مقال بوك

د. أحمد السيد الصاوي: في انتظار ضربات انتقامية أمريكية

إذا كانت بعض التحليلات تذهب إلى أن إيران قادرة على التصدي للعدوان إلى مالا نهاية فأنا بالطبع أرى في ذلك التقدير مبالغة تجافي طبائع الأشياء في مثل تلك الحروب.

مشاركة:
حجم الخط:

سوء الظن من حسن الفطن

أتابع على مدار الساعة أخبارا وتحليلات تتعلق بالحرب التي تشنها واشنطون مع تل أبيب ضد إيران.

على الرغم من أن الحقائق المؤكدة تبدو بعيدة المنال في المدى المنظور في ظل تعتيم وخداع معلوماتي تمارسه كل أطراف الحرب.

وجاهة موضوعية لبعض التحليلات الأيدولوجية 

إلا أن هناك وجاهة موضوعية للعديد من التحليلات وإن شاب بعضها “إغراض” ناجم غالبا عن موقف “عقائدي/أيديولوجي) أو عن خلط عفوي بين الأمنيات وبين التوقعات.

دمار هائل تركه العدوان ولكن 

لا أختلف على أنه رغم الدمار الهائل الذي اوقعته آلة الحرب الأمريكية الصهيونية بإيران فإن إيران لم تهزم وهي أبعد أكثر من أي وقت مضى عن الاستسلام.

إذا كانت بعض التحليلات تذهب إلى أن إيران قادرة على التصدي للعدوان إلى مالا نهاية فأنا بالطبع أرى في ذلك التقدير مبالغة تجافي طبائع الأشياء في مثل تلك الحروب.

فثمة تناقض في تلك التحليلات أو للإنصاف في بعضها الجيد مبعثه الاعتقاد بأن أمريكا تبحث عن مخرج بعدما عجزت طاقة التدمير الهائلة عن كسر الإرادة بل والقدرة الإيرانية على مقارعة العدو.

محمدالروبي يكتب: أن تكون فناناً بحق جعفر بناهي نموذجاً

جعفر بناهي: لو لم أعد سأخون ما أومن به

د. أحمد الصاوي يكتب: خصخصة البنوك

الحرب وسيلة الحفاظ على المصالح الإمبريالية 

ذلك أن هذه التحليلات تسلم ابتداءا بأن الامبريالية في هذه الحقبة من سيطرة الليبرالية الجديدة ليس أمامها من خيار للحفاظ على مصالحها وإزاحة منافسيها القدامى- الجدد سوى بشن الحروب وتوسيع نطاقها.

إن المواءمة بين هذين الاستخلاصين وكلاهما موضوعي ويعبر عن حقائق على الأرض لا يقود مباشرة إلى الاعتقاد بأن الحرب توشك أن تنتهي بإعلان “أمريكاني ” بتحقيق النصر عبر تحطيم إيران وتغيير نظامها بعد مقتل أغلب قيادات الصفين الأول والثاني.

التحليلات تقود لعمل ترامبي انتقامي 

بل على العكس تقودنا إلى الاعتقاد بأن الحرب التي يشنها تحالف ترامب- نتنياهو ماضية إلى أبعد مدى ووفقا لأسوأ سيناريو يمكن تخيله.

فمؤشرات الإقدام على غزو بري أمريكي (وإسرائيلي غير مفصح عنه) بلغت أوجها بتنحية رئيس الأركان الأمريكي مواكبا لكلمة مندوب البحرين بمجلس الامن في ذات التوقيت تقريبا.

 هذه الكلمة التي تم التركيز فيها على العدوان الإيراني على دول “محايدة” وجريمة إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية في تجاهل تام لأصل الحرب الدائرة.

أمريكا في موقف صعب

تواجه أمريكا موقفا صعبا مع مؤشرات غير مكذوبة على تراجع اقتصادي أمام الصين وارتفاع المديونيات وارتباك علاقاتها مع أوربا الموحدة بل وداخل الناتو.

فضلا عن تغيرات في الموازين العتيدة لسباق التسلح على وقع الاستخدام المتزايد للتقنية في أسلحة ووسائل القتال.

ليست ظروف 1956 لا يوجد إنذار روسي 

 أصبح تعبير “الردع اللامتكافئ” حقيقة ماثلة في حرب قوتين نوويتين ضد نظام إيراني تحت الحصار من أربعة عقود ونيف.
يحلو للبعض أن يقارن بين موقف ترامب نتنياهو الراهن وبين موقف إيدن مولييه في ١٩٥٦ حين لم يدرك الأخيران أن عصر الاستعمار القديم قد انتهى.

لكن المفارقة هنا أن القوى الصاعدة وتحديدا الصين وروسيا ليس بمقدورها ولا في خططها توجيه إنذارات مماثلة لتلك التي أطلقها إيزنهاور وبولجانين بوجه قوى العدوان الثلاثي لحملها على وقف حرب السويس والانسحاب.

ثمة حماقة سترتكب

بدون خوض في مدى كفاءة وعقلانية حكومة ترامب فإن كل المؤشرات تجعلنا أكثر ميلا للاعتقاد بأن ثمة حماقة سترتكب للمضي بالحرب لنقطة حسم سواء بغزو بري بؤري أو باستخدام مجهري للسلاح النووي.

قبل ذلك قد تلجأ أمريكا وأداتها لتوجيه ضربات عميقة الأثر للبنية المدنية الإيرانية بما فيها منشآت الطاقة ومحطات المياه وطرق المواصلات والكباري والجسور بقصف مساحي.

بل وبقصف مفاعل بوشهر إن استدعى الأمر ورغم أن البعض يرى صعوبة القيام بذلك نظرا للأثر البيئي على منطقة الخليج من ناحية ولحقيقة أن أيران يمكن أن توجه ضربات مماثلة ليس لتل أبيب وديمونة وحسب بل ولكل منشآت الطاقة وتحلية المياه (الكويت والبحرين والإمارات وقطر والسعودية بالترتيب) .

رد فعل إيران سيكون تدميري على المنطقة 

هو أمر يعني تدمير المنطقة على رؤوس سكانها وآبار نفطها وحقول غازها وأن هذا الدمار الشامل يمكن أن يردع ترامب عن الإقدام على المضي قدما في تنفيذ وعيده بإعادة إيران للعصر الحجري.

هنا يحسن العودة للسبب الجوهري لهذه الحرب ألا وهو منع إيران من الوصول للقنبلة النووية وذاك هدف لم يتحقق وزاد عليه هدفان آخران ألا وهما الصواريخ الباليستية ومضيق هرمز.

لازالت دوافع الحرب ماثلة لم تتحقق

الإمبريالية تخوض حربا مصيرية صحيح أن ساحتها إيران ولكنها تستهدف أيضا الصين وروسيا وقد وصل التوامان ترامب ونتنياهو لعنق الزجاجة

نحن أمام حرب ستنتقل من الجو والبحر إلى الأرض مهما تكن سيناريوهاتها

الملاحظة الأخيرة ذات الدلالات العميقة أن بكين وجهت تحذيرا بشأن إقدام قوى نووية على توجيه ضربة نووية نحو حلفائها.

حيث أكدت أنها لن تطلق الطلقة الأولى في حرب نووية ولكنها لن تسمح بالثانية.
أكتب ذلك ونحن ربما نكون على بعد ساعات من توجيه ضربة انتقامية لتدمير جسر كرج الإيراني وموضع ومكان هذا الرد سيحدد المدى الذي ستذهب إليه الأمور.

شارك المقال: