عندما يتحدث الأولياء: ماذا قال محمد الضيف؟(2-2)
أشار الضيف إلى أن العمل واجه صعوبات بسبب وجود السلطة الفلسطينية، لكنه شهد توسعاً خلال فترة قصيرة.
محمد الضيف
كشف القائد العام السابق لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، محمد الضيف، تفاصيل انتقال مجموعات من قطاع غزة إلى الضفة الغربية،
وتطور العمل العسكري هناك، إلى جانب محطات من علاقته بالقيادي يحيى عياش، والجهود التي سبقت تشكيل هيكل تنظيمي وعسكري أكثر اتساعاً للكتائب.
وجاءت هذه التفاصيل في الجزء الثاني من شهادته المصورة، التي تناولت مراحل توسع العمل العسكري، والتنسيق بين المجموعات في قطاع غزة والضفة الغربية، وصولاً إلى مرحلة ما بعد اغتيال عياش ولقائه بمؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين.
التوسع في الضفة الغربية واللقاء بيحيى عياش
واستعاد الضيف وصول مجموعة من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، مشيراً إلى أن اللقاء مع محمد عزيز كان حاراً، إذ أبدى الأخير استغرابه من وصول المجموعة وهي تحمل أسلحتها، قائلاً، بحسب روايته: «أنتم جايينا بجيش».
وأضاف أن المجموعة تمكنت لاحقاً من شراء أسلحة وقنابل، بينها بندقية من طراز «إم 16».
وأوضح أن المجموعة اتسعت لتضم عناصر من غزة والضفة الغربية، من بينهم خالد الزير وسليم صبيح، اللذان باعا ذهب زوجتيهما للمساهمة في شراء الأسلحة.
وقال إنه اتفق مع محمد عزيز على عدم تقسيم المجموعة وفق الانتماء الجغرافي، بل جمع أفرادها ضمن مجموعة واحدة، مشيراً إلى أنه كان يفضل أن تقوم العلاقة بينهم على التآلف والعمل المشترك.
وأضاف أن تحركات المجموعة في المناطق الجبلية كانت تجري خلال ساعات الليل، مستفيدة من هدوء القرى، موضحاً أن تلك الفترة شكلت بداية تجربته في التدريب الميداني الفعلي.
وأشار إلى أن الصحف الإسرائيلية كانت تتساءل عن قدرة أفراد المجموعة على التنقل بين مناطق مختلفة في الضفة الغربية وتنفيذ عمليات في الخليل ورام الله،
رغم الحواجز العسكرية، لافتاً إلى تنفيذ عدة عمليات دون اعتقال أو إصابة أي من أفراد المجموعة خلال تلك المرحلة.
وفي سياق الحديث عن علاقاته بالقيادات العسكرية، قال الضيف إن لقاءه بيحيى عياش جرى بعد أن أبلغه عبد الرحمن العاروري بوجود مجموعة من غزة تحمل أسلحة وترغب في تنفيذ عمليات.
وأضاف أن عياش طلب لقاء أفراد المجموعة لبحث إمكانية بدء العمل المشترك.
ووصف الضيف عياش بأنه من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تطوير العمل العسكري لحماس، خصوصاً في مجال المتفجرات، مشيراً إلى قدرته على ابتكار وسائل تصنيعها باستخدام مواد بسيطة، كما وصفه بأنه كان هادئاً وقليل الكلام.
وتطرق الضيف إلى مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، قائلاً إن نحو 60 فلسطينياً استشهدوا داخل الحرم وخارجه، موضحاً أن الحادثة أعقبتها إجراءات لتقسيم الحرم، ما حدّ من قدرة الفلسطينيين على الصلاة فيه.
كما وصف عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي نحشون فاكسمان بأنها من أبرز العمليات التي جرى التخطيط لها، نظراً إلى التنسيق بين قطاع غزة والضفة الغربية، إذ كان المخطط يقضي بنقله من الضفة إلى القطاع.
ما بعد اغتيال عياش وتشكيل الهيكل العسكري
وانتقل الضيف إلى الحديث عن المرحلة التي أعقبت اغتيال يحيى عياش، موضحاً أن مجموعة من المطلوبين.
ضمت أبا بلال الغول ويوسف أبا هين وحسن سلامة، إلى جانب الضيف نفسه، كان من المفترض أن تتولى الرد على اغتياله.
وأضاف أنه التقى، برفقة محمد السنوار، مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين عقب خروجه من السجن، وهنأه بالإفراج عنه، مشيراً إلى أن ياسين وجّه بزيادة شراء الأسلحة وتوسيع عدد الأفراد والخلايا، والعمل على تنفيذ عمليات نوعية مختلفة.
وأوضح أن ياسين شدد على ضرورة تخصيص مجموعات متخصصة في عمليات خطف الجنود، وأكد خلال اللقاء أن «أولوية الحركة هو العمل العسكري»، واصفاً اللقاء بأنه كان مهماً في تحديد توجهات المرحلة التالية.
وأشار الضيف إلى أن العمل واجه صعوبات بسبب وجود السلطة الفلسطينية، لكنه شهد توسعاً خلال فترة قصيرة، مع تشكيل مجموعات جديدة ودمج الجهود التي كان يقودها مع المجموعات التي شكلها صلاح شحادة.
وقال إن هذا التطور أفضى إلى إنشاء مجلس عسكري وتحديد مناطق تنظيمية وتوزيع الأفراد ضمن هيكلية عسكرية منضبطة، في مرحلة وصفها بأنها شهدت انتقال العمل من مجموعات متفرقة إلى بنية تنظيمية أكثر اتساعاً.
شاركنا برأيك