مقالات
عزات جمال
عزات جمال

كاتب وباحث فلسطيني

الرسوم الجامعية: عقبة أمام الطلاب في التحصيل العلمي في غزة

أما وإن الفلسطيني قد أفقده الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة على غزة  والتجويع كل ما يملك، فماذا يفعل؟ وهل يستسلم للواقع الذي هندسه الاحتلال؟

مشاركة:
حجم الخط:

في ظل واقع اقتصادي منهار

وسط ارتفاع مستوى البطالة لمستويات غير مسبوقة في تاريخ قطاع غزة المنكوب والمحاصر، والتي تخطت عتبة 80%، يصبح الحديث عن استكمال التعليم الجامعي دربًا من دروب المستحيل.

وفق إحصاءات وزارة التربية والتعليم، فقد تقدم 106 آلاف طالب وطالبة لاختبارات الثانوية العامة في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وقد قُدرت الخسائر المباشرة في التعليم العالي بنحو 373 مليون دولار.

فالآباء الذين فقدوا بيوتهم ومصدر رزقهم

وباتوا مكبلي الأيدي أمام تطلعات وطموح أبنائهم الذين يرغبون في استكمال تحصيلهم العلمي والالتحاق بالجامعات والمعاهد بعدما اجتازوا مرحلة الثانوية العامة، فقد أصبحت الرسوم الجامعية عائقًا رئيسيًا أمام التحاق الناجحين بالجامعات.

وللأسف، في ظل الواقع الإنساني المأساوي ووجود عشرات الإشكاليات التي تأخذ معظم التركيز والاهتمام، لا تحظى هذه القضية بمستوى كافٍ من الاهتمام.

فالبعض يرى الحاجة للتعليم ضمن الحاجات التكميلية أو ذات أولوية ثانوية

عكس ما يرى ويعتقد الكثيرون من أبناء الشعب الفلسطيني الذين تمسكوا بالتعليم كواجب وطني في ظل أصعب الحقب والظروف التي مرت بالشعب الفلسطيني منذ نكبته في العام 1948 واحتلال أرضه ووطنه.

لقد كابد الفلسطيني كل أنواع الأذى وصبر على كل صنوف المعاناة، واقتطع قوت بيته وعياله ليوفر لأبنائه وبناته فرصة التعليم العالي.

أما وإن الفلسطيني قد أفقده الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة على غزة  والتجويع كل ما يملك، فماذا يفعل؟

وهل يستسلم للواقع الذي هندسه الاحتلال؟

وهنا، أقول بأسف إن هذه القضية غابت أول ما غابت عن فصائلنا وقوانا الحية كمجتمع فلسطيني.

وتُرك الطلاب والطالبات وذووهم ليواجهوا مصيرهم بكل قسوة في غزة، فلا السلطة الفلسطينية دعمت الجامعات وأعفت الطلاب، ولا الأحزاب والمؤسسات الأهلية فعلت ذلك.

ولا الهيئات العربية والإسلامية أو الدولية ومنظمات المجتمع المدني قد سعت من أجل تقديم برامج تخفف من المعاناة وتسد شيئًا من الاحتياج.

هذا الفشل المتراكم لا يمس العائلات أو الطلاب والطالبات وحسب، بل يشكل عامل اختلال في المجتمع.

ويهدد باستمرار التدافع الثقافي والنهوض المجتمعي

إذ إن التعليم، كما تعلمون، هو عماد رقي وتطور المجتمعات، وما أحوج المجتمع في غزة على وجه الخصوص بأن يُؤازر في محنته.

ذلك لمحاولة تعويض ما فقده من تخصصات علمية وقامات مجتمعية حرمنا منهم الاحتلال الإسرائيلي، الذي تعمد إبادة العملية التعليمية بكل أركانها، بما شمل الإنسان والبنيان، ليعم الجهل والخوف.

وأخيرًا، أعتقد أن الأمر يحتاج جهدًا عاجلًا وطنيًا وصادقًا يُؤسس لمرحلة يتم فيها توفير فرص تعليمية في شتى الفروع والتخصصات.

هذا من خلال برنامج ميسر ومدعوم يتكفل باحتياجات الطلاب والطالبات ويساعدهم على المضي قدمًا في التحصيل العلمي والارتقاء المعرفي.

وهو أمر ليس بالصعب في ظل وجود نوايا صادقة واهتمام في هذا الجانب الضروري والحيوي الذي يخدم المجتمع بأكمله.

شارك المقال: