مقالات
وائل الغول
وائل الغول

كاتب وباحث في الشؤون الإسرائيلية

وائل الغول يكتب: مفاوضات تحت النار

ما يجري ليس مسارًا دبلوماسيًا تقليديًا، بل محاولة دقيقة لإبقاء التوتر تحت سقف يمكن السيطرة عليه، في وقت تتقاطع فيه الضغوط العسكرية مع وساطات إقليمية مكثفة لمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

مشاركة:
حجم الخط:

كيف يمنع التحالف الرباعي الانفجار الشامل؟

في واحدة من أخطر لحظات الاشتباك بين واشنطن وطهران منذ عقود، تُدار مفاوضات لا تهدف إلى حل الصراع، بل إلى تأجيل انفجاره.

ما يجري ليس مسارًا دبلوماسيًا تقليديًا، بل محاولة دقيقة لإبقاء التوتر تحت سقف يمكن السيطرة عليه، في وقت تتقاطع فيه الضغوط العسكرية مع وساطات إقليمية مكثفة لمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

هدنة هشة

بعد تصعيد حاد، تم التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بدأت في 8 أبريل 2026، ومن المتوقع أن تنتهي في 22 أبريل تقريبًا.

محمد الغمري يكتب: هدنة الأيام العشر في لبنان

تقرير: مبادرة المقاومة تحبط العدوان

وائل الغول يكتب: إيديولوجيا ال40 يوما أسرار هدنة إيران

هدنة لم تُصمَّم لإنهاء الصراع، بل لشراء الوقت.

في هذا السياق، شهدت إسلام آباد جولة غير مسبوقة من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران يومي 11 و12 أبريل، استمرت لأكثر من 21 ساعة—هي الأولى من نوعها منذ 1979.

ورغم أنها لم تُفضِ إلى اتفاق، فإنها اقتربت من مسودة أولية، قبل أن تتعثر عند ملفات استراتيجية معقدة لا تزال دون حل.

اليوم، تتحرك الجهود في ثلاثة اتجاهات:

• تمديد الهدنة

• التحضير لجولة مفاوضات ثانية

• إبقاء قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة

مع وجود تقدم “حذر” نحو التمديد، دون إعلان رسمي حتى الآن.

جولة ثانية مرتقبة

لا يدور السؤال حول ما إذا كانت الجولة الثانية ستُعقد، بل حول السياق الذي ستأتي فيه.

هناك إرادة سياسية واضحة، واستعدادات لوجستية لاستضافة الجولة في إسلام آباد، لكن دون موعد نهائي محسوم، وسط تقديرات ترجّح انعقادها خلال أيام أو خلال الأسبوع المقبل.

الأهم أن هذه الجولة—إن انعقدت—لن تكون استئنافًا طبيعيًا، بل محاولة عاجلة لإنقاذ الهدنة قبل انهيارها.

وتأتي هذه الجولة المحتملة نتيجة مباشرة لضغوط وتحركات التحالف الرباعي، الذي نجح في دفع الطرفين إلى طاولة التفاوض، ويعمل الآن على منع انهيار المسار بالكامل.

صراع على السيادة والنفوذ

تعثر المفاوضات لم يكن بسبب تفاصيل تقنية، بل نتيجة خلافات عميقة:

1. البرنامج النووي:

واشنطن تطالب بقيود صارمة تمنع القدرة السريعة على التسلح، بينما ترفض طهران ذلك دون رفع العقوبات.

والخلاف هنا على معادلة الردع، لا نسب التخصيب فقط.

2. مضيق هرمز:

يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، بما يعادل بين 17 و20 مليون برميل يوميًا.

إيران تلوّح باستخدامه كورقة ضغط، بينما تصر واشنطن على حرية الملاحة.

وهنا الممر البحري تحول إلى أداة تفاوض استراتيجية.

3. العقوبات والدور الإقليمي:

إيران تربط أي اتفاق برفع العقوبات، بينما تربط واشنطن ذلك بسلوكها في الإقليم.

الصراع هنا على إعادة تعريف النفوذ، لا مجرد تسوية اقتصادية.

التحالف الرباعي خط الدفاع الأخير

في ظل عجز القوى الكبرى عن فرض تسوية، تشكّل تحالف رباعي إقليمي يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، كخط دفاع أخير لمنع الانفجار.

هذا التحالف لا يعمل كوسيط تقليدي، بل كآلية تنسيق متقدمة نجحت في:

• ترتيب الهدنة الأولى

• نقل الرسائل بين الطرفين

• دفع واشنطن وطهران نحو التفاوض المباشر

• احتواء مخاطر الانزلاق إلى حرب تهدد أمن الطاقة العالمي

توزيع أدوار “التحالف الرباعي”

باكستان: قناة الاتصال المحورية

استضافت المحادثات، ونقلت مقترحات، وقادت تحركًا دبلوماسيًا وعسكريًا نشطًا للحفاظ على مسار التفاوض.

مصر: مهندس التهدئة

ساهمت في صياغة مقترحات عملية، وأدارت اتصالات متوازنة لضبط إيقاع الأزمة وتقليل فجوات الخلاف.

تركيا: منصة التفاوض

وفرت قنوات اتصال واستضافت لقاءات داعمة، سعيًا لتكريس موقعها كمركز دبلوماسي إقليمي.

السعودية: ضابط توازن الطاقة والاستقرار

تحركت وفق معادلة دقيقة تجمع بين حماية أمن الطاقة ودعم التهدئة، مع تنسيق وثيق مع باقي الأطراف.

تفاوض تحت الإكراه

رغم الحراك الدبلوماسي، لا تزال المعادلة الميدانية تضغط بقوة:

• حصار بحري أمريكي مستمر منذ 13 أبريل.

• تمسك إيراني بورقة مضيق هرمز.

• تهديدات متبادلة بالتصعيد

ما يجعل المفاوضات قائمة تحت ضغط عسكري مباشر، حيث تُستخدم القوة لتحسين شروط التفاوض.

هل تُمدد الهدنة؟

حتى الآن، لا يوجد اتفاق رسمي، لكن:

• هناك تفاؤل حذر بإمكانية التمديد

• تقديرات غير رسمية ترجّح حدوثه بنسبة تقارب 70%.

و الهدف: شراء الوقت للجولة الثانية

بين الانفجار والاحتواء

إذا فشلت الجولة الثانية:

قد تنهار الهدنة سريعًا، مع عودة التصعيد العسكري، واحتمال اتساع المواجهة إلى ممرات الطاقة الحيوية، بما يهدد استقرار الإقليم والأسواق العالمية.

أما إذا نجحت حتى لو جزئيًا:

فسيتم تثبيت هدنة أطول، وفتح مسار تفاوضي تدريجي، مع إبقاء الصراع تحت السيطرة.

خط الدفاع الأخير

ما يجري ليس مجرد بحث عن تسوية، بل محاولة لاحتواء سيناريو “التصعيد الشامل”.

وفي هذه اللحظة،لا أحد يملك رفاهية الحسم… ولا أحد يتحمّل كلفة الانفجار.

التحالف الرباعي يعمل على “إدارة التهدئة ومنع الانفجار”.. بينما تتفاوض واشنطن وطهران “تحت الإكراه”.

وهكذا، يتحول التفاوض من أداة لإنهاء الصراع
إلى خط الدفاع الأخير قبل انفجاره.

شارك المقال: