اجتهادات نورانية حول بعض الآيات القرآنية (1)
يمكن تصور شكل هذا الفرار ــ العبثي طبعا ــ وكأنك تجري ، أو تهرول ، وتحاول الهرب من شيء ما ، وتمشي في حراسة مشددة ، وبحرس ذي بأس ٍ شديد يحيطونك من كل جانب ، ثم تدخل القلعة أو القصر ، واللي ممكن يكون أكبر قصر في أفريقيا ، أو حتى في العالم ، والأكثر تحصينا

رمضانيات
كل كلمة في القرآن الكريم ، بل كل حرف ، وكل تشكيل وسكنة ووقفة ، وحركة في المد أو القصر ، لها معنى ومغزى ، بل أكثر من معنى ومغزى ، ومراد معين ، وحكمة خاصة ، وأخرى عامة ، من الله سبحانه وتعال ؛ أفلا يكفي أنه كلام الله سبحانه وتعال ، ومنزل من لدنه سبحانه وتعال ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه.
اختلاف الرؤى والتفسير
وسبحان الله في تعدد الرؤى والاجتهادات لكل من يقرأ كتاب الله سبحانه وتعال . بل قد تظهر معان ورؤى جديدة لنفس القارئ إذا ما قرأه مرة أخرى ، أو مرة بعد مرة .
وقد يختلف التفسير كذلك من زمن لزمن ، ومع تقدم العلم وتقدم السنون ، واقتراب الوعد الحق ؛ القيامة . فكل ذلك هو إذن من آيات الإعجاز القرآني العظيم . ولعل ذلك مصداقا لقوله تعال : “قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا” . [ الكهف : 109 ] .
وآياتنا اليوم حول قوله تعال : “قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ “.[الجمعة: 8]
لحظة تأمل وتفكير
هذه الآية الكريمة هي تنبيه وتحذير شديد اللهجة من الخالق سبحانه وتعال لسائر عباده ؛ مؤمنين وغير مؤمنين ، أغنياء أو فقراء ، حكام أو محكومين ، ملك أو مملوك ، رجل أو امرأة ، ولكل ما هو عاقل وراشد من بني آدم .
ويمكن تصور شكل هذا الفرار ــ العبثي طبعا ــ وكأنك تجري ، أو تهرول ، وتحاول الهرب من شيء ما ، وتمشي في حراسة مشددة ، وبحرس ذي بأس ٍ شديد يحيطونك من كل جانب ، ثم تدخل القلعة أو القصر ، واللي ممكن يكون أكبر قصر في أفريقيا ، أو حتى في العالم ، والأكثر تحصينا ، وتضع في كل ركن وزاوية من زواياه كاميرات مراقبة ، تراقب ، بل وتحصي كل سكنة وكل حركة ، وحتى كل همسة ، ثم بعد ذلك تدخل غرفتك الخاصة ، وتغلق من ورائك بابك ، وبكل إحكام ، وتتخفف بعدئذ ٍ من بعض ملابسك ، ثم تلقي بنفسك على سريرك ، أو أريكتك ثم تجد ملك الموت جالس عليه في انتظار قدومك !
ولله المثل الأعلى ، ولرسوله صل الله عليه وسلم ، والمؤمنون .






