السينما حكايات شعبية (4)
سادت موجة من الرفض والتسطيح لحالة سينمائية لم يتم دراستها والاستفادة منها كما فعلت الهند ونيجيريا اصحاب اعلي انتاج سينمائي علي وجه الكرة الارضية من هذه النوعية السينمائية

المقاولات سينما يتيمة
قبل ان نخوض في اصل تسمية النوع السينمائي المقصود بسينما المقاولات فلنطرح سؤالا افتراضيا ربما يكون هاما ومنطقيا . والسؤال هو . لو ان هناك دولة او كيان ما علي وجه الارض لم ينتج او يملك كوادر سينمائية وقرر هذا الكيان او الدولة انتاج فيلما مطابقا فنيا وفكريا لما اصطلح عليه بسينما المقاولات كأول انتاج سينمائي في تاريخ هذه الدولة .. كيف سيكون التعامل معه في السينماتيك الدولي ؟ – ان وجد- او في التأريخ للفن السينمائي للدولة المنتجة؟؟
بالتأكيد سوف يوضع علي ارفف الاحترام علي المستوي الرسمي الدولي، هذا غير ان الجهة المنتجة تعرف وتعي جيدا مزاج شعبها وجمهورها المحتمل الذي سوف يذهب الي قاعة العرض للمشاهدة وربما يحقق هذا الفيلم الرواج التجارى الكبير مما يخلق في هذه الدولة الوليدة في فن السينما نوعا خاصا من الافلام لايشبه ما هو في خارج هذه الدولة وايضا لن يرضي عنه نقاد السينما فنيا بل انهم – اي النقاد – مجبرون برغم تعاليهم الفني والثقافي علي وضع هذا النوع السينمائي الجديد او السطحي الذي لا يرقي لثقافتهم وميولهم الفنية في كتب التاريخ السينمائي للدولة المنتجة او الكيان.

حالة سينما المقاولات
كل ما ذكرت حدث بالفعل في عدة دول افريقية وكيانات اخرى علي مستوي العالم وتم استغلال الحالة الفنية الوليدة بشكل رائع برغم ركاكة بعض الافلام وسطحية الطرح فهذا الشكل وجد رواجا كبيرا عند قطاع كبير من محبي مشاهدة الافلام في مجتمعاتها وبالتالي ارتفعت المكاسب ومن ثم تطورت الصناعة.
لا اريد ان اكون مبالغا لو قلت اننا لم نستغل موجة افلام التصنيف الثاني التي يطلق عليها سينما المقاولات ..لم نستغلها في تطوير اقتصاديات السينما لم نستغلها في تفريخ كوادر فنية كما يفعل العالم بل فقط هاجمها البعض وامتعض في صمت البعض الاخر مترفعا ومبتعدا عن هذا الرجس.
رفض سينمائي
سادت موجة من الرفض والتسطيح لحالة سينمائية لم يتم دراستها والاستفادة منها كما فعلت الهند ونيجيريا اصحاب اعلي انتاج سينمائي علي وجه الكرة الارضية من هذه النوعية السينمائية بجوار انواع اخرى من الافلام ذات القيمة الفلسفية والفنية العاليه.

فقد ظل النقاد واشباه النقاد السينمائيين في صراخ مستمر مطالبين بوقفها لانها ضد الذوق العام للوطن وهي عله كل زمان.
كل ما ذكرته حدث بالفعل بل واكثر من ذلك في نيجيريا – والذي سميت استوديوهاتها باسم نولييود – علي غرار هوليود الامريكية، و اصبحت نولييود النيجيرية بأفلامها ثاني اكبر منتج سينمائي بعد الهند الشهيرة بسينما بوليوود، واصبح الناتج القومي من صناعة السينما حوالي 6 مليار دولار وفق منظمة اليونيسكو.
صحيح ان التاريخ يذكر ان السينما ظهرت في نيجيريا اوائل الخمسينيات ولكن كانت محاولات فردية متقطعة لاترقي لانتاج مؤسسات سينما .. لكن ماذا حدث في 1987 للسينما في نيجيريا
حكاية نولييود
بدأت الموجة السينمائية التجارية( افلام الفيديو المسماه في مصر مقاولات ) في نيجيريا 1987علي الارصفة بمعني ان شرائط فيديو الافلام كانت تباع في كل مكان بداية من الارصفة والباعة الجوالين ومحلات البقالة ،
وظهرت هذه الموجة من الافلام نتيجة لرفض الجمهور الحالة الاعلامية الموجودة في المحطات التليفزيونية الرسمية وشبه الرسمية.
وتدهور المحتوي الدرامي خاصة فخرجت كوادر فنية من تحت مظلة التليفزيون وقرروا خوض تجربة انتاج افلام بسيطة الحبكة الدرامية وغير مكلفة وانشاء شبكات توزيع بطريقة ذكية بحيث تصل للمشاهد ايضا ببساطة الي ان حدثت الطفرة الكبيرة في خلال ثلاث سنوات وتطور الوضع والمحتوي والجودة، ما شكل حبل النجاة لمنتجى الأفلام المستقلة المصنفة (بي موفي ) والشركات الصغيرة، ومجموعات الفنانين واصبح لهم جمهور عريض خارج حدود نيجيريا.

سوق توزيع واسع
لتتسع سوق التوزيع والعائد الكبير , ثم تطور الامر الي انشاء قنوات تليفزيونية اهلية تعرض الأفلام على المحطات بجانب مبيعات الفيديو والدي في دي , فازدهرت مكاسب شركات الإنتاج والاستديوهات و أيضا شركات التوزيع وزادت أجور جميع العاملين فى السينما، من الممثلين والمخرجين، إلى كافة المشاركين، وازدهرت صناعة الملابس، والديكورات، والمؤثرات الفنية.
واجتذبت صناعة السينما اهتمام وسائل الإعلام الأجنبية, واتسعت أسواق الفيلم فى جميع أنحاء أفريقيا، وبقية العالم, خاصة مع استخدام اللغة الإنجليزية بدلا من اللغات المحلية.
تمدد سوق الفيلم
وتمدد سوق الفيلم فى نيجيريا بعد انتاج «نوليود» السينما الغنائية, والأفلام الروائية الطويلة، والقصيرة مع خطة توزيع دقيق تضمن تحقيق الربح المادى لمنتجها, وشجعت «نوليود» شركات التوزيع الصغيرة فى نيجيريا والدول المجاورة, كالسنغال أكبر منافس لنيجيريا فى التوزيع.
ولعب الغناء والكوميديا والقصص الشعبية دور البطولة فى صناعة السينما النيجيرية فى نوليود, حيث ارتفع جمهورها و شعبيتها, لتصبح نيجيريا ثالث أكبر صناعة سينما فى العالم بأرباح تقدر ب 250 مليون دولار أمريكي فى السنة, وكان الناتج المحلى الإجمالى فى نيجيريا 5.1 مليار دولار فى أبريل عام 2014، و ثانى أكبر إنتاج سينما فى العالم بعد «بوليوود الهندية» وفق منظمة اليونسكو، فأحدثت ثورة فى مجال توزيع الفيلم القصير ، و الأفلام الطويلة أيضا, لتقوم شركة آبل (علي اي تيونز) الآن بتوزيع أفلام «نوليود» بعائدات ضخمة.
ألم اقل تعالوا ولا تتعالوا.





