أخبار

خبير طاقة ل CNN العربية: إغلاق مضيق هرمز يسبب أزمة عالمية

رأى أن إيران تحاول "قطع كل الطرق البديلة عن مضيق هرمز"، وأنها تراهن على طول أمد الحرب وانقطاع مصادر الطاقة، ما قد يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى "إيقاف القتال"

مشاركة:
حجم الخط:

رأى الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي، أن توقف إمدادات الغاز المسال من شرق المتوسط يضع الأردن أمام أزمة طاقة “أكثر تعقيداً من الانقطاعات السابقة”.

وأشار إلى أن الأردن لديه مخزون مرتفع مقارنة بدول المنطقة، لكن ذلك تحقق على حساب كلفة بنية تحتية مرتفعة انعكست على أسعار الكهرباء، مؤكداً أنه على الرغم من توافر المخزون، إلا أن الظروف الحالية “استثنائية وغير مسبوقة، من شأنها فرض تحديات على سياسات الطاقة”.

وأضاف الشوبكي، في حديث لموقع CNN بالعربية، أن مصادر توليد الكهرباء الأخرى محدودة، وأن الاعتماد على الصخر الزيتي في مشروع العطارات يغطي نحو 15% فقط، بينما توفر الطاقة المتجددة عبر الرياح والشمس جزءاً من الطلب خلال النهار، قائلا إن السفينة العائمة للغاز المسال في ميناء العقبة أيضا تواجه تحديات لوجستية، وهي مخصصة لتغطية احتياجات الأردن ومصر من الغاز

وأشار الشوبكي إلى أن اعتماد الأردن على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، يشكل ما نسبته 60 و70% خلال فترات النهار والليل، ويرتفع أحياناً إلى نحو 85% في أوقات الذروة ليلا، قائلا إن العالم اليوم يشهد “نقصا” في إمدادات الغاز الطبيعي، خاصة فيما يتعلق “بشراء العقود الفورية”، تفاقم إثر إعلان أيضا شركة “قطر للطاقة” وقف صادراتها من الغاز.

وأكد الخبير الشوبكي أن توقف هذا المصدر من الغاز الطبيعي للأردن، يعني أن محطات توليد الكهرباء ستعمل أساساً على تزويد الغاز المسال في محطة العقبة عبر الأنابيب وهو خيار مكلف وصعب في ظل الأزمة العالمية، مشيراً إلى أن دولاً كبرى بدأت باتخاذ إجراءات طوارئ لتقنين استخدام الغاز، مثل الهند، مع توقعات بأن تحذو الصين حذوها.

كما أوضح أن تشغيل محطات الكهرباء على الديزل سيؤدي إلى ارتفاع الكلفة بأربعة أضعاف، معتبراً أن الإجراءات المعلنة حتى الآن لا تتناسب مع حجم “التطورات في الإقليم واتساع رقعة الحرب” الذي يمتد تأثيرها إلى الغذاء والدواء في ظل احتمالات استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، خصوصاً دول الخليج، بحسبه.

وحذّر من أن أي انقطاع في إمدادات الطاقة من السعودية سيؤثر مباشرة على إمدادات الديزل والبنزين والمشتقات النفطية للأردن، إضافة إلى مخاطر تهديد طرق الملاحة عبر مضيق هرمز أو باب المندب، أو تعطيل محتمل لقناة السويس عبر سفن البحرية الأمريكية المرافقة للناقلات التجارية، وهو سيناريو وارد “يمكن أن يخنق المنطقة بأكملها”، وفقا له.

وأشار الشوبكي إلى أن استهداف مخازن النفط في سلطنة عمان على سبيل المثال، رغم علاقاتها المتوازنة مع إيران، يحمل دلالات خطيرة ويعكس سعي إيران لقطع المسارات البديلة لتصدير النفط غير مضيق هرمز، بما يعمق التأثير على الأسواق الغربية.

ورأى أن إيران تحاول “قطع كل الطرق البديلة عن مضيق هرمز”، وأنها تراهن على طول أمد الحرب وانقطاع مصادر الطاقة، ما قد يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى “إيقاف القتال”، باعتقادها.

وصرّح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة، بأن مخزون المملكة من وقود توليد الطاقة الكهربائية يكفي لمدة لا تقل عن 30 يوماً حتى في حال استمرار توقف الإمدادات من حقل ليفياثان، بينما رجّح الشوبكي أن المدة الواقعية قد لا تتجاوز 12 إلى 14 يوماً، داعياً إلى مصارحة المواطنين بحقيقة الأزمة، وإعلان تقنين الاستهلاك للطاقة بشكل واضح، بما في ذلك القطع المبرمج للكهرباء وتقليل عمل المؤسسات الحكومية، واللجوء إلى التعليم عن بُعد عند الحاجة.

المخزون الاستراتيجي من الديزل

وأعلنت الحكومة، الأربعاء، توجهها إلى استخدام المخزون الاستراتيجي من الديزل لضمان استمرارية توليد الكهرباء، في وقت تتنافس فيه الشركات على شراء شحنات الغاز الفورية في الأسواق العالمية “في البحار”، في ظل محدودية الفرصة أمام الأردن لتأمين هذه العقود، وفقا للشوبكي.

وفي الإطار، اعتبر الخبير، أن قرار الحكومة الأردنية باللجوء إلى المخزون الاستراتيجي من الديزل لمواجهة انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان “غير واضح”، قائلا إن المخزون الاستراتيجي كان “يجب أن يُحافظ على نسبة 100% من امتلائه قبل أي استخدام”، ثم السماح لشركة الكهرباء الوطنية ووزارة الطاقة بشراء الديزل لتعبئته دون رسوم أو ضرائب، لضمان جاهزية كاملة لمواجهة الأزمة.

وأشار الشوبكي إلى أن من الإجراءات المتبعة أيضا والتي لم تتبناها الحكومة، توجيه شركات التسويق ومحطات المحروقات للمحافظة على مخزونات مرتفعة تتجاوز 80% ، لما يعد خطوة حيويًة من الإجراءات الاحترازية، مشيرًا إلى أن هذه المحطات، البالغ عددها نحو 700، تشكل جزءًا كبيرًا من المخزون الوطني للطوارئ.

وأضاف أن مثل هذه الإجراءات كانت مطبقة خلال حرب العراق الأولى في 1991 وحرب العراق الثانية في 2003، معتبرا أن الإجراءات حينها كانت “أكثر تحوطًا” مقارنة بالإجراءات الحالية، في ظل الظروف الراهنة التي وصفها بأنها “أشد وطأة من سابقاتها”، على حد قوله.

شارك المقال: