دقيقة حركة كل ساعة
تشير أبحاث حديثة إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، بينما تساعد فترات الحركة القصيرة خلال اليوم على تقليل هذه المخاطر وتحسين الدورة الدموية ومستويات السكر وضغط الدم.

دقيقة واحدة كل ساعة قد تحميك من مخاطر الجلوس الطويل.. ماذا يقول العلم؟
في عصر أصبحت فيه الشاشات جزءاً أساسياً من العمل والدراسة والترفيه، يقضي ملايين الأشخاص ساعات طويلة يومياً في وضعية الجلوس.
ورغم أن كثيرين يحرصون على ممارسة الرياضة بانتظام، فإن أبحاثاً حديثة تشير إلى أن ذلك قد لا يكون كافياً لحماية الجسم
من جميع الآثار السلبية لنمط الحياة الخامل.
فدراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications كشفت أن زيادة النشاط البدني اليومي تساعد في
تقليل بعض المخاطر الصحية المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة، لكنها لا تلغيها بالكامل، خاصة عندما يتعلق الأمر
بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أربعة أدوية شائعة قد تزيد خطر الإصابة بالخرف وتؤثر على صحة الدماغ
لماذا يشكل الجلوس الطويل خطراً على الصحة؟
عندما يبقى الإنسان جالساً لساعات متواصلة، يتباطأ تدفق الدم تدريجياً، خصوصاً في الساقين والأطراف السفلية.
ومع مرور الوقت، تبدأ سلسلة من التغيرات الفسيولوجية داخل الجسم، تشمل ارتفاع ضغط الدم، وضعف كفاءة الأوعية الدموية،
وزيادة مقاومة الإنسولين.
ويحذر خبراء الصحة من أن هذه التغيرات لا تقتصر على كبار السن أو الأشخاص قليلي الحركة فقط،
بل قد تصيب حتى من يخصصون وقتاً يومياً لممارسة الرياضة إذا كانوا يقضون بقية يومهم في الجلوس.
كما يرتبط الخمول المزمن بارتفاع احتمالات الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب،
وهي أمراض أصبحت من أبرز التحديات الصحية حول العالم.
مقاومة الإنسولين.. أسبابها وأعراضها وهل يساعد الصيام في السيطرة عليها؟
هل تعوض الرياضة آثار الجلوس؟
الإجابة ليست بالبساطة التي قد يتوقعها البعض.
فممارسة الرياضة لمدة ساعة يومياً تبقى من أفضل العادات الصحية على الإطلاق، لكنها لا تمحو تماماً التأثير السلبي للجلوس المتواصل
طوال بقية ساعات اليوم.
لنتخيل موظفاً يمارس الرياضة صباحاً لمدة ساعة، ثم يجلس ثماني ساعات أمام الكمبيوتر، ويقضي وقت تنقله جالساً،
ثم يعود إلى المنزل ليكمل يومه أمام التلفاز أو الهاتف. رغم ممارسته للرياضة، فإنه لا يزال يقضي معظم يومه في حالة من الخمول البدني.
لهذا السبب بدأ الباحثون في السنوات الأخيرة بالتركيز على مفهوم جديد لا يعتمد فقط على التمارين الرياضية المنظمة،
بل على توزيع الحركة على مدار اليوم.
ما هي “وجبات الحركة”؟
يطلق الخبراء على هذا المفهوم اسم “وجبات الحركة” أو Movement Snacks.
والمقصود به إدخال فترات قصيرة جداً من النشاط البدني خلال اليوم، قد لا تتجاوز دقيقة أو دقيقتين كل ساعة.
هذه الفترات لا تتطلب الذهاب إلى صالة رياضية أو أداء تمارين شاقة، بل قد تقتصر على الوقوف من المكتب،
أو المشي لبضع خطوات، أو التحرك أثناء إجراء مكالمة هاتفية.
ورغم بساطة هذه الأنشطة، فإن نتائجها الصحية قد تكون أكبر مما يتوقعه كثيرون.
ماذا يحدث إذا تحركت كل ساعة؟
تشير الدراسات إلى أن المشي الخفيف لبضع دقائق بشكل منتظم يساعد على تحسين الدورة الدموية ويقلل من التأثيرات السلبية للخمول.
وأظهرت أبحاث أجريت في جامعة كولومبيا أن المشي لمدة خمس دقائق كل نصف ساعة يمكن أن يساهم في خفض ارتفاع
مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام، كما يساعد على خفض ضغط الدم وتحسين الحالة المزاجية وتقليل الشعور بالإرهاق.
واللافت أن حتى دقيقة واحدة فقط من الحركة كل ساعة يمكن أن تحقق فوائد ملموسة، خاصة فيما يتعلق بتحسين
الدورة الدموية وتقليل آثار الجلوس المستمر.
ليس المطلوب الجري أو التمارين الشاقة
يعتقد البعض أن الاستفادة الصحية تتطلب نشاطاً مكثفاً أو تمارين مرهقة، لكن الخبراء يؤكدون أن الأمر أبسط من ذلك بكثير.
فالمشي البطيء داخل المنزل، أو المكتب، أو الوقوف لبضع دقائق، أو التحرك أثناء العمل، كلها أنشطة كافية لكسر
فترات الجلوس الطويلة ومنح الجسم فرصة لاستعادة نشاطه الطبيعي.
بمعنى آخر، ليست السرعة أو الشدة هي الأهم، بل الاستمرارية وتكرار الحركة على مدار اليوم.
الخلاصة
تؤكد الأدلة العلمية المتزايدة أن الجسم البشري لم يُصمم للبقاء ساكناً لساعات طويلة، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام.
لذلك، فإن أفضل استراتيجية للحفاظ على الصحة لا تتمثل في ساعة رياضة يومية فقط،
بل في الجمع بين التمارين المنتظمة والحركة المتكررة خلال ساعات اليوم.
وقد تكون دقيقة واحدة من المشي أو الوقوف كل ساعة عادة بسيطة للغاية، لكنها على المدى الطويل قد تصنع
فرقاً حقيقياً لصحة القلب والأوعية الدموية ومستويات السكر والطاقة العامة للجسم.
رابط المقال المختصر:





