامات تطهروا، فكيف يتحقق هذا؟!
لا بد من قربان محدد!
أضحية شرعية حسب ما في سفر العدد بالتوراة، إصحاح ١٩:
«وكلم الربُّ موسى وهارون قائلاً: خذوا لي بقرةً ترابية اللون كاملة، لا عيب فيها…»
וַיְדַבֵּר ה’ אֶל-מֹשֶׁה וְאַהֲרֹן לֵאמֹר וְיִקְחוּ-לִי פָּרָה אֲדֻמָּה (باراه أدوماه – Parah Udumah:

بقرة بلون “أدمة الأرض؛ حسب بيئة نزول التوراة”، فهي صفراء، وحديثاً جعلوها “حمراء” ! تأثراً ببيئات تعودوا عليها في الشتات!

وهكذا يتشابه البقر عليهم كالمعتاد!

في التلمود والمِشنا شرح لإجراءات الطهارة الصارمة، ووصف البقرة، الأولى التي أمرهم الله بذبحها في عهد موسى عليه السلام، يقابلها ما تضمنته سورة “البقرة”.
(في اسم السورة والتركيز على تفاصيل جدلهم حول البقرة، دليل على أهمية الموضوع):
{وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ …
– وظلوا يجادلون {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ؟.. مَا لَوْنُهَا؟.. إن البقر تشابه علينا!..حتى نصل لأمر يتعلق بما يلي:
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ}{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}

وصارت البقرة قرباناً للتزكية والتطهر من دنس الموت!

ويفصّل التلمود تفاصيل ذبح وحرق البقرة واستخلاص وخلط رمادها بماء لتطهير الحاخامات، ثم يقوم هؤلاء برشّ وتطهير الشعب فيتمكن من بناء الهيكل وبدون هذا الطهر، لا يمكن ليهودي الاقتراب من مكان مقدس، بما فيها موقع المسجد الأقصى ، أما عن اقتحامات جنودهم له فهو مخالف لتعاليم عقيدتهم نفسها!

 الحاخامات وأطفال الطهارة: العدّ التنازلي لنهاية العالم

طوال تاريخهم، لم تظهر بتلك الدقة سوى تسع بقرات والمفروض أن العاشرة سيذبحها المسيح بنفسه، بمجيئه الطبيعي في آخر الزمان، أي المفترض وحسب ما يعتقده اليهود أنفسهم أنه لا دخل لهم هم في “ذبح البقرة” ولا التطهر !!
لكن الصهيونية حوّرت الأمر بأن يقوموا بأنفسهم بذبحها ليطهّروا الشعب ويهدموا الأقصى ويبنوا الهيكل، لماذا؟
ليجبروا الرب (“بالإجبار المباشر”) أن يرسل لهم مسيحهم المنتظر !

فاستنسخوا أو دبّروا مؤخراً بقر بتلك المواصفات، جاهزة للذبح على جبل الزيتون!

وكما دبّروا ولادة “أطفال” في أماكن منعزلة، لا يلمسهم بشر ليضمنوا انقطاع وعزل هؤلاء الأطفال في طهرهم، والأطفال لاحقًا يرشون رماد البقرة المذبوحة المحروقة لتطهير الحاخامات اللاويين، ليتمكن بعدها هؤلاء الكهنة من رش وتطهير كل الشعب اليهودي لوضع حجر أساس الهيكل، وهو أمر ملازم مع تكثيف التوسع الجغرافي وإخضاع واستعباد كل الشعوب وهذه التطورات خطيرة ومبدأهم الدائم “ما لا ينجح بالقوة ينجح بالمزيد من القوة”.

 لحظة الذروة

دعم الغرب لإسرائيل والضغط بالمصالح والنفوذ المالي يدفع ويحقق ما يزعمون أنه “خطة إلهية عالمية” يلتقي فيها التاريخ بالرؤية الحديثة، والقداسة مع الغرض، فإسرائيل ليست دولة، بل “مؤشر زمني” لبداية عدّ تنازلي لنهاية العالم!
والبقرة ليست رمزاً بل مفتاح تشغيل لمشروع سياسي مدفوع بطقوس دينية لإعادة تشكيل الجغرافيا، ونصوص تتحول إلى تعليمات وخطة وبرنامج عمل، أمر شديد الخطورة خاصة مع تشويه المعاني والمفاهيم عند المسلمين العرب حالياً حول السلام والولاء والبراء وإعدادات الاستطاعة لمواجهة العدو الذي لا يكل ولا يمل في تفجير صراعات وحروب، وصنع أزمات لإخضاع الشعوب وتصعيب احتياجات الناس في الحياة والوصول للحظة ذروة تقترب، لامتلاك تام للبلاد والعباد وإبادة معظمهم وإبقاء من يحتاجون إليه لاستعبادهم حرفياً،
لكن غرورهم يعميهم أنهم يوقظون المارد النائم في قمقمه، والذي تم تغفيله فصار متخبطاً من القيود والأغلال التي فرضت عليه من أعدائه وحلفائهم ووكلائهم، لكن حتماً سيضيق المارد بهذا القمقم القميئ وينتفض، فمن يوقفه؟

ولعل في مقاومة رجال غزة وصفعات إيران على أم رأسهم بطولة حقيقية افتقدها الإنسان العربي، لقرون من الزمان

شارك المقال: