معصوم مرزوق يكتب: أفكاري في خريف 2012
إن عبد الناصر قد غاب وان عليهم مواصلة الطريق لتحرير الارض، رحم الله ناصر الذي كان ملهما في حياته ومماته

السفير معصوم مرزوق دبلوماسي وسياسي
اثناء زيارة سياحية لجزر بورتريكو في مطلع الثمانينيات تعرفت علي بعض شباب حركة تحرير بويرتريكو ، وأصر احدهم علي ان ازور منزل جدته.
عندما عرفت انني مصري أخذتني الي حجرتها كي اجد صورة جمال عبد الناصر إلي جوار فراشها.
كانت وزوجها من مؤسسي حركة تحرير بويرتو ريكو حين كان عبد الناصر ملهما لكثير من الشعوب لنيل استقلالها وتحررها من الاستعمار.
معصوم مرزوق يكتب: سلام الردع النووي
معصوم مرزوق يكتب: مساحة المناورة المفقودة
٢٨ سبتمبر ١٩٧٠، يوم من ايام العمر الحزينة
لكنه دفع المئات من طلبة الجامعة الي تغيير مسار حياتهم، البعض تطوع في “العاصفة” الفلسطينية.
وكان بينهم شاب في كلية الهندسة جامعة عين شمس، لم يكن قد امضي سوي عاما واحدا وكان يخطط لدراسة هندسة الطيران، وعندما تأخر رد العاصفة سحب اوراقه من كلية الهندسة وتقدم إلي الكلية الحربية .
إن عبد الناصر قد غاب وان عليهم مواصلة الطريق لتحرير الارض، رحم الله ناصر الذي كان ملهما في حياته ومماته .
للأسف اسهل شيء هذه الايام اصطناع العداء مع مرحلة كانت لمصر فيها ريادة حقيقية، اصاب ناصر فيما اصاب و اخطأ فيما اخطأ، لكنه ترك تجربة وضعت مصر في موقع قيادة العالم الثالث.
رأيت بعيني في الامم المتحدة كيف لا زلنا نعيش علي إرث الستينات “و ما ادرانا ما الستينات”!!
وللأسف الجماعة تعيد قراءة التاريخ المصري من منظورها الذي لا يتفق بالضرورة معي و ارجو الا تصبح رؤيتها للتاريخ هي اساس علاقتنا بتاريخ مصر لانه معناه استعداء التاريخ المصري من الفراعنة حتي عبد الناصر .
لقد نقل عن كيسنجر خلال مفاوضاته مع السادات ان مصر لايجب ان تضع قدمها او تتدخل في اي شيء خارج حدودها! وقد حدث ذلك مع محمدعلي وغيره والرسالة واضحة ” خليك في حالك ولا تنظر خارج بيتك”
في الأزمنة الرديئة، تصبح الكرامة والوطنية مجرد وجهة نظر!
لقد تعرضت تجربة ناصر لعملية اغتيال ممنهجة لمدة تجاوز ٤٠ عاما، وللاسف تأثر بها بعض الأبرياء من الأبناء ، الذين اكتفوا بقراءة موسي صبري واشباهه.
أن الشعوب التي لا تجد بطولة في تاريخها تخترعها اختراعا
ورغم نكسة يونيو الأليمة، فان الرجل تقدم بشجاعة معترفا بمسئوليته، كما انني من واقع دراسة معمقة للوثائق السرية الامريكية والبريطانية والفرنسية ( وبعض ما أتيح من المصرية ) أيقنت حجم المؤامرة التي حيكت لمصر ، ولقد نشرت هذه الدراسة وعقبت عليها.
ومع ذلك فإنني لا اعفي الفترة الناصرية من أخطائها ، ولكنني لا استطيع ان انكر حجم إنجازاتها.
لقد اعددت هذه الدراسة ونشرتها علي حلقات لمدة عام كامل في مجلة الدبلوماسي منذ عدة سنوات، وأحاول اعادة تجميع هذه الاعداد ، حيث ان ظروف السفر لم تتح لي ذلك، فضلا عن ان اوراقي مكدسة في صناديق بالمخزن وتحتاج لغواص ووقت كاف للبحث والتدقيق، وهي – بالمناسبة – مشروع كتاب اخر اذا كان في العمر بقية .
اتذكر بعد اتفاق فصل القوات الاول شتاء ١٩٧٤ انني قلت لرفاق السلاح لقد حررنا بعض سيناء وبقي ان يتحرر الانسان.
كانت رائحة دماء الشهداء لا تزال في أنوفنا عندما بدا المزاد في الكيلو ١٠١.
كانت رائحة المقايضة تزكم الأنوف، ووقتها أيضاً تذكرت ناصر ورجالي الشهداء، وبكيت، و لقد بكي المشير الجمسي أيضا. وكان الحزن عاما خاصة في الجيش الثالث حيث كان رفاقنا محاصرين نتسلل اليهم بقليل الطعام والمياه والأدوية والذخيرة.
وللعلم وللتاريخ كان الرجال علي استعداد لمواصلة القتال وقد اصبحوا بالفعل محترفين، ولازلت اتذكر جنود العدو أمامنا تحت سفح جبل عتاقة يرتعدون كلما اطلقنا بعض طلقات خداعية للتغطية علي تسلل قوات الصاعقة .
يبدو ان القيادة السياسية وقتها لم تصدق انه قد صار لديها بالفعل سيف ودرع ، مليون شاب علي اعلي درجة من التدريب وإرادة القتال، جيش من الصعب تكراره في وقت قصير .
للأسف فأن هذا الكتاب لم يطبع بعد لان دار النشر طلبت اختصار كبير وهناك اجزاء يصعب اختزالها، أنها جزء من عمر الوطن، وكل عمري، وربما اضطر في النهاية لطباعته علي نفقتي الخاصة باذن الله.






