مقالات
د. محمود عبد اللطيف
د. محمود عبد اللطيف

الشرق الأوسط على حافة الهاوية: ترامب يمزق الهدنة ويدك إيران

وفي تطور يزيح الستار عن نية الإدارة الأمريكية المبيتة لضرب إيران، ظهر ترامب في مؤتمر قمة الناتو بأنقرة ليعلنها صراحة وبصوت عالٍ: "مذكرة التفاهم مع إيران قد انتهت"

مشاركة:
حجم الخط:

الصواريخ الإيرانية تنهال على قواعد أمريكا

في مشهد عسكري دراماتيكي لم تشهده المنطقة منذ عقود، انتقل الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران من غرف التفاوض الباردة إلى لهيب النيران المتصاعدة، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبلهجته الحادة المعروفة، إلغاء مذكرة التفاهم وتمزيق وقف إطلاق النار، ليأمر فوراً بشن أعنف غارات جوية على الأراضي الإيرانية، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي بل ردت بإطلاق وابل من الصواريخ والمسيرات نحو أهم القواعد الأمريكية النائمة في قلب الخليج.

 80 هدفاً في مهب الريح

لم تكن الضربات الأمريكية التي انطلقت فجر اليوم مجرد “ردع” عابر، بل كانت زلزالاً مدمراً بحجم التصعيد.

فوفقاً للقيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، شنت القوات الجوية الأمريكية أعنف موجة قصف تستهدف العمق الإيراني، حيث دكت أكثر من 80 موقعاً حيوياً في توقيت متزامن، لم تسلم منه أنظمة الدفاع الجوي، ولا شبكات القيادة والسيطرة، ولا حتى الرادارات الساحلية التي كانت عيون إيران على مضيق هرمز.

وفي رسالة واضحة بقوة النيران، لم تكتف واشنطن باستهداف المنشآت الثابتة، بل اجتاحت أكثر من 60 زورقاً عسكرياً تابعاً للحرس الثوري كانت تتربص في مياه المضيق، محولةً إياها إلى حطام مشتعل.

ووصفت مصادر عسكرية أمريكية هذه الغارات بأنها “أقوى بأربع إلى خمس مرات” من أي اشتباك سابق، وكأنها طلقة تحذيرية كبرى وضعت كل أوراق اللعبة على الطاولة.

وسمعت طهران دوي الموت يدق أبوابها، حيث هزت ستة انفجارات عنيفة جزيرة قشم، وسبعة أخرى مدينة سيريك، فيما تردد صدى القصف في بندر عباس وبوشهر، تاركاً خلفه مشاهد الدمار والرهبة.

طهران ترد بالنار.. صواريخ تنهال على معاقل أمريكا في الخليج

ولكن إيران، التي لم تكن لتقبل بالعدوان مروراً، كشفت عن أسنانها الحادة في دقائق معدودة.

أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان له حمل نبرة التحدي والوعيد، شن هجمات انتقامية غير مسبوقة استهدفت أهم ثلاث قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.

حيث تحولت سماء البحرين والكويت والأردن إلى جحيم متوهج، إذ استهدف الصاروخ الإيراني مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وقاعدة “علي السالم” الاستراتيجية في الكويت، وقاعدة “الأزرق” التي تضم حظائر الطائرات الشبحية من طراز إف-35 في الأردن.

ولم يتوقف الأمر عند حد القصف، بل أكد الحرس الثوري تدمير أربعة أهداف حيوية داخل قاعدة الأزرق، في مشهد يعيد خلط أوراق القوة في المنطقة.

وقالت طهران في بيانها الناري: “استمرار هذا العدوان سيقابل بردود أكثر قسوة”، مهددة أي دولة تستضيف قواعد أمريكية بأنها ستتحول إلى أهداف مشروعة إذا سمحت باستخدام أراضيها للعدوان على إيران.

ترامب يغلق الباب: “مرضى وحثالة.. وانتهى الأمر!”

وفي تطور يزيح الستار عن نية الإدارة الأمريكية المبيتة لضرب إيران، ظهر ترامب في مؤتمر قمة الناتو بأنقرة ليعلنها صراحة وبصوت عالٍ: “مذكرة التفاهم مع إيران قد انتهت”

وأضاف بنبرة حادة: “لا أريد التعامل مع الإيرانيين، أهدرنا الكثير من الوقت معهم”، واصفاً قادتهم بـ “المرضى والحثالة والأشرار العنيفين” في هجوم لغوي عنيف طالما اعتاد عليه العالم من الرئيس الأمريكي.

واتهم ترامب طهران باللعب القذر في مضيق هرمز، معتبراً أن استهدافها للسفن التجارية يمثل انتهاكاً صارخاً للهدنة التي جرى توقيعها قبل شهر برعاية باكستان، والتي كانت تهدف لمنح الدبلوماسية فرصة 60 يوماً فقط.

لكن المفاوضات غير المباشرة في الدوحة اصطدمت بجدار من التعنت، لتنهار تماماً بعد سحب واشنطن الترخيص النفطي الإيراني.

من جانبه، رد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بلهجة لا تقل صلابة، متوعداً بالدفاع عن “حقوق إيران” بكل ثبات، فيما اتهم وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن بـ “الانتهاك الصريح” للتفاهم، مؤكداً أن بلاده “لن تتردد” في الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي.

الناتو يبارك الحرب والمنطقة على صفيح ساخن

وفي إشارة خطيرة إلى أن العالم لم يعد يسعى لتهدئة الأوضاع، بارك الأمين العام لحلف الناتو مارك روته الغارات الأمريكية، معتبراً أنها كانت “ضرورية للغاية”، في موقف يكشف استعداد الغرب لدعم الخيار العسكري الأمريكي ضد طهران.

بهذا المشهد المرعب، تكون المنطقة قد دخلت في مرحلة جديدة ومجهولة من المواجهة، حيث انهارت الهدنة الهشة قبل أن تكتب كلماتها الأولى، وأصبح مضيق هرمز ساحة حرب مكشوفة، وقواعد أمريكا في مرمى الصواريخ الإيرانية.

السؤال الذي يخيم بثقله الآن: هل ستكتفي واشنطن وطهران بهذه الجولة، أم أننا على موعد مع حرب إقليمية شاملة قد تغير خريطة الشرق الأوسط إلى الأبد؟

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن الليل لن يكون هادئاً في هذه البقعة الملتهبة من العالم.

شارك المقال: