مقالات
محمود الشيوي
محمود الشيوي

كاتب صحفي

محمود الشيوي يكتب: ألم ينتهي الدرس ياغبي؟!

لا تخبرني أيضا أن "بلفور" كان وهما أو سرا لم يكن تأسيسا وترسيخا علنى للتأكل العربي قبل فكرة إنشاء وطن قومي لليهود وبمنهجية لاينكرها التاريخ عبر جولات متلاحقة

مشاركة:
حجم الخط:

 مؤكد أن الذين يمتهنون السياسة اليوم ويتاجرون بأدواتها ليس لهم علاقة بالتاريخ، بالواقع، وبالحقائق، بل انهم منعزلون عن الرؤية المستقبلية.

يبدو ذلك واضحا جليا كلما تفوه المدعو   محمود عباس “أبو مازن” أو أحدا ممن يطلقون علي أنفسهم الحكومة اللبنانية بخلاف الصامتون من المحيط للخليج، والصمت لايعني فقط جبهة التطبيع والمحبة!

فلا تخبرني أن العرب علي مدار مائة عام لم يدركوا يوما وحتي الان، ان اليهود هم الوجه الناصع للصهيونية العالمية ذات الجذور الضاربة في ارجاء العالم بما في ذلك بلادنا.

لا تخبرني أيضا أن “بلفور” كان وهما أو سرا لم يكن تأسيسا وترسيخا علنى للتأكل العربي قبل فكرة إنشاء وطن قومي لليهود وبمنهجية لاينكرها التاريخ عبر جولات متلاحقة.
لكن ينكروها الجهلاء بالتاريخ بل والجغرافيا أيضا وربما الحساب، ولا تحدثني عن الخيانات لأنها لاحصر لها بمختلف ألوانها واحجامها وأشكالها منذ هذا الوعد المشؤوم حتي يومنا هذا.

محمود الشيوي يحدثكم: من داخل النفق

محمود الشيوي يكتب: الإنتحار ليس المرض!

لقد كانت فكرة حصول الدول العربية علي استقلالها هي الخدعة الحقيقية وليست الأسلحة الفاسدة.

كان استقلالا وهميا وكان صنيعة الاحتلال الصهيوني بمساندة الحلفاء بالطبع، فلعلك بقليل من التركيز ومواجهة الذات وقليل من الفكر ستكتشف إن تأسيس دولة الاحتلال جاء مع بدايات عام 42 ومابعده عقب قيام أول حرب حديثة في منطقتنا عام 1949.

وأعلن عن هذا التأسيس قبل مانطلق عليه استقلال الدول العربية والتي كانت رهينة للاحتلال الفرنسي والبريطاني والايطالي حتي يأتي وكيلا يرفع عنهم عناء السيطرة المطلقة.

أن الاحتلال لا ولم ولن يرحل لوجود وكيله الجديد في قلب “الأمة” ومتعهديه والذين غضوا البصر عن النكبة الأولي لكي تتحقق أمانيهم
ليس كما اشاعوا استقرار الشعوب وتحقيق أحلامها التي كافحت من أجلها طويلا وقدمت تضحيات لا حصر لها ذات اثمان باهظة.

في ظل مرحلة تثبيت الجذور في أرضنا المحتلة كان ولابد ان يبدأ الصراع من جديد عام 56 بمشاركة فرنسية بريطانية لنغفل من جديد ان الاحتلال لم يرحل وإن القوى الاستعمارية هي الحليف للمستعمر الجديد.

لقد كان عام 56 امتدادا لنكبة 48 ولكن بشكل جديد بعدما أطلقوا علي اليهود دولة إسرائيل، والغريب حقا اننا توهمنا أو هكذا قيل اننا انتصرنا علي ثلاث دول!
لقد قضي علي جيشنا في سيناء ودمرت مدن القناة، و تحول مابقي من أهلها إلي دفاع مدني يدافعون ويحاربون بكل ما يمتلكوا من أدوات حتي لو “يد مقشة” وضاعت سيناء ولم يخبرنا أحد في ظل احتفالاتنا بعيد النصر.

المؤسف انها شهدت قيام أول مستوطنتين يهوديتين في المنطقة بشرم الشيخ والعريش بل انهم انشأوا اسطول صيد وتوسعوا في فرض مشروعات تنموية سريعا.

لكن في ظل الضغوط والتي وصلت لقطع كامل وشامل للمساعدات الأمريكية للكيان المحتل وكذلك موقف روسيا الحازم أجبرت إسرائيل علي الانسحاب في ابريل عام 58 ونحن نحتفل بعيد النصر بعدما قالت جولدامائير بالحرف الواحد وهم يغادرون “سوف نعود الي سيناء مرة أخرى” وكأننا لم نسمعها!

الحقيقة تجاهل حتى هذا القول الصريح وتماشيا مع وهم المرحلة اغفلنا عن قصد ان إسرائيل لايعنيها احتلال سيناء كوطن للاستقرار حينذاك.

وربما مستقبلا..لكنها تفتح جبهات انهاك وانشغال حتي تنجح بهدوء في تأسيس دولة تصبح وطنا قوميا لمن يرغب من يهود العالم,

من أجل ذلك حتما لابد من إصابة الجيران بالوهن وتدمير اقتصادهم وقدراتهم العسكرية حتي لاتصبح قضيتهم الوحيدة هي “فلسطين”
ومع التحرش العربي الاجوف بدولة الاحتلال وبدايات موجة عالمية تسلط الضوء علي فلسطين، كان لابد من الجولة الثالثة والتي كانت أشد وطاة من النكبة ذاتها، انها نكسة 67 ياسادة ياكرام وما ادراك ما67.

لقد كانت لطمة قاسية وشديدة خاصة من دولة احتلال عمرها لم يتجاوز 20 عاما ولايصح لغويا وسياسيا وقانونيا إن نطلق عليها حتي لفظ “دويلة” لكنها ابتلعت سيناء بالكامل ومعها الجولان السوريه بالإضافة الي القدس وجزء كبير من فلسطين وضم أجزاء من الأردن وكل ذلك في ساعات بسيطة.

بدأنا نتحدث عن النكبات العربية وليست الفلسطينية وحدها حتي انتشر بين سكان اوطاننا بفعل فاعل فكر جديد يتبني العزوف عن قضية فلسطين التي دمرت الآخرين دفاعا عنها بل ان هناك من كان يقول بعقيدة لا أعرف مصدرها : كفاية كده، فقرونا ، باعوا أرضهم وعاوزين نحارب علشانهم!
هذا الفكر والتوجه جاء بعدما أصبحت فكرة المجهود الحربي هي الهدف الأسمي و”بعبع” الضياع..فالحديث عن تكوين جيوش عربية جديدة لاينقطع وضياع الأرض والكرامة.

لقد نجح اليهود في ظل”تغابي” عربي مفرط وبمباركة الشعوب إن تفقد القضية الفلسطينية جوهرها رويدا رويدا في الوقت الذي حرص فيه عقلاء الأمة علي إدارة مؤشر الراديو بحثا عن إذاعة تل أبيب للإطلاع علي الحقائق!

6 سنوات ونحن نبكي علي سيناء وعلي الشهداء، نحاول ترميم نفوسنا ومعنوياتنا المحطمة وبناء الذات والكيان في آن واحد.

انشغلنا عن القضية وهذا امر بديهي، كما انشغل غيرنا، في الوقت الذي باتت بالفعل دولة الاحتلال هي بمثابة الأم ليهود العالم,

أصبح الإغداق عليها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا يضمن لها التفوق علي جيرانها ولاسيما الباحثون عن شراء القصور الفارهة في أنحاء العالم ويتسكعون بين صالات القمار واوكار النساء في أوروبا ولعل “القاتل الاقتصادى” قد شرح ذلك بالتفصيل لكل من يهمه الأمر!

وجاءت لحظة العبور في أكتوبر 73 والتي يعتبرها المحللون سواء العسكريين او السياسيين علي مستوي العالم ليست انتصارا كاملا.

لقد كانت الصدمة التي أصابت اليهود وكل حلفاء الصهاينة باختلال في التوازن وكسر نظرية”الجيش الذي لايقهر”

لكن ماذا يفيد هذا وقد ضاعت غالبية فلسطين ولازالت الجولان خارج الحدود ناهيك عن أطراف الأردن ولبنان انذاك.

كان لابد من تنفيذ الجزء الثاني من بروتوكول صهيون والذي يقضي بضرورة فرض السلام حتي يأتي الاستقرار بعد خلق الوطن وترسيم حدوده حتي لو بشكل مؤقت قابل للتوسعه.

السلام الذي كان حلما لهم منذ “بلفور” يتحقق بإرادة الاصدقاء ورغم أنف الرافضين الذين سوف يهرولون غدا للتطبيع.

ولم يكن غدا ببعيد، بل نحن فيه عن بكرة أبيه.

ولكم في إيران عظة يا أولي الألباب، لكن للأسف أولي الألباب يصطفون في المسرح يشاهدون صبحي في عرض “انتهي الدرس ياغبي” ظنا منهم انه انتهي؟

شارك المقال: