علي الأفريقي يقرأ: كتاب أسرار الدراما التركية (7)
أن الدراما التركية تبحث في التاريخ التركي من اجل تقديم الدروس المستفادة في بناء وجدان شعبها وكذلك الشعوب الإسلامية

صورة تعبيرية للمقالات
تشكيل الهوية الوطنية والقيم الروحية في مسلسل المؤسس عثمان
لا شك ان الدراما التاريخية التي تركز علي قصص الابطال ومؤسسي الاوطان عندما يتم تقديمها بأسلوب فني محترف وجذاب، تساهم في انعاش الذاكرة الجمعية للأمم.
وتعمل الدراما كأداة قوية لبناء الوعي وتشكيل الهوية الوطنية، وتعزيز القيم الروحية وقيم الانتماء لدى الأجيال الجديدة.
على الأفريقي يكتب عن: كتاب أسرار الدراما التركية (6)
علي الأفريقي يقرأ في : أسرار الدراما التركية وفاة في ظروف غامضة
في كتابه “التاريخ والصوفية والرومانسية في الدراما التركية”
يحدثنا علي ابو هميلة عن أحد هذه الأعمال الدرامية التاريخية الاستثنائية والنماذج الجيدة من خلال تناوله للمسلسل التركي عثمان المؤسس وكيفية ادراك صناع الدراما التركية باهمية دور الدراما التاريخية.
واعادة خلق الأساطير المختصة بالأمة وتقديم الوقائع والشخصيات التاريخية العظيمة في غرس المفاهيم الوطنية والهوية القومية من خلال مشاهد درامية مشوقة.
ليتعرف المشاهد علي دور آبائهم وأجدادهم في نشأة الدولة الوطنية وتوثيق الاحداث التي مرت بها البلاد بشكل درامي ورؤية فنية ومعالجة باذخة تحقق المتعة للمشاهدين.
بجانب تحقيق كثير من الأهداف السياسية والثقافية والمجتمعية تزيد من اعتزازهم بانتمائهم وثقافتهم.
ففي الفصل المعنون “المؤسس عثمان- كيف تبني الدولة”
يوضح لنا أن الدراما التركية تبحث في التاريخ التركي من اجل تقديم الدروس المستفادة في بناء وجدان شعبها وكذلك الشعوب الإسلامية.
لذا تم انتاج وتقديم المسلسل التاريخي المؤسس عثمان كتوثيق درامي يعرض لبناء الدولة العثمانية على يد عثمان بن أرطغول محولاً إياها من إمارة صغيرة إلى إمبراطورية قوية وواسعة.
ان الدرس الاول المستفاد من المسلسل هو درس البناء
بناء الدول من أصغر قطعة أرض لا تتعدى قبيلة صغيرة حتى تصبح أمة يحسب حسابها في العالم كله.
حيث إن أحداث العمل الدرامي تبدا من ظهور عثمان كمقاتل طموح وفذ.
ورغم كل الاعداء والاخطار التي تحيط بقبيلته سواء المغول في الشرق او الدولة البيزنطية المسيحية في الغرب استطاع بناء الدولة التي شملت فيما بعد كل أراضي الإسلام من الهند، وسمرقند، وباكستان، وأفغانستان حتي مصر والمغرب العربي.
وصولا إلى سيادتها على العالم في منتصف القرن الثامن عشر بأمتدادها إلى الخليج العربي، البحر الأحمر، المحيط الهندي، البحر المتوسط، والمحيط الأطلنطي.
واشار الي أن المسلسل يوضح كيف كان على المؤسس عثمان أن يواجه الكثير من المصاعب والمكائد في سبيل بناء أولى محطات دولته الكبيرة التي حكمت العالم أجمع في منتصف القرن الثامن عشر.
وما بين البدايات التي خاضها في قبيلة الكايي من حروب ومعارك، خيانات وتطهير، وصراعات امتدت إلى داخل عائلته.
واكتشاف علاقات عمه وأخيه مع الدولة البيزنيطية في الحدود الغربية لإمارته، والمغول في حدوده الشرقية.
وأعماق الدولة السلجوقية في الشرق، حتى بداية تأسيس الدولة بعد رعاية السلطان السلجوقي مسعود له.
لذا فان الدرس الثاني الذي يقدمه المسلسل هو الوعي بعناصر القوة التي يجب الاعتصام بها.
حيث يشير ذلك العمل الدرامي إلى الإيمان بالقضية التي تحملها، هو مفتاح الانتصار مهما واجه الانسان من صعوبات واخطار، حين تراها قد تجعلك تيأس ولكن أذا توافر الايمان سيكون النصر نهاية المشوار.
بالتالي عليك أن تدرك هدفك، وتؤمن به، ثم تضحى من أجل تحقيق ما تؤمن به، وتنتصر.
فالعمل الدرامي هنا لا يشير إلى كون المسلمين فقط هم المؤمنين بما يدافعون عنه، أنما أيضا الأطراف الآخري حيث لا يستطيع قائد أن يحرك جنود حتى الموت بدون أن يقنعهم أن ما يحاربون من أجله مقدس.
يشير المؤلف علي ابو هميلة الي الدرس الثالث الذي يحمله المسلسل
هو الأستعداد والعمل بكل الطاقة من أجل النصر، والقدرة على التضحية
بل الاستشهاد من أجل ما تحمله من قيم ومبادئ، فعثمان ومقاتليه الدين يمثلون القوة المقاتلة يستمدون تلك القوة من أيمانهم بنشر العدالة والحرية من أيمانهم أن الإسلام هو دين العدل والمساواة والرحمة.
يختتم حديثه بقوله هكذا كان محور العمل الدرامي التركي “المؤسس عثمان”
وهو تبيان أهمية الجانب الروحي في القتال من أجل بناء الدولة.
فالسيف أي ما كان نوعه سيفا أو نوويا بدون قضية ولا إيمان لا يكون إلا قطعة حديد صماء. ولو فقدنا إيماننا بقوة ما نحمله من قيم ومعان لأصبحنا عبيد أبد الدهر.



