مقالات
عزات جمال
عزات جمال

كاتب وباحث فلسطيني

عزات جمال يكتب:  الثانوية لحظة فرح في وسط الإبادة

الشعب الفلسطيني شعب طموح، يهتم بالتعليم لذلك تجد هذا الاهتمام الكبير بهذه المرحلة الدراسية المهمة، "الثانوية العامة"

مشاركة:
حجم الخط:

على الرغم من كل ما عشناه من صعاب وجراح، إلا أن هذا اليوم كان يوماً مميزاً يعلوه طعم الفرح، فمع إعلان مديرية التربية والتعليم عن نتائج الثانوية العامة، دخلت السعادة على سكان القطاع المحاصر.

فمظاهر الفرح لا تخطئها العين، والاحتفالات وتوزيع الحلوى طقوس طالما افتقدناها في ظل المأساة المستمرة في غزة.

لا بأس، فنحن شعبٌ تواق للحرية، ويحب الحياة، عكس ما تروج له آلة الإبادة ودعاية الاحتلال الإسرائيلي، التي عملت على مر عقود على تصوير الشعب الفلسطيني على أنه شعب لا يتقن إلا ثقافة الموت!

فالشعب الفلسطيني شعب طموح، يهتم بالتعليم

لذلك تجد هذا الاهتمام الكبير بهذه المرحلة الدراسية المهمة، “الثانوية العامة”، فيعد لها ذوو الطلبة والطالبات أبناءهم ليكونوا قادرين على خوض غمار المسيرة التعليمية مستقبلاً، وليكونوا منتجين لوطنهم وأمتهم والعالم، فيحصدوا أعلى الدرجات.

ولأن التعليم والاجتهاد في التحصيل مقاومة، فقد قاوم آلاف الطلاب والطالبات الناجحين ليصلوا إلى هذه النتائج.

ففي ظل حرب الإبادة الجماعية، والتجويع الممنهج، والنزوح المتكرر، والقصف والموت، وهدم البيوت، وسكن الخيام، واضطرارهم الاصطفاف في طوابير التكيات والمياه، وجمع الحطب، وساعات إشعال النار، خرج هذا الجيل قوياً، ثابتاً، متميزاً، يحدوه الأمل رغم الألم.

إن هذه المناسبة الجميلة فرصة حقيقية لنربت على أكتاف كل الناجحين والمتفوقين تقديراً لما حققوه في ظل الصعاب والألم.

خاصة أولئك الطلاب والطالبات الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم شهداء، ثم فقدوا بيوتهم، ولأبناء الأسرى والجرحى.

لهم جميعاً منا كل آيات الفخر والاعتزاز والتهنئة على ما بذلوه من جهود، وما حققوه من تميز.

إن هذا الواقع حتماً سيتغير، طالما لم يفقد طلابنا وطالباتنا وشعبنا الأمل، وبقوا متمسكين بطريق العلم والتعلم، واتخذوا الجد والاجتهاد والمثابرة منهج حياة حتى تحقيق الحرية لوطنهم وشعبهم.

فالأمم والشعوب يرتفع شأنها بالأبناء المتعلمين والمخلصين الأوفياء.

 أخر الكلام 

رغم كل الآلام في غزة ما  زالت غزة قادرة على ان تبهر العالم، كل ما في هذه الجغرافيا الصغيرة التي وقفت وتقف في وجه أحدث ما انتجت مصانع  العالم من أسلحة فتاكة وشديدة التأثير في أقوى بلاد العالم، لا زالت غزة الصامدة الصابرة تبعث رسائل الحياة إلى العالم. 

غزة بكل أبنائها تحت الركام وبين بقايا المنازل والبيوت تقدم لنا درس الإيمان بالله ثم الإيمان بالوطن، فينحج كل أبناءها في اختبارهم الصعب، اختبار لا يحتمله أحد، لكن يحتمله أمهات غزة سيدات العالم، رجال غزة أسيادنا جميعا، فتيات غزة، وشبابها، أطفال غزة، وصباياها، فهنيئا لغزة بأبنائها. 

شارك المقال:

شاركنا برأيك